هربا من جحيم 2020.. ماذا يحمل العام الجديد للسوريين؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بعد نحو 9 سنوات من الدمار والقتل، شرد خلالها نحو 6 ملايين سوري، ودمرت آلاف المنازل وتحولت أجساد السوريين لأشلاء، ووسط تعثر سياسي، ودع السوريون عام 2020، الذي شهد عدة تطورات ميدانية وسياسية واقتصادية سيمتد تأثير بعضها إلى العام الحالي، إلى جانب جائحة كورونا وتداعياتها واستمرار نزيف الدماء بمناطق المعارضة.

 

ولم يكن عام 2020 أحسن حالا من سابقه على اللاجئين السوريين في بلاد الشتات، فاللاجئ السوري بات الحلقة الأضعف في كل الكوارث والأزمات التي تضرب العالم.

 

أوضاع إنسانية صعبة تعيشها مخيمات اللاجئين السوريين في بلدان اللجوء، تزامنا مع اشتداد برودة الشتاء والصقيع القاتل الذي يلاحق قرابة ثلاثة ملايين شخص، وسط أزمات أكثر حدة بسبب انتشار فيروس كورونا، وقلة الإمكانيات لدى هؤلاء اللاجئين.

 

معاناة مستمرة

 

ويتصدر اللاجئون السوريون منذ 10 سنوات عناوين الصحف والنشرات الإخبارية، بين قتل وإبادة واغتصاب، ولم يغب ذكرهم يوما، فالمعاناة الإنسانية التي تتسبب فيها الأزمات التي تضرب العالم، تحمل مشهدًا دراميًا يكون ضحاياه السوريين الذين هربوا من موت إلى آخر.

 

 

ومع دخول العام الجديد 2021، ينتظر ما تبقى من السوريين مصيرهم الغامض، تحديدا مع تغير خارطة المشهد العسكري قبل نهاية العام المنصرم، بعد أن ظفر النظام بالطريق الدولي حلب دمشق الذي يمر بإدلب، وما يقع على جانبيه من مدن وبلدات كانت تسيطر عليها المعارضة.

 

ثم شددت الولايات المتحدة الخناق على النظام السوري اقتصاديا بفرضها عقوبات تحمل اسم "قانون قيصر"، ستظهر تأثيراتها بشكل أكبر في قابل الأيام.

 

أما سياسيا، فقد ظلت المفاوضات بين المعارضة والنظام تراوح مكانها بجولات مكوكية لدراسة كتابة أو تعديل الدستور بدون نتائج واضحة، متغافلين خلال 2020 عن باقي السلال الأربعة للحل السياسي في سوريا؛ المتمثل بتأسيس هيئة حكم انتقالي وإجراء انتخابات رئاسية بإشراف الأمم المتحدة.

 

انتشار كورونا

 

بدوره، تسبب فيروس كورونا بتعطيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية محققا انتشارا واسعا، وواضعا السوريين في حالة تأهب بلا أسلحة حقيقية لمواجهته.

 

 

ووفق تقارير إعلامية، سيكون عام 2021 حافلا بالعديد من الأحداث السياسية، لعل أبرزها هو الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في أبريل المقبل، والتي يصمم النظام السوري على إجرائها رغم ما تشهده البلاد من أحداث أمنية.

 

أما المعارضة، فينتظرها تحديات كبيرة، أولها معركتها السياسية عبر اللجنة الدستورية، التي ستدخل خلال 2021 في "جوهر صناعة الدستور"، وفق المتحدث باسم هيئة التفاوض السورية المعارضة، الدكتور يحيى العريضي.

 

ورأى العريضي أن الثلث الأول من العام 2021 سيكون حاسما على الصعيد السياسي، نظرا للتبلور الجديد للسياسية الأميركية الخارجية مع وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض.

 

انتخابات الرئاسة

 

كما استبعد العريضي أن تكون مفوضية الانتخابات، التي أعلن عنها الائتلاف السوري المعارض تهدف إلى مشاركة النظام في الانتخابات، وإنما بمشاركة الأطراف التي تجد أن التعايش مع النظام بات مستحيلا، مؤكدا أن المفوضية ستشرع في عمليات إحصاء وتعريف بحق الانتخابات للسوريين المشتتين في بقاع الأرض.

 

 

ويرتبط الوضع الاقتصادي في سوريا بالعملية السياسية، وتنذر العقوبات الأميركية على كيانات وأشخاص مرتبطين بالنظام، بانهيار اقتصادي قادم  مع اعتماد كبير على ما يعرف باقتصاد الظل.

 

أما قانون قيصر، الذي دخل حيز التنفيذ في 2020 فسوف يكون حاضرا في العام الجديد بناء على الخطة التي يسير عليها هذا القانون، الذي يطلب تطبيقا لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالحل السياسي في سوريا.

 

وتمثل منطقة (شمال غربي) سوريا أكثر المواقع دموية في صراع النفوذ، الذي يقوده النظام ضد مقاتلي المعارضة، فالمنطقة باتت نقطة لبناء التحالفات السياسية والإستراتيجية بين دول العالم أجمع؛ لذلك لا يمكث فيها اتفاق مدة طويلة في ظل خروقات متكررة للنظام السوري له.

 

قصف للأسد والروس

 

وتتمثل خروقات النظام إما بتكثيف القصف على القرى والبلدات، أو بشن عمليات عسكرية للتقدم إلى مناطق جديدة فيها، وهذا ما يتوقع أن يحدث في الثلث الثاني من عام 2021؛ أي بعد إجراء الانتخابات الرئاسية، كما يقول مراقبون.

 

 

ووفقا لهؤلاء المراقبين، فإن مما يزيد الأمر تعقيدا بروز سياسة أميركية جديدة بوصول رئيس جديد للبيت الأبيض والوجود التركي، والذي أكدوا أن سببه هو ضرب النظام السوري عرض الحائط باتفاقية سوتشي.

 

وبالرغم من الصدام بين أنقرة والنظام السوري لم يتوقف النظام عن خروقاته إلا جزئيا بدخول روسيا على خط المفاوضات، وتثبيت قواعد اشتباك جديدة، لكنها تبقى هشة في ظروف مثل التي تعيشها إدلب، وفق هؤلاء المراقبين.

 

أما شرقي نهر الفرات، فخلال 2021 يتوقع أن تستمر أنقرة في سعيها بالحفاظ على خطها الأحمر هناك، بتشتيت وتجزئة مناطق سيطرة ما تعرف بقوات سوريا الديمقراطية المصنفة من أنقرة على قائمة الإرهاب.

 

وجود إسرائيلي

 

كما يتوقع أن إسرائيل ستكون حاضرة في سوريا، وربما بقوة خلال 2021، خصوصا مع تأجج الصرع بينها وبين إيران على خلفية اغتيال العالم النووي الإيراني، وعادة ما يكون رد تل أبيب داخل الأراضي السورية نقطة الخلاف الأهم بالنسبة لها في ظل محاولات طهران تعزيز وجودها فيها، لذلك يتوقع أن تتكثف خلال العام المقبل الضربات الجوية الإسرائيلية على مواقع القوات الإيرانية المنخرطة مع جيش النظام السوري.

 

 

وفي الشمال الموت في كل مكان، من لم تطاله رصاصات الروس والأسد، فالنزوح مصيره، ليجد من الجبال على الحدود السورية مكان له، حيث قالت الأمم المتحدة إن أكثر من 700 ألف مدني نزحوا من إدلب، خلال الأشهر الثمانية الماضية، هرباً من العنف المتصاعد والغارات الجوية والقصف المستمر والذي ضرب تلك المناطق العام الجاري.

 

من جهته، قال الناشط السوري عبد الرحمن الدمشقي لـ "مصر العربية"، إن الشتاء في العام الجاري، يضاعف معاناة اللاجئين، تحديدا بمناطق إدلب والمخيمات الواقعة بلبنان والأردن والحدود السورية التركية، مضيفا أن العام الجديد لن يتغير عن العام الماضي، فالشعب لم يذق الفرحة منذ العام 2011.

 

وتابع: أوروبا والغرب هم من وضعوا القوانين التي تجرم الاعتداء على اللاجئين، وهم يخالفوها متى أرادوا ويتناسوها متى أرادوا، قائلا: ألم يخالف "المجرم" بشار الأسد المئات من القوانين الدولية؟ ألم يستخدم السلاح الكيماوي ضد المدنيين؟ فماذا فعلوا تجاه ذلك؟.. "صادروا سلاح الجريمة أو جزءا منه"، وبالتالي فعن أي قوانين إنسانية نتكلم!!! "هؤلاء لا يملكون من الإنسانية إلا اسمها".

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق