باهي أحمد
في خضم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة واستمرار الحرب منذ أكثر من شهر، لم تعد المواجهات تقتصر على الميدان العسكري فحسب، بل امتدت لفضاء أكثر تعقيدا وخطورة يتمثل في «حرب المعلومات»، فهذه الحرب الخفية، التي تدور بعيدا عن الأنظار، تستهدف الاحتيال والاستيلاء على المدخرات المالية للاشخاص، عبر موجات متزايدة من الهجمات السيبرانية ومحاولات الاختراق.
ومع تعرض الكويت لاعتداءات مباشرة في سياق هذه التطورات، تتزايد المخاوف من استهداف بنيتها التحتية الرقمية المتطورة، ما يضع حماية البيانات والخصوصية في صدارة الأولويات الوطنية، ويجعل من الوعي المجتمعي خط الدفاع الأول في مواجهة هذه التهديدات المتنامية.
وفي مثل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة والأوضاع الجيوسياسية غير المستقرة، على مستخدمي الإنترنت بشكل عام حماية أنفسهم من الاختراقات الإلكترونية بمختلف وسائل التواصل الاجتماعي. ومن الضروري تحري الدقة بمصادر المعلومات التي تصل للمستخدمين على مدار الساعة، ومن الضروري أيضا التأكد من أي معلومة أو رسائل إلكترونية تصل من جهات أو أطراف لا علم للمستخدم بهم أو لم يعتاد منهم إرسال مثل هذه المعلومات أو الرسائل، خاصة إذا كانت تطلب منا توفير معلومة شخصية أو مرتبطة بالأعمال اليومية أو تطلب القيام بعمل معين.
وتزداد الهجمات السيبرانية مع استمرار الحرب، فكل طرف لديه أهدافه من الهجمات السيبرانية على الأفراد والمجتمع، وبعضها يتعلق بالحصول على معلومات قد تكون مفيدة في شن الهجمات لاحقا، وبعضها لاستقصاء المعلومات، أو لنشر الشائعات والمعلومات المغلوطة للتأثير على الرأي العام، أو الإضرار بالمرافق الحيوية وتعطيل أنظمة المعلومات.
ومن الضرورة وضع آليات تنسيق وتبادل معلومات ما بين جميع تلك الجهات فيما يتعلق بأي مخاطر سيبرانية محتملة أو قائمة للتنبيه والاستعداد لاتخاذ إجراءات الحماية المطلوبة، ناهيك عن تقديم العون لأي جهة تتعرض لهجوم أو اختراق إلكتروني من أجل احتواء آثاره والقضاء عليه واستعادة الوضع الطبيعي من جديد.
وفي سياق متصل، ففي ظل تصاعد التوترات الإقليمية وزيادة الهجمات السيبرانية التي استهدفت الأنظمة الرقمية لبعض دول المنطقة، فإن الأمن الرقمي لم يعد مجرد خيار، بل ضرورة وطنية وشخصية، بناء على التوصيات الأخيرة من المركز الوطني للأمن السيبراني الكويتي وإدارة الجرائم الإلكترونية.
نصائح تجنبك الاختراقات
ونستعرض فيما يلي بعض النصائح للجمهور لتوعيتهم ضد الاختراقات الإلكترونية.. ومن أبرزها:
٭ تحري مصدر المعلومات.. لا تثق بأي خبر أو رسالة قبل التأكد من مصدرها، واعتمد على الجهات الرسمية فقط.
٭ تجنب الروابط المشبوهة.. لا تضغط على أي رابط يصل عبر رسائل مجهولة أو غير متوقعة، خاصة تلك التي تحمل طابع «عاجل».
٭ عدم مشاركة البيانات الشخصية.. لا تقدم معلوماتك الشخصية أو البنكية لأي جهة غير موثوقة، مهما بدا الطلب رسميا.
٭ الحذر من رسائل «الواتساب» المضللة.. كثير من الرسائل المتداولة تكون وسيلة للتصيد وسرقة البيانات.
٭ تفعيل المصادقة الثنائية.. تضيف طبقة أمان إضافية وتحمي حسابك حتى في حال تسريب كلمة المرور.

















0 تعليق