الأولي بالثانوية العامة : تغلبت على ملل المذاكرة بـ«الأكل»
الأولي بالثانوية العامة : تغلبت على ملل المذاكرة بـ«الأكل»

بدموع امتزجت بالفرحة، استقبلت والدة الطالبة عاليا أحمد مصطفى، الحاصلة على المركز الأول “سابع مكرر” بالقسم الأدبي في نتيجة الثانوية العامة على مستوى الجمهورية، لتحصد الأم نتاج صبرها في ابنتها الوحيدة، بعد ضغوط مراحل تعليمية مختلفة لا تكاد يخلو منها أي منزل.

من داخل منطقة الدقي وتحديدا شارع باسم الكاتب، وبينما كانت عاليا بصحبة زميلاتها بالخارج، رن هاتف المنزل، مساء أمس لترفع والدتها السماعة، ليقول لها المتصل، “ألف مبروك لعاليا دخولها ضمن العشرة الأوائل على الجمهورية”، لتزيح تلك اللحظة آثار ضغوط 12 عام تعليم، وتتساقط دموع فرحة الأم بلا إرداة، وتحصد نتاج تعليم الابنة الوحيدة.

اعتادت عاليا على المذاكرة منذ صغرها كما تقول في لقائها مع “صدى البلد”: “كنت بذاكر في الأول مذاكرة عادية لحد أبريل، وبعدها بدأت أركز أكتر مع قرب الامتحانات، ولم أضغط نفسي في المذاكرة من أول العام، لذلك كنت اقوم بإنهاء الدروس أولا بأول ولم أؤخر شيئا، كما كنت لا ألتزم بوقت معين للمذاكرة، كما أنني لم يشغلني في الثانوية الهدف نحو كلية معينة وكنت، كما انني من اختار القسم الادبي رغم أن جميع صديقاتي التحقن بعلمي علوم وعلمي رياضة”.

وتضيف: “عندما كنت أشعر بالملل والضغوط من المذاكرة كنت بتغلب على ذلك بالاكل، أول خروج مع أصحابي، كلنا في الثانوية العامة خدنا دروس في كل المواد”.

وتوجه عاليا النصيحة لطلاب الصف الثانية الثانوي، بقولها “أنصح زملائي في الصف الثاني الثانوي، بأن لايضعوا أنفسهم بضغوط وعليهم المذاكرة أولا بأول”.

وتابعت قائلة: “نظام البوكليت لم يفدني بالامتحانات لأنه وضع أسئلة كثيرة خاصة للأدبي، ورغم ذلك إلا أنه قلل نسب الغش بالامتحانات، وعن ما بعد مرحلة الثانوية تقول عاليا، لم اقرر كلية معينة حتى الآن، إلا أنني اضع امامي خياران اما سياسة واقتصاد أو إعلام، كما انني لم افكر أن اكون معيدة بالجامعة وأفكر بالعمل خارجها بعيدا عن الدراسة”.

لم يجبر المهندس أحمد ابنته على الالتحاق بالقسم العلمي لدخول كلية الهندسة كما يفعل أغلب الاباء، فقد ترك لها حرية الاختيار التي تمرست عليها ابنته منذ صغرها لتحدد طريقها بنفسها كما يقول والدها.

يقول المهندس أحمد والد عاليا: “لا أتدخل في اختيارات عاليا نهائيا فهي من تأخذ قرارها بنفسها لأنها هي أدرى منا بذلك، رغم أن أصحابها المقربين جدا علمي علوم، فهمي من سارت في طريق مختلف عن صديقاتها المقربين لتلتحق بالقسم الادبي ولذلك كنا نشعر تجاها بألم، واستطاعت تحمل ذلك واستطاعت التكيف مع الأمر”.

ويؤكد أن “هذا العام كل صعب بعض الشيء وبذلنا مجهودا كبيرا من ناحية مواعيد النوم والتوقيت لم يكن مضبوط بسبب الدروس، التي شكلت عبئا كبيرا من الناحية المادية لأنها عاليا كانت تاخذ دروس في كل المواد تقريبا وهو أمر اضطراري وكنا نساعدها بقدر المستطاع وكان الأمر مكلف بعض الشيء، كما أن الامتحانات جاءت في توقيت صعب في رمضان وكنا مضغوطين طوال العام لكن بالنهاية التوفيق حالفها على مجهودها”.

بينما التقطت والدة عاليا طرف الحديث لتقول: “عرفنا الخبر من القنوات اللي اتصلت علينا، وليس من الوزارة كما حدث مع بعض الطلاب الأوائل، وتضيف كل البيوت كانت متوترة خاصة مع صعوبة بعض مواد الامتحانات خاصة وأن هناك مساعي من الأسر للحصول على كليات القمة، خاصة أن التجربة الجديدة لنظام البوكليت كان نشعر بقلق خاصة مع تكرار الشكاوى الكثيرة من الطلاب بسبب كم الأسئلة وقلة الوقت وهو ما شكل صعوبة”.

واعتادت والدة عاليا أن تقوم بتوصيلها إلى لجنة الامتحانات خاصة معه بداية امتحان العربي الذي لم تكن ملمة به جيدا ولذلك استوجب نزولي معها اليوم الأول، وبعد ذلك لم استطيع أن اتركها تذهب بمفردها لإحساسي بالالتزام تجاهها، ورغم ذلك لم يكن هناك نوم كاف لمواصلتها المذاكرة في بعض الأيام، وكنا نتخوف عليها خاصة مع الصيام، وشدة ارتفاع الحرارة.

وتروي والدة عاليا معاناتها، عن ضغوط الدراسة والامتحانات، فكان تظل طوال الليل تنتظر طلوع النهار حتى تقوم بتوصيل ابنتها إلى الامتحان وهو ما كان يشكل ضغط كبير عليها خلال فترة الامتحانات أكثر من الأيام العادية، كما تقول.

وتابعت” شعرنا بمعاناة كبيرة طوال فترة التعليم وخاصة في الثانوية العامة، إلا أنه في النهاية عندما النتيجة جاءت على قدر المعاناة لا تشعر بمرارة هذه المعاناة”، وتضيف أن عاليا” عودتنا على الالتزام مع نفسها فلا تحتاج إلى لفت نظر من أحد وهذه ميزة اكتسبتها منذ أن كانت طفلة.

وتوضح، كنا بنفضل على أعصابنا حتى الخروج من الامتحان، خاصة وأن عاليا لا تحكي ما حدث في الامتحانات وكنا نشعر بتجهم، وكانت تعطينا انطباع يجعلنا نشعر بالتوتر، ولم اكن اتخيل أنها تبحث عن فرق درجة أو اثنين وكنت اتخيل أنها تقوم بتضييع درجات كبيرة، واكتشفنا أنها تحافظ على ربع الدرجة.

وتتابع: “كنت عندما ارى ام أو طالبة تنهار أمام احدى اللجان كان لدينا نفس الإحساس والشعور إلا أنني اتمالك نفسي لمنع نفسي من الانهيار والضعف امام أبنائنا حتى لا ينهاروا”.

المصدر