الضلع الثالث للهوية الجزائرية.. ماذا تعرف عن المجتمع الأمازيغي؟ (فيديو)

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

"المجتمع الأمازيغي".. عبارة ربما لو سمعتها للوهلة الأولى ستتوقف للحظات لمعرفة وفهم مغزاها ومضمونها، سيأخذك التفكير إلى محاولة فهم وإدراك كل ما يمكن عن ذلك المجتمع "المُحير" لكن بالرجوع إلى الذاكرة ستعرف أن الأمازيغ هم أحد المكونات داخل بعض البلدان العربية لعل قوامها بالجزائر.

 

ويُعتبر الأمازيغ في الجزائر وفي منطقة شمال أفريقيا عمومًا مثار تساؤلاتٍ بالنسبة لشعوب المشرق العربيّ الذين لا يعرفون عنهم الكثير، إذ إن هنالك الكثير من الأفكار المُسبقة والتصورات الخاطئة التي ترسم صورة غير دقيقة عنهم، فهناك اعتقاد منتشر بأن الأمازيغ مسيحيّو الدين في غالبيّتهم، أو أنّهم أقلية موجودة في الجزائر في محافظة واحدة أو محافظتين.

 

بداية لا يمكن حصر الأمازيغ في منطقة جغرافيّة محدّدة في الجزائر أو في ولاية (محافظة) واحدة، فهم ينتشرون في جميع ربوع الجزائر من شرقها إلى غربها بنسبٍ متفاوتة، كما توجد تنوعات داخل المجتمع الأمازيغي نفسه.

 

وينقسم المجتمع الأمازيغي إلى: القبائل، ويتمركزون بشكلٍ كبير في المحافظات الشمالية الوسطية (تيزي وزو، وبجاية، وبويرة) والشاويّة الذين يتركّزون في شرق البلاد (سطيف، وسوق أهراس، وباتنة وقالمة، وخنشلة وولايات أخرى) والشناوة (تيبازة) والشلوح (تلمسان) والطوارق في الصحراء الجزائريّة، بالإضافة إلى بني ميزاب في ولاية غرداية.

 

 

كل هؤلاء يشكّلون ما يصطلح عليه بالأمازيغ، ويتّسمون بتنوّع اللهجات والعادات والثقافات، لكن المحافظات التي يسلّط عليها الضوء غالبًا عند الحديث عن الأمازيغ في الجزائر هي منطقة القبائل (تيزي وزو وبجاية) لما شهدته من نشاط سياسي وثقافيّ معتبر في قضايا الثقافة الأمازيغية، بالإضافة إلى بعض الحركات الانفصاليّة التي تنشط هناك.

 

نكنو ولا نغزر

 

وبالرجوع إلى المعتقدات الجزائرية، يشكل الأمازيغ جزءاً مهماً من الجسم المجتمعي في الجزائر، ويعدّون السكان الأصليين للبلاد ولدول شمال أفريقيا قبل الفتح الإسلامي، وهم الشعب الذي أقبل على الإسلام واستقبل الفاتحين وساعدهم على فتح مناطق أخرى كالأندلس.

 

يتغنى الأمازيغ في الجزائر بماضٍ عتيد يقدس الحرية عبر شعارهم الخالد "نكنو ولا نغزر"، وتعني "نموت ولا ننحني"، ويلتحفون راية استلهموا ألوانها من الطبيعة والجبال التي يقطنونها على مر العصور.

 

 

مجتمعيا، يحتفظ أمازيغ القبائل الكبرى بعادات وتقاليد خاصة في ما يتعلق بإدارة الشأن الاجتماعي، ويشكل عقلاء القرى ما يعرف "بتاجماعت" وتعني العرش أو الجماعة التي تدير القرية، وتشرف على عمليات التضامن والتكافل المجتمعي وحل المشاكل الاجتماعية.

 

حراك سياسي أمازيغي

 

ويعد أمازيغ القبائل الكبرى أكثر انخراطاً في الحراك السياسي في الجزائر، وأكثر تعبيراً عن التمرد المستمر على السلطة المركزية، منذ التمرّد المسلّح الذي قاده الزعيم الثوري الراحل حسين أيت أحمد عام 1962، رفضاً لانقلاب الجيش على الحكومة المؤقتة، مباشرة بعد استقلال الجزائر، وصولاً إلى أحداث أبريل 1980 التي اعتبرت أول هزة سياسية وشعبية تمس الجزائر منذ استقلالها عام 1962. وتلت هذه الأحداث إضراب عام 1994 للمطالبة بتدريس اللغة الأمازيغية ثم أحداث الربيع الأسود في أبريل 2001.

 

وتتمركز الكتلة الثانية للأمازيغ في منطقة غرداية وسط البلاد على تخوم الصحراء، ويتميّز سكانها باعتناق المذهب الإباضي، وهم أكثر انضباطاً من ناحية التنظيم الاجتماعي. وحتى الآن يحافظ أمازيغ غرداية على هيئات اجتماعية تحكم المجتمع الإباضي، كمجلس عمي سعيد، والذي يجمع علماء وفقهاء الإباضية، ويشرف على الشؤون الدينية و"مجلس العزابة" الذي يدير الشأن الاجتماعي والثقافي وكذلك الشأن التربوي والمدارس الحرة.

 

 

أما الكتلة الثالثة من الأمازيغ فتتمركز في منطقة الأرواس أقصى شرقي الجزائر قرب الحدود مع تونس، ويعرفون بـ"الشاوية"، وتضم مدن باتنة وخنشلة وأم البواقي وسوق أهراس، وهي مناطق ثورية شهدت أكبر المعارك والمواجهات، وهم أكثر تمسكاً باللحمة الوطنية وأقل انخراطاً في الحراك المطلبي الأمازيغي..

 

كتل الأمازيغ

 

ويتميز أمازيغ الشاوية بالتمسك بالتراب والأرض وبالشدة تماشياً مع قساوة الظروف المناخية الباردة في الشتاء، وما زالوا يخضعون لهيئات عرفية واجتماعية "العرش"، والتي تساهم في إدارة حياتهم الاجتماعية.

 

في الغضون، تتمركز الكتلة الرابعة من الأمازيغ في منطقة الصحراء كتمنراست واليزي، ويعرفون "بالطوارق". وتتميز حياتهم بالبساطة والتنقل في الصحراء، لكنهم بدأوا في العقود الأخيرة في الاستقرار في المدن الصحراوية، ويتميزون بموسيقى التندي، التقليدية الهادئة التي تعزف على قيثارة تقليدية.

 

الدكتور محمد أرزقي فراد أستاذ التاريخ في جامعة الجزائر

 

 

الأمازيغية ثالث مكون للهوية الجزائرية "الإسلام والعروبة والأمازيغية"، ونجح الأمازيغ في انتزاع عدة مكاسب بعد مسار نضالي طويل كما يؤكد المؤرخ والباحث الدكتور محمد أرزقي فراد أستاذ التاريخ في جامعة الجزائر .

 

وأضاف في تصريحات سابقة لمصر العربية، أن الأمازيغ هم السكان الأصليون في شمال أفريقيا وعرّبهم الإسلام بمحض إرادتهم.

 

مناطق النفوذ

 

وتابع: لا يختلف اثنان عاقلان حول أمازيغية شمال إفريقيا، ومن ثم فإن المتحدّثين بها ليسوا أقلية، وهذا رغم انكماش اللسان الأمازيغي وانحساره في المناطق المعزولة كالجبال والواحات وجزيرة جربة بتونس.

 

 

ولفت إلى أن الأمازيغ لم يتمكنوا من ترقية لغتهم في الماضي البعيد، نتيجة توافد الأجانب إلى أرضهم بصفة مستمرة (الفينيقيون/ الرومان/ البيزنطيون/ العرب/ الأتراك العثمانيون/ الفرنسيون) فكانوا يتواصلون فيما بينهم بلغتهم الأمازيغية، لكنهم يتعاملون في مجالات التجارة والتعليم والعلم بلغات هؤلاء الوافدين.

 

وأضاف: سكان منطقة القبائل الأمازيغية، هم الذين ناضلوا لعقود طويلة (1949- 1963- 1966- 1980- 1994/95- 2001) من أجل إعادة الاعتبار لها في المجتمع، وهم الذين دفعوا ضريبة الدم والعرق والمعاناة في السجون في عقد الثمانينيات من القرن الماضي.

 

 

وعن مناطق تواجدهم، قال الأكاديمي الأمازيغي لمصر العربية، إن الجغرافية الأمازيغية تمتد من واحة " سيواه " بمصر، إلى جزر الكناري بالمحيط الأطلسي، مرورا بليبيا وتونس والجزائر والمغرب، حيث نجد الثقافة الأمازيغية حيّة بدرجات متفاوتة، لكنها بارزة  في الجزائر والمغرب الأقصى.

 

 

 

 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق