خبراء يحذرون من النزاع في إثيوبيا... شديد الخطورة وتداعياته ضخمة على إفريقيا بأكملها

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

القاهرة - سبوتنيك. وأمس الأحد أعلنت جبهة تحرير شعب تيغراي، أنها استهدفت العاصمة الإريترية أسمرة بعدة صواريخ، وذلك بعد أن رصدت صواريخ تطلق على الإقليم من الأراضي الإريترية، مع استمرار الحملة العسكرية التي تشنها حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد منذ اليوم الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري بهدف "فرض حكم القانون" على الإقليم.

© AP Photo / Elias Asmare

قالت نائبة رئيس تحرير صحيفة "الأهرام" والمتخصصة في الشأن الإفريقي أسماء الحسيني، في حديث مع وكالة "سبوتنيك"، إن هذا التطور الجديد وقصف جبهة تحرير تيغراي للأراضي الإريترية "يطور النزاع، ويجعله يتمدد"، موضحة أن هذا "التمدد" لن يؤثر على إثيوبيا وحدها، بل سيمتد أثره إلى دول الجوار.

ولفتت الحسيني "هذه الدول بالفعل تعاني من تبعات هذا الصراع، وكلنا رأينا عدد اللاجئين الذين باتو يتدفقون على السودان"، وفي وقت سابق أعلن السودان أنه استقبل أكثر من 20 ألف لاجئ إثيوبي جراء الصراع في إقليم تيغراي.

ويلقي الخلاف التاريخي بين إثيوبيا وإريتريا بمزيد من التعقيدات على الموقف الحالي، إلا أن هناك تنسيقا غير خفي بين الحكومة في أديس أبابا والحكومة في أسمرة، ينعكس في الزيارة التي قام بها الرئيس الإيريتري أسياس افورقي إلى إثيوبيا الشهر الماضي، وهي الزيارة الثالثة التي يجريها أفورقي منذ استئناف العلاقات بين البلدين في عام 2018.

إحدى النقاط الأساسية في الخلاف بين أريتريا وإثيوبيا هي منطقة "بادمي"، الواقعة في إقليم تيغراي والتي تطالب إريتريا باستعادتها، وترفض حكومة إقليم تيغراي إعادتها، رغم إقرار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بإعادة هذه المنطقة لإريتريا، وتشير الحسيني هنا إلى أن هذه المنطقة تحديدا "تزيد من مخاوف إريتريا من جبهة تيغراي، لأن هناك امتدادات عرقية لهم داخل إريتريا نفسها، وبالتالي هذا الأمر خطير للغاية".

وأكدت الحسيني أن "هذا الصراع لا يمكن أن تنهيه الحرب، لأن مثل هذا النوع من الصراعات تتأجج على وقع الانتماءات العرقية والقبلية، وعلى وقع إحساس إقليم تيغراي بالظلم، وبأنه تمت إزاحتهم من المشهد [بعد وصول آبي أحمد إلى الحكم] وبأنه هناك إجراءات اتخذت ضدهم وضد مسؤوليهم بدعوى محاربة قضايا الفساد"، مشددة "هذه الأوضاع خطيرة ودخول إريتريا على خط المواجهات هو أمر خطير للغاية ولن يتوقف عند هذا الحد".

وتابعت الحسيني قائلة "دائرة الحرب تتسع وكلنا رأينا الإقالات داخل أثيوبيا والأقاليم المتضررة داخل اثيوبيا، وإذا لم يتم التحرك سريعا لاحتواء هذه الحرب ستشعل القرن الأفريقي وسيكون لها تداعيات ضخمة جدا على الدول الأفريقية جميعا".

ورغم الحديث عن الوساطة من قبل عدد من الدول لتهدئة الصراع داخل أثيوبيا، إلا أن الحكومة في أديس أبابا ترفض أي جهود للوساطة الدولية، وتؤكد أنها عازمة على مواصلة حملتها العسكرية حتى "تطبيق القانون" على إقليم تيغراي، رغم ذلك تؤكد الحسيني أن "هناك مسؤولية كبيرة الآن تقع على عاتق الدول الإفريقية وخصوصا الدول التي يمكن أن يكون لديها قبول لدى الطرفين".

© REUTERS / TIKSA NEGERI

وقالت "اليوم هناك حديث عن وساطة من أوغندا، وهناك مطالب داخل السودان أن تتحرك الحكومة السودانية من أجل الوساطة، والأهم هو دور الاتحاد الأفريقي الذي يجب أن يتحرك من أجل إنقاذ أثيوبيا الدولة الكبيرة والتي تكتسب أهمية كبيرة بسبب موقعها والثقل السكاني الكبير ومكانتها في القارة الأفريقية، لا أعتقد أنه من مصلحة أحد أبدا هذا الصراع الذي يجري داخل أثيوبيا ويتمدد إلى أريتريا. يجب أن يتم التحرك سريعا من أجل إطفاء نيرانه ومن أجل المساعدة في التوصل إلى حوار يقضى إلى حلول مقبولة من جميع الأطراف".

وفي السياق ذاته، أكد مؤسس مركز البحوث العربية والإفريقية، حلمي شعراوي ضرورة تدخل الدول الكبرى لاحتواء الصراع، حيث قال في تصريح لوكالة سبوتنيك "نأمل أن تتدخل أطراف قوية العلاقة بالطرفين، الدول الكبرى عموما التي لها مصالح مثل روسيا والولايات المتحدة وحتى فرنسا، كل هذه الدول يمكن أن تلعب دورا في التهدئة والضغط من أجل مفاوضات سلمية، وأيضا الاتحاد الأفريقي يجب أن يلعب دورا".

وحول احتمالية أن تشارك مصر في جهود الوساطة، أكد شعراوي أن "مصر لها سياسة نشطة في أفريقيا عموما ولها علاقات بالأطراف المتعددة والمتصارعة أحيانا"، مشددا "وعي مصر بالمشاكل الأفريقية أصبح عاليا، وبالتالي التدخل بالوساطة أو بالسعي للتفاوض بين الأطراف، هي سياسية مصر الدبلوماسية المصرية في الوقت الحالي".

على العكس قليلا من هذا الرأي، قالت الحسيني إنه "ربما تكون هناك حساسية ما تجاه تدخل مصر، بسبب الخلاف بين أديس أبابا والقاهرة"، لكنها تعود لتؤكد أن "مصر الآن بتصدرها للمشهد في مجلس السلم والأمن الأفريقي، حريصة على إخماد الصراعات في القارة الأفريقية وليس تأجيجها، وأعتقد أنها ممكن أن تسهم في الجهود من أجل إطفاء نيران هذه الحرب الخطر على الإقليم والقارة كلها".

كان رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد قد أعلن، في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، الحرب على مجموعات مسلحة تنتمي لإقليم تيغراي الواقعة شمال إثيوبيا، إثر خلافات بين الحكومة الفيدرالية وحكومة إقليم تيغراي حول موعد إجراء الانتخابات العامة والتي قامت حكومة أبي أحمد بتأخيرها لمدة عام بسبب وباء كورونا، فضلا عن هجمات شنها المسلحون على مواقع للقوات الحكومية. وقتل المئات في التوترات الدائرة.

وعبرت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وغيرهما عن القلق من احتمال امتداد القتال إلى مناطق أخرى في إثيوبيا وزعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي.

وتسبب النزاع في إقليم تيغراي بنزوح عشرات الآلاف من قراهم، وأبلغ السودان أنه استقبل نحو 20 ألف لاجئ من إثيوبيا، إثر الصراع الأخير.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق