السودان يرفض غطرسة إثيوبيا.. «الاعتراف بالحدود أولا»

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

تصاعدت حرب التصريحات بين إثيوبيا والسودان، على خلفية النزاع الحدودي بينهما، ففي الوقت الذي اشترطت فيه أديس أبابا انسحاب الخرطوم من أراضيها التي استعادتها مؤخرا، قبل قبول أي وساطة لتسوية الخلاف بينهما، رفض السودان ذلك الشرط، مشددا على أنه لا حديث عن أوضاع المزارعين الإثيوبيين في المناطق المحررة، قبل اعتراف أديس أبابا أولا باتفاقيات الحدود بين البلدين.

 

ورفض مسؤول عسكري سوداني رفيع التصريحات التي أطلقها الناطق الرسمي باسم الخارجية الإثيوبية دينا مفتي، أمس السبت، والتي ربطت بين قبول وساطة دولة جنوب السودان، وانسحاب الجيش السوداني من الأراضي التي "احتلها"، وفق تعبيره.

 

ولفت المسؤول العسكري الذي رفض الكشف عن اسمه، لتليفزيون "الشرق" السعودي، إلى أن "الخطاب الإثيوبي يناقض نفسه، خصوصاً عند الحديث عن عدم وجود اتفاقيات خاصة بالحدود، ومن ثم الاستناد لاتفاقية 1972". وشدد على "ضرورة اعتراف الجانب الإثيوبي باتفاقيات الحدود الموقعة مع السودان أولاً، ومن ثم الحديث عن أوضاع المزارعين الإثيوبيين داخل منطقة الفشقة التي تعتبرها الخرطوم أرضاً سودانية".

 

وأضاف، أن "القوات السودانية، رصدت في الأيام الماضية، حالات تسلل كثيفة لمزارعين إثيوبيين إلى هذه المنطقة بهدف حصد محاصيلهم"، مشدداً على أنه "لن نسمح بتكرار السيناريو مرة أخرى".

 

يأتي ذلك فيما قالت المصادر عسكرية سودانية لتلفزيون "الشرق"، أمس السبت، إن القوات المسلحة السودانية استعادت السيطرة على 5 مناطق رئيسة، بين منطقة تومات اللكدي وشرق العلاو، بمنطقة الفشقة الكبرى، من القوات الإثيوبية.

 

وأضافت المصادر أن "القوات المسلحة السودانية، استعادت السيطرة أيضاً، على 9 مناطق تمت تسميتها بأسماء إثيوبية هي (شويت، هلاكا هفتو، صالح مكنن، يماني، جبرتا وتسفاي).

مخاوف الحرب

وشهدت المناطق الحدودية بين إثيوبيا والسودان خلال الأسابيع الماضية، مواجهات بين الجيش السوداني، وجماعات مسلحة إثيوبية، استولت على مناطق تتمسك الخرطوم بسيادتها عليها. وتطالب الخرطوم إثيوبيا بسحب قواتها من مواقع لا تزال تسيطر عليها، في كل من مرغد وخور حمر وقطرآند، التي تعد جزءا من أراضي السودان وفقا لاتفاقية ترسيم الحدود الموقعة مع إثيوبيا عام 1902.

 

الاشتباكات ورغم انحسارها في المناطق الحدودي، إلا أنها قد يكون بداية للتصعيد العسكري بين الدولتين، يأخذ بين جنباته "أزمة سد النهضة"، والتي مازالت تراوح مكانها، حيث لم تحرز الجولة الأخيرة، في يناير الماضي، أي تقدم يذكر. وحظر السودان تحليق الطيران فوق منطقة الفشقة الحدودية غداة إعلانه أن طائرة عسكرية إثيوبية عبرت حدوده في "تصعيد خطير".

 

وتطالب إثيوبيا بإعادة ترسيم الحدود مع السودان، في وقت تتطلع السلطات السودانية إلى وضع علامات الحدود، وليس إعادة ترسيمها. وأفادت وكالة بلومبرج مطلع فبراير الجاري، أن الجيش الإثيوبي نشر أسلحة، من بينها دبابات وبطاريات مضادة للطائرات في منطقة الفشقة السودانية.

 

وترفض إثيوبيا الاعتراف بترسيم الحدود مع السودان، الذي تم في عام 1902، وتطالب بإعادة التفاوض بشأن الأراضي الحدودية، رغم أن اتفاقية 1902 هي التي منحت أديس أبابا إقليم بني شنقول، الذي تشيد فوق أراضيه سد النهضة، مقابل تعهدها بعدما تشييد أي سدود على النيل إلا بموافقة دولتي المصب، مصر والسودان.

توغل إثيوبي

ويتمدد نشاط المليشيات الأثيوبية داخل الأراضي السودانية منذ تسعينيات القرن الماضي حيث تعمد إلى الاستيلاء على آلاف الأفدنة الخصبة وزراعتها سيما في منطقتي الفشقة الكبرى والصغرى التي تقدر مساحتهما بستة آلاف كيلو متر.

 

وتسمى هذه المنطقة في اتفاقيات الحدود بين السودان وإثيوبيا بالقطاع الأوسط وتقع على الحدود الشرقية السودانية عند تقاطع خور الرويان مع نهر ستيت وحتى تقاطع نهر عطبرة مع الحدود الإثيوبية في منطقة بلشورة بطول 168 كيلومترا مع أثيوبيا.

 

ويحد ذات المنطقة شمالا نهر ستيت حتى التقائه بنهر عطبرة قرب مدينة الشواك كبرى مدن محلية الفشقة ومن الغرب والجنوب نهر عطبرة وتسمي الفشقة الكبرى وهي من أكبر الأراضي الزراعية الخصبة وتقدر بنحو 750 ألف فدان يستغل منها المزارعين السودانيين نحو 320 ألف فدان.

وتقع الفشقة الصغرى جنوب نهر بإسلام وهي أراض زراعية لكنها تكثر فيها المرتفعات وتقدر المساحة الصالحة للزراعة فيها بنحو 500 ألف فدان المستغل منها بواسطة المزارعين السودانيين نحو 63545 ألف فدان.

مفاوضات سرية

وأدت العمليات العسكرية المستمرة بواسطة المليشيات والجيش الإثيوبي إلى تغول واستيطان المزارعين الإثيوبيين واستغلال مساحة 310 آلاف فدان بجانب 411 ألف فدان في الفشقة الصغرى. وتمددت المليشيات الإثيوبية حتى منطقة اللكدي والقضيمة في الفشقة الكبرى التي يوجد بها معسكر للقوات السودانية، حيث يوجد معسكر للمليشيات الأثيوبية داخل عمق الأراضي السودانية.

 

وفي عام 2008 توصَّلت مفاوضات سرية بين البلدين إلى تسوية حينما اعترفت إثيوبيا بحق السودان الشرعي في الفشقة مقابل سماح الخرطوم للإثيوبيين بمواصلة العيش هناك. وقاد أباي تسيهايا المسؤول البارز بجبهة تحرير شعب تيجراي آنذاك الوفد الإثيوبي في مفاوضات 2008 مع السودان.

 

ولكن بعد عزل جبهة تحرير شعب تيجراي من السلطة عام 2018، أدانت قيادات عرقية أمهرة الاتفاق واصفين إياه بالمساومة السرية واشتكوا من عدم استشارتهم في هذا الأمر. وقام الجيش السوداني بطرد الإثيوبيين من الفشقة وإخلاء المنطقة في ديسمبر الماضي.

0 تعليق