بعد تصريحات الجبير... كيف يؤثر التوتر السعودي الألماني على الأوضاع الاقتصادية للبلدين؟

SputnikNews 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

انتقد وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير، أمس الأحد، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) حظر ألمانيا تصدير الأسلحة الذي يستهدف بلاده، واصفا إياه بأنه "خطأ" و"غير منطقي"، بحسب إذاعة صوت ألمانيا "دويتشه فيله".

© AP Photo

وكانت ألمانيا قد أصدرت في تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2018 قرارا تم بموجبه وقف الصادرات من الأسلحة إلى السعودية بسبب مشاركتها في حرب اليمن. وتم تطبيق القرار بالكامل عقب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول، حيث جرى اتهام أعلى السلطات في السعودية بالتورط في الاغتيال. تصريحات نارية

وأكد الجبير أن "الرياض تمتلك خيارات شراء من عدة دول أخرى، وأن بلاده لا تحتاج إلى معدات عسكرية ألمانية".

وقال: "أعتقد أن فكرة وقف بيع الأسلحة للسعودية بسبب حرب اليمن غير منطقية وخطأ، لأننا نعتقد أن الحرب في اليمن حرب مشروعة، إنها حرب أجبرنا على خوضها".

وتابع عادل الجبير في تصريحاته: "يمكننا شراء أسلحة من عدد من الدول، ونحن نفعل ذلك، القول بأننا لن نبيع أسلحة للسعودية، لا يحدث فرقا بالنسبة لنا".

كما أكد "أن السعودية أكبر مستورد للأسلحة في العالم، حسب أرقام حديثة". مضيفا: "أنا فقط أقول إن الناس بحاجة للنظر إلى هذا من منظور متوازن".

فشل دبلوماسي

مصطفى الطوسة، المحلل السياسي المقيم في فرنسا، قال إن "هناك خلفية للأزمة في العلاقات السعودية الألمانية، تاريخيا نجحت الدبلوماسية السعودية في تحقيق اختراقات في بعض العواصم الأوروبية مثل باريس، لكنها فشلت في تحقيق ذلك بألمانيا".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "ليس هناك أي حوار استراتيجي بين الرياض وبرلين، الشيء الذي جعل كل المنتقدين للسياسة السعودية يجدون آذان صاغية في مراكز القرار السياسي الألماني وفي الصحافة ولدى الأحزاب".

© REUTERS . KEVIN LAMARQUE

وتابع: "هذا ما دفع السلطات السياسية للتهديد بالوقوف أمام صفقات السلاح التي تبيعها دول الاتحاد الأوروبي إلى السعودية، وهو ما ينبأ بأن في المستقبل قد يكون هناك توتر في العلاقات بين البلدين خصوصا إذا تبنى الرئيس الأمريكي الجديد بايدن سياسة جديدة تجاه المملكة ومارس عليها ضغوطا عن طريق بيع الأسلحة وفي قضايا حقوق الإنسان".

وأكد أن "ما يحدث يأتي نتيجة الفشل الذريع في الدبلوماسية السعودية، التي لم تستطع أن تكون لها أي قوى ضغط أو إقناع لدى السلطات الألمانية، وتركت المجال فارغًا لأعداء ومناهضي السعود".

واستطرد: "أتوقع أن يكون هناك عمل دبلوماسي كبير ونشيط من طرف الدبلوماسية الألمانية لمحاولة إقناع دول الاتحاد الأوروبي والحليف الجديد بايدن من أنه يجب ممارسة أقصى الضغوط على المملكة لتجد حلا للأزمة اليمنية وقضايا حقوق الإنسان".

وبشأن التأثير الاقتصادي للخلافات القائمة، قال: "يبدو واضحًا أن السلطات الألمانية اختارت أن تعطي الأولوية للموقف السياسي منه للضرورة الاقتصادية، وهذا شيء جديد بالنسبة لألمانيا، التي عادة ما تفكر في الولوج للأسواق العربية، دون أن تعطي أي أهمية للعامل السياسي".

واستطرد: "لكن منذ سنوات تحاول ميركل أن تفرض ألمانيا كقوة ضاغطة وفاعلة على المستوى الدولي والإقليمي، لها كلمتها وشروطها التي يمكن أن تفرضها على من تريد".

موقف سعودي قوي

من جانبه قال المحلل السياسي السعودي، يحيى التليدي، إن "ألمانيا أعلنت قبل عامين حظر تصدير الأسلحة إلى السعودية بسبب ما قالت إنها مخاوف بشأن الحرب في اليمن، والسعودية تتعاطى مع هذا القرار من موقف قوّة".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "الموقف السعودي ينبع اعتبارين مختلفين أولهما أن مصالحًا اقتصادية هامة تجمع بين السعودية وألمانيا وأن برلين تدرك جيدا أنها بصدد المخاطرة بمكتسبات مادية بتشدّدها في موضوع تصدير السلاح للمملكة، وثانيهما أن سوق السلاح العالمية مفتوحة على مصراعيها وأن دولة مثل السعودية تمتلك القدرة المالية بإمكانها أن تجد بدائل عن السلاح الألماني لدى مورّدين آخرين يعرضون منتجاتهم ذات الجودة والكفاءة العاليتين دون قيود".

وتابع: "تضمن كلام وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير إشارة ضمنية إلى هذه المعطيات عندما انتقد حظر ألمانيا لتصدير الأسلحة إلى المملكة واصفا إياه بأنه خطأ وغير منطقي مؤكدا أن السعودية لا تحتاج إلى معدات عسكرية ألمانية".

وأكد أن "هذا القرار كان له انعكاساته على العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وقد اشتكت الشركات الألمانية من تراجع الطلبيات ضمن صفقات تجارية حصلت عليها الشركات الألمانية من السعودية بسبب توتر العلاقات. وأيضا احتج شركاء كبار لألمانيا على تعطيلها مصالحهم في بيع السلاح، نظرا لشراكتهم معها في تصنيع بعض الأسلحة كما هو حال فرنسا وبريطانيا".

© Fotolia / Sergey Nivens

وأما اليمن – والكلام لا يزال على لسان التليدي- فإنه بالنسبة لصناع القرار في ألمانيا هو كارثة إنسانية فقط، وهذه بالطبع لا أحد ينكرها، إلا أنهم ينسون سبب الحرب أساسا، وهو انقلاب جماعة الحوثي على الشرعية وتهديد أمن واستقرار اليمن والمنطقة بأسرها، ورفض جميع المبادرات السياسية والاستمرار في التصعيد، فهم لا يشعرون بالخطر الداهم عندما تجاور جماعة تنقلب على الدولة وتنصب نفسها حاكما شرعيا.

واستطرد: "لا ننسى أن حلف الناتو الذي تشكل ألمانيا أحد أركانه يحارب منذ 18 عاما تنظيم طالبان في أفغانستان، وخلال هذه الحرب لم ترسل طالبان صواريخ باليستية عشوائية ضد المدن الأوروبية ولم تستهدف المدنيين وهي أرض بعيدة آلاف الأميال عن أوروبا ومع هذا لم تنتهِ هذه الحرب حتى الآن، بينما التحالف العربي أكمل خمس سنوات فقط من معركته ضد جماعة تختبئ في إطلاق صواريخها بين المدنيين، في حين تظهر الأصوات المعارضة لهذه الحرب في الغرب تحديداً بإيقافها، حتى لو لم تذهب الأسباب التي أدت إليها، بينما لو تم إطلاق صاروخ باليستي واحد على أراضيهم، لتغيرت المعادلة بالكامل ولظهرت المواقف على حقيقتها".

وكشف تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام في شهر مارس/ آذار 2020، أن المملكة العربية السعودية احتلت المرتبة الأولى عالميا بين أكبر مستوردي الأسلحة في العالم، خلال السنوات الخمس الماضية.

وذكر التقرير أن الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، وفرنسا، وألمانيا، والصين، تمثل أكبر 5 دول مصدرة للأسلحة في العالم، خلال خمس سنوات (من 2015 إلى 2019).

وتحاول جهات ألمانية بذل جهود، بعيدا عن الأنظار، لإعادة العلاقات بين برلين والرياض إلى طبيعتها، حسبما ذكر تقرير مجلة "شبيغل" الألمانية.

وأشار التقرير، الذي نشره موقع "دويتشه فيله"، إلى أن تلك الجهود، التي تم الكشف عنها 7 سبتمبر/ أيلول 2019، تأتي بعد نحو عام على مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في إسطنبول.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق