الروهينجا.. تهجير جديد من مخيمات اللجوء إلى جزيرة المجهول (فيديو)

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يتواصل عجز مجلس الأمن، وسط تآمر وتواطؤ دولي جعل أزمة "مسلمي الروهينجا"، ضمن أعقد الأزمات في العالم، كونها إحدى الأقليات المسلمة التي تعرضت لجرائم وحشية من قبل حكومة ميانمار.

 

آلام الروهينجا تضاعفت مع عجز المجتمع الدولي عن التوصل إلى تسوية تمنح تلك الأقلية المسلمة حقوقها الضائعة، سواء بالقصاص من قادة حكومة ميانمار، أو بعودتهم إلى أراضيهم التي أجبروا على الخروج منها قبل سنوات.

 

وتواجه أقلية الروهينجا المسلمة، حملة عسكرية وحشية في ولاية أراكان الغربية في ميانمار، ولجأ أكثر من 1.2 مليون منهم إلى منطقة كوكس بازار، جنوب شرقي بنجلاديش.

 

وفي أغسطس 2017، أطلق جيش ميانمار ومليشيات بوذية متطرفة، حملة عسكرية دامية بحق الروهينجا، وصفتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة آنذاك بأنها "تطهير عرقي".

 

وقبل ساعات، انتقد ائتلاف "الروهينجا الحر"، إرغام أغلب لاجئي مسلمي أراكان، على الانتقال من جنوبي بنجلاديش، لجزيرة بهاسان شار النائية، بخليج البنغال، وسط ضعف أممي وشلل مجلس الأمن التام.

 

 

وقال المؤسس المشارك للائتلاف رو ناي سان لوين، والذي أكد نقل 1804 لاجئين من مسلمي أراكان، أواخر ديسمبر الماضي، من كوكس بازار إلى الجزيرة النائية، على متن 7 سفن.

 

وكانت منظمات إنسانية وحقوقية عديدة، قد انتقدت نقل السلطات البنغالية لاجئي أراكان إلى جزيرة "بهاسان شار" النائية في خليج البنغال، لكونها معرضة لخطر الفيضانات والعواصف.

 

وتقع الجزيرة في خليج البنغال على بعد حوالي 50 كيلومترا من الساحل الجنوبي الغربي للبلاد، ولا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق القوارب.

 

وقال لوين إن "نسبة قليلة من مسلمي الروهينجا، ذهبوا إلى بهاسان شار طوعا، في حين أن التقارير التي حصلنا عليها من أرض الواقع، تظهر أن أغلبهم أرغموا على الذهاب إلى الجزيرة".

 

 

وأضاف أن "إدارة مخيمات كوكس بازار، أقنعت اللاجئين بضرورة التوجه إلى الجزيرة النائية، دون أن يدرك الكثير منهم أنهم أرغموا على التوطين في بهاسان شار".

 

وفيما يخص الجزيرة، أوضح لوين أنها "اكتُشفت قبل ما يقارب 30 عاما، لكنها غير مقاومة للسيول، وتتعرض دوما للفيضانات".

 

وأفاد بأن "ظروف بهاسان شار من ناحية كثافة المخيمات والازدحام، أفضل من كوكس بازار، لكن في الوقت ذاته، فالجزيرة تقع في منطقة نائية، وغير آمنة ضد الكوارث الطبيعية".

 

وتابع: "تم توطين لاجئين من الروهينجا في الجزيرة قبل فترة، ولم يُسمح لهم بالعودة إلى البر الرئيسي، وهذا عرقلة لحرية التجوّل".

 

 

وبيّن أن "هناك أكثر من مليون إنسان داخل المخيمات (كوكس بازار)، وتربطهم مع لاجئي الجزيرة صلات قرابة وجوار".

 

وشدد لوين على أن "الحل الرئيسي لمشكلة لاجئي الروهينجا، ليس بإيجاد مكان بديل لهم عن المخيمات، بل التركيز على تأمين عودتهم إلى ديارهم، عبر الضغط على حكومة ميانمار لتمنحهم حقوق المواطنة الكاملة، وتوفر لهم الحماية".

 

وأردف: "جئنا إلى بنجلاديش فقط للبقاء على قيد الحياة، لا لنعيش فيها بشكل دائم".

 

 

وعن دور المجتمع الدولي في قضية الروهينجا، قال لوين إن "الأمم المتحدة بقيت ضعيفة في إيجاد حل لأزمة مسلمي أراكان، فيما بات مجلس الأمن الدولي مشلولاً في هذا الشأن".

 

وانتقد لوين، "عدم صدور أي قرار (من مجلس الأمن) بحق حكومة وجيش ميانمار، بسبب الجرائم التي ارتكبوها بحق الروهينجا".

 

وشدد على أن "الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يتحملون مسؤولية إنهاء الإبادة بحق مسلمي أراكان"، لافتا إلى أن "أعدادا كبيرة منهم في ميانمار، يعيشون في معسكرات اعتقال وسجون مفتوحة بالرغم من أننا في القرن الـ21".

 

 

وفر مئات الآلاف من الروهينجا المنحدرين من إقليم أراكان (غرب) من بلادهم، بعد أن شن جيش ميانمار حملة قمع واسعة النطاق في 25 أغسطس 2017، أسفرت عن مقتل الآلاف من الأقلية المسلمة.

 

ووصفت الأمم المتحدة ممارسات الجيش بحق الروهينجا، بدءًا من إنكار الجنسية والاغتصاب والقتل ومصادرة الأراضي، بأنها "أمثلة فاشية على الإبادة الجماعية".

 

ويقطن ولاية راخين أكثر من مليون شخص من الروهينجا حاملين بطاقة هوية وطنية مؤقتة، وكان لديهم حق التصويت في عام 2010، والتي تحولت البلاد على أثرها من الديكتاتورية العسكرية إلى الديمقراطية.

 

 

وقامت الحكومة السابقة، بقيادة الرئيس ثين سين، والذي يمثل أيضًا أحد رموز الأنظمة العسكرية الحاكمة لما يقارب 6 عقود حتى عام 2010، بإلغاء البطاقات المؤقتة قبل انتخابات 2015؛ ما جعل الروهينجا فاقدين للأهلية القانونية للتصويت.

 

وتستضيف الهند 19 ألفًا من الروهينجا حاليًا، وفقًا لبيانات مكتب المفوضية في نيودلهي، فيما رحَّلت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، مؤخرًا، ثلاث مجموعات من اللاجئين يصل عددهم إلى 20 شخصًا على الأقل إلى ميانمار، حيث حاولوا دخول البلاد من ولايتي آسام ومانيبور شمال شرق البلاد.

 

وقبل 3 سنوات، أطلق جيش ميانمار ومليشيات بوذية متطرفة، في 25 أغسطس 2017، موجة جديدة مستمرة من الجرائم بحق الروهينجا، وصفتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة بأنها "تطهير عرقي".

 

ووفقا للأمم المتحدة، بلغ عدد من فرّ إلى بنغلاديش من القمع والاضطهاد في أراكان بميانمار، منذ ذلك التاريخ، 900 ألف شخص.

 

 

وتعتبر حكومة ميانمار الروهينجا "مهاجرين غير نظاميين" من بنجلاديش، فيما تصنفهم الأمم المتحدة "الأقلية الأكثر اضطهادا في العالم".

 

والروهينجا هم أقلية عرقية مسلمة، في دولة ميانمار ذات الأغلبية البوذية، وهم أكثر الأقليات المضطهدة في العالم، ويمثل المسلمون فيها نحو 15 بالمئة على الأقل من تعداد ميانمار البالغ 60 مليون نسمة. بينما يعيش حوالي 1.1 مليون شخص من عرقية الروهينجا في ولاية راخين لكنهم محرومون من المواطنة ويواجهون قيودا حادة في السفر.

 

ويتحدث الشعب الروهينجي لغة خاصة به وهي اللغة الروهنجية وهي تعتبر لغة "هندو-أوروبية" مرتبطة بلغة "شيتاجونج" المستخدمة في دولة "بنجلاديش" القريبة من بورما، حيث نجح علماء الروهنجيا في كتابة لغتهم بالنصوص المختلفة مثل العربية والحنفية والأردية والرومانية والبورمية، والمستمدة من اللغة العربية.

 

يذكر أن اضهاد الروهينجا يرجع بسبب رفض الغالبية البوذية الاعتراف بهم، أي بكونهم يشكلون أقلية عرقية مميزة داخل ميانمار، إذ يدّعون بدلًا من ذلك أن الروهينجا ينحدرون من أصل بنغالي ووجودهم داخل ميانمار ما هو إلا نتاج لحركة الهجرة غير الشرعية..

 

أما الروهينجا أنفسهم فيؤكدون أنهم من سكان ما قبل الاستعمار في ولاية راخين (آراكان) بميانمار.

 

ويواجه الروهينجا عنفًا مستمرًا، كما يعانون من انعدام احتياجاتهم وحقوقهم الأساسية كالحصول على الرعاية الصحية والتعليم وفرص العمل، حيث يعيشون في مناخ من التمييز العنصري.

 

 

 

 

 

 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق