فيديو| «دولة داخل دولة».. الأسرار الخفية لقصر«القيصر» بوتين

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

"إنه دولة منفصلة داخل دولة".. هكذا وصف زعيم المعارضة الروسي أليكسي نافالني القصر الهائل الذي يملكه سرًا "القيصر" أو الرئيس  فلاديمير بوتين وتبلغ قيمته الإجمالية 1.3 مليار دولار.

 

ومن خلال مصادر مطلعة على بواطن الأمور، سردت مجلة تايم الأمريكية كواليس وأسرار هذه التسريبات.

 

وبعد يومين من اعتقال السلطات الروسية لنافالني  رئيس منظمة "إف بي كيه" لمكافحة الفساد، بعد وصوله إلى موسكو مباشرة قادما من برلين، نُشر فيديو التحقيق الذي صدم الشعب الروسي والعالم بأسره.

 

وجاء الفيديو المذكور بعنوان" قصر بوتين. تاريخ أكبر رشوة في العالم".

 

وقال نافالني  إن قصرا فخما بالقرب من مدينة جيلينجيك في إقليم كراسنودار جنوب روسيا جرى تشييده لصالح بوتين باستخدام أموال مشبوهة بقيمة إجمالية 1.35 مليار دولار قدمها أعضاء من دائرته الداخلية.

 

واستطرد الفيديو أن بوتين هو المالك الحقيقي للقصر الباذخ الذي يضم ملعبا تحت الأرض لممارسة هوكي التزلج وحقلا للكرم وكنيسة وكازينو كما تبلغ تكلفة فرشاة المرحاض الواحدة به نحو 850 دولار.

 

وأردف زعيم المعارضة خلال الفيديو: "إنه بمثابة دولة منفصلة داخل روسيا يتواجد فيه قيصر وحيد لا يتم استبداله وأعني بوتين".

 

ومضى يقول: "يغطي القصر مساحة 17691 متر مربع. إنه أكبر مبنى سكني خاص في روسيا".

 

من جانبه، نفى بوتين ادعاءات نافالني قائلا: "لا شيء هناك يخصني أو يخص أقاربي على الإطلاق".

 

وخلال 24 ساعة فقط من نشر الفيديو على يوتيوب، بلغ عدد مشاهديه 20 مليون، ثم تجاوز 93 مليون في أسبوع فقط.

 

وتسبب اعقال نافالني في اندلاع مظاهرت عارمة شملت أكثر من 100 مدينة روسية.

 

وحمل المحتجون في أيديهم فرشات مراحيض ولوحوا بها في الهواء، واعتقلت الشرطة الروسية الآلاف مما أثار إدانة دولية.

 

كيف كان منبع هذا التحقيق؟

 

راودت فكرة إجراء تحقيق بشأن قصر جيلينجيك ذهن نافالني  بعد أيام قليلة من استيقاظه من غيبوبته في برلين أوائل سبتمبر وفقا لما نقلته تايم عن ماريا بيفشيك، رئيسة قسم التحقيقات بمنظمة "إف بي كيه" لمكافحة الفساد. 

 

وجاء ذلك في تصريحات هاتفية أدلت بها بيفشيك من منزلها في العاصمة البريطانية لندن.

 

وبعد أن راودته الفكرة بأسابيع قليلة، بدأت بيفشيك والمحقق "جورجي ألبوروف" الذي يعمل بذات المؤسسة بحثهما لمعرفة قصة القصر.

 

ومن غرفة العناية المركزة ببرلين، كتب نافالني سيناريو الفيديو واستطاع الوصول إلى بعض المعلومات المهمة خلال فترة تعافيه من التسمم بغاز مدمر للأعصاب.

 

من جانبها، قالت بيفشيك: "لا أستطيع القول إننا بدأنا التحقيق من العدم".

 

وعلى مدار نحو 10 سنوات، استطاعت بيفشيك وألبوروف كشف أسرار عشرات فضائح الفساد مما أكسبهما خبرة كبيرة في معرفة مواطن البحث.

 

وأردفت: "العديد من القصص تتداخل مع بعضها البعض إلى حد ما فيما يتعلق بكيفية تستر بوتين على فساده".

 

سيرجي كولسنيكوف، أحد المقربين السابقين من بوتين، والذي تحول لاحقا إلى مسرب لعب دورا في الكشف عن بعض نتائج التحقيق.

 

وخلال الفيديو، أخبر كولسنيكوف نافالني أنه كان مسؤولا عن بناء القصر منذ عام 2005.

 

وكان التصور الأصلي هو بناء "منزل صغير" قبل أن يتحول الأمر إلى "قصر ضخم".

 

ولاذ كولسنيكوف بالفرار من روسيا بعد نشره خطابا مفتوحا عام 2010 دعا فيه الرئيس الروسي آنذاك دميتري مدفيديف إلى إنهاء فساد بوتين مفشيا كيفية بناء القصر.

 

وكتب كولسنيكوف: "الفساد المستشري والطمع طاعون يضرب ملايين الروس".

 

بيد أنه على مدار العقد الماضي، لم تنكشف تسريبات واسعة النطاق بشأن القصر.

 

ولكن خلال الأعوام القليلة الماضية، تلقت منظمة نافالني المكافحة للفساد  بعض التسريبات بشأن القصر تتضمن صورا ومخططا لطوابقه.

 

وأشارت بيفشيك إلى أن مصدر المعلومات منبعها عدد قليل من آلاف العمال الضالعين في عملية إنشاء توسيعات وملحقات بالقصر رغم أن الهواتف كانت محظورة بموقع الإنشاء.

 

وزادت قائلة: "أعتقد أن هؤلاء الذين شيدوا القصر مرروا لنا البداية التي أمكن من خلالها تجميع المعلومات".

 

كيف استطاع فريق نافالني تصوير القصر؟

 

كان ذلك أحد أصعب التحديات التي واجهتهم وفقا لبيفشيك حيث  قرر فريق العمل السفر إلى جيلينجيك لالتقاط فيديو للقصر باستخدام طائرة بدون طيار رغم الحراسة الثقيلة المفروضة  عليه.

 

واستقل ثلاثة من أعضاء المنظمة وهم ألبوروف وفياشنسلاف جيمادي وفلادلين لوس قطارا من العاصمة موسكو واتخذوا العديد من الاحتياطات لمراوغة الجهات الأمنية التي تراقبهم.

 

وتحدثت بيفشيك عن الجو العدائي تجاه منظمة "إف بي كيه" داخل إقليم  كراسنودار مما جعل عملية التستر أكثر إلحاحا.

 

وأوضحت: "أينما نذهب هناك، تواجهنا مشكلات" واستشهدت بواقعة الهجوم على نافالني والعديد من أعضاء المنظمة على أيدي مواطنين بالإقليم خارج مطار أنابا الروسي عام 2016.

 

ونتيجة لعدم قدرتهم على الوصول إلى القصر برًا جراء الحراسة المشددة، استخدمت المنظمة قاربا ينقلهم إلى ساحل البحر الأسود.

 

وحصل المحققون على تصريح للإبحار بالمنطقة لكن السلطات أمرتهم بدون  تفسير بالبقاء على مسافة نصف قطرها ميل بعيدا عن المنطقة الساحلية حول القصر.

 

وبعد محاولات وأساليب تمويه عديدة استطاع المحققون التقاط الفيديو المطلوب للقصر باستخدام طائرة بدون طيار.

 

ليس واضحا بعد كم عدد المرات التي ذهب فيها بوتين إلى القصر لا سيما وأن معظم عماله، باستثناء الأساسيين فحسب، يتم إبعادهم في أوقات هذه الزيارات.

 

ونقلت "إف بي كيه" عن مصادر عديدة قولهم إن بوتين يجعل القصر مكانا لإمتاع  بعض الضيوف  "المختارين" بينهم قادة عالميين بعد الاجتماعات الرسمية معهم في مقر إقامته الرسمي بسوتشي.

 

من الذي موَّل القصر؟

 

من خلال تحليل أكثر من 100000 صفقة بنكية، قال ألبوروف وبيفشيك إنهما كشفا النقاب عن شبكة من التحويلات المعقدة والشركات  التي سهلت تدفق الأموال الهائلة التي استلزمها بناء هذا الصرح الضخم.

 

وتتضمن قائمة الممولين شركات حكومية شهيرة أمثال "ترانسنفت" و"روسنفت" ورئيسها التنفيذي إيجور سيشين وكينادي تيمشينكو، شريك بوتين في فترة التسعينيات من القرن المنصرم.

 

ونوهت المنظمة إلى أن معظم الأموال جاءت من خلال اتفاقيات استئجار بين شركات حكومية وشركتين تملكان القصر

 

شاهد فيديو نافالني

 

رابط النص الأصلي

 

0 تعليق