سعد الحريري في تركيا.. زيارة غامضة كلها تساؤلات

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

التقى رئيس الوزراء اللبناني المكلّف سعد الحريري، يوم الجمعة الماضي، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في زيارة غير مسبوقة وغير معلنة من جانب الحريري، حليف السعودية وفرنسا المقرب، إلى تركيا.

 

وأثارت الزيارة الكثير من التكهنات حول أسبابها، خاصة أن أنقرة ليست لاعبا أساسيا في لبنان، وسعد الحريري محسوب على السعودية، إلا أن البعض ربطها بالمصالحة الخليجية.

 

وأعلنت الرئاسة التركية أن الاجتماع "المغلق" بين الحريري وأردوغان عقد في مقر إقامة أردوغان في إسطنبول، وتناول "تعزيز العلاقات الثنائية العميقة"، وتطرق إلى "سبل تعزيز العلاقات السياسية، والاقتصادية، والتجارية، والثقافية، فضلا عن سبل التعاون في القضايا الإقليمية".

 

وأعلن مكتب الحريري أن الأخير بحث مع الرئيس التركي "سبل دعم جهود وقف الانهيار وإعادة إعمار بيروت فور تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان"، وفق "الوكالة الوطنية للإعلام" اللبنانية الرسمية.

 

وسعد الحريري كلّف بتشكيل الحكومة في أكتوبر الماضي، بعد مرور نحو عام على تنحيه تحت وطأة انتفاضة شعبية غير مسبوقة.

 

ويشهد لبنان أزمة اقتصادية فاقمتها جائحة كوفيد-19، وتداعيات انفجار مرفأ بيروت الذي أوقع 200 قتيل ودمّر أجزاء من العاصمة في الرابع من أغسطس.

 

وتزايد حضور تركيا في المنطقة في عهد أردوغان الذي يتصارع على النفوذ مع دول منافسة بينها فرنسا.

 

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد زار لبنان عقب الانفجار في أغسطس وفي سبتمبر، للدفع باتجاه إجراء إصلاحات على شتى الصعد.

 

وعقب الزيارة الأولى لماكرون، اتهمه أردوغان بأنه يسعى مع غيره إلى "إنعاش الفكر الاستعماري مجددا" في لبنان.

 

وجاء في بيان الرئاسة التركية أن أردوغان جدد التأكيد على استمرار تركيا في "السعي من أجل وحدة الشعب اللبناني الصديق والشقيق".

 

الزيارة وتوقيتها أثارت موجة من التكهنات التي تحدثت عن أنها مرتبطة بالمصالحة الخليجية التي حدثت في قمة "العلا" التي استضافتها السعودية.

 

وسائل إعلام لبنانية أشارت إلى أن الزيارة مستحيل أن تكون بدون تنسيق مع السعودية والإمارات، لأن الحريري لن يخاطر شخصيا بالدعم المالي والشخصي الذي يحظى به، حتى ولو بلغ الجفاء بينه وبينهما أوجه.

 

وأشارت في ذلك السياق إلى أن "الحريري زار قبل إسطنبول، الإمارات وفرنسا، مما طرح أكثر من علامة استفهام وتعجب حول زيارته وتطرح تساؤلات عما إذا كانت من قطب مخفية خلفها".

 

وتساءلت مصادر: هل يمكن أن يكون الحريري يضطلع بمهمة إصلاح ذات البين بين تركيا والخليج لاسيما في موضوع استمرار احتضان الأولى للإخوان المسلمين؟".

 

وأضافت: "العلاقات بين تركيا وفرنسا تمر في حال من التأزّم الشديد بعد الانتقادات الأخيرة لإردوغان لنظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون، فماذا خلف الجلوس معه، بينما الحريري يسير بالمبادرة الفرنسية لتأليف حكومة من اختصاصيين غير حزبيين، ويؤكد ألا خلاص إلا باعتمادها؟.

 

وكتب غسان ريفي في صحيفة "سفير الشمال" اللبنانية: إن هناك عدة احتمالات تداولتها أوساط ومصادر سياسية عن الزيارة، ومن بينها: أن يكون الحريري مكلفا بعد المصالحة الخليجية مع قطر بنقل رسالة سعودية ـ إماراتية إلى الرئيس أردوغان، خاصة أن قطر وتركيا لن ينفصلا، وبالتالي فإن المصالحة الخليجية قد تؤسس لإعادة فتح الأبواب مع الأتراك، أو أن يكون الحريري يحمل رسالة فرنسية إلى أردوغان الذي يستعد للقيام بمناورة كبرى في بحر إيجه قبالة السواحل اليونانية.

 

وثانيا: أن ورائها خوف الحريري من الانهيار الكامل في لبنان، وبالتالي الحاجة إلى قوة إقليمية داعمة، خصوصا إذا استمر ابتعاد دول الخليج عن لبنان.

 

وثالثا: إمكانية أن تتقدم قطر لتلعب دورا في لبنان برضى السعودية والإمارات اللتين لا تريدان التراجع عن الموقف السلبي تجاهه، لكن في الوقت نفسه لا يقبلان بانهياره كاملا، ما فتح طريق إسطنبول أمام الحريري بدافع التعاون والتنسيق.

 

الباحث في العلاقات الدولية، محمد علوش، اعتبر أن هناك هدفا أخر للزيارة وهو الاقتصادي.

 

وقال في تغريدة عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "زيارة الحريري لإسطنبول ولقائه بأردوغان يحملان دلالات بارزة في هذا التوقيت على عدة صعد، فقد سبق لتركيا أن عرضت تقديم المساعدة للبنان وإعادة إعمار بيروت وهي فرصة يجب أن يستغلها اللبنانيون، كما أن أي دور تركي في لبنان يُمكن أن يُساهم في تحقيق التوازن الإقليمي مع إيران في هذا البلد".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق