رصد 1.2 مليار دولار.. الصندوق اليهودي «لص» أراضي فلسطين

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

معاناة جديدة تطارد الشعب الفلسطيني وأرضه المحتلة، فالأرض التي سرقها الصهاينة منذ احتلال فلسطين عام 1948، لم تكن كافية لملء فاه الصهاينة، حتى أصبحوا يخططون لسرقة ما تبقى من الأرض عبر سياسة شراء وتوسعة المستوطنات.


وحملت مصادقة إدارة الصندوق القومي اليهودي (كيرن كييمت ليسرائيل "كاكال") مساء أمس الأحد على قرار يقضي بشراء أراض فلسطينية بالضفة الغربية، بهدف توسيع المشروع الاستيطاني، رسائل متعددة تؤكد بمضمونها استبعاد حل الدولتين والتوجه لفرض السيادة الإسرائيلية على كل فلسطين التاريخية.

 

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، وفق ترجمة وكالة "صفا"، أن القرار أولي، في انتظار خطوات لاحقة.

وينسجم قرار الصندوق مع مصادقة الحكومة الإسرائيلية مؤخرا على مشاريع استيطانية لتوسيع المستوطنات، وتثبيت وجود البؤر الاستيطانية بالضفة الغربية، عبر رصد ميزانيات بمئات ملايين الدولارات لمختلف مشاريع البنى التحتية والخدماتية.

 

 

ويتماهى قرار الصندوق القومي اليهودي مع التوجه العام لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأحزاب معسكر اليمين الإسرائيلي -التي تشكل 80 عضوا من أعضاء الكنيست المحلول من أصل 120- بفرض السيادة الإسرائيلية المتدرجة على الضفة الغربية.

 

ويأتي هذا القرار على الرغم من معارضة الإدارة الأمريكية لتوجه حكومة نتنياهو، حيث خصص الصندوق 1.2 مليار دولار ميزانية أولية لشراء أراض فلسطينية، ومنح الصندوق صلاحيات للعمل في الضفة الغربية.

 

ولتنظيم عمل الصندوق القومي ولتجنبه أي ملاحقة قضائية دولية، صادق الكنيست الإسرائيلي عام 1954 على قانون يحدد منطقة نشاط وعمل الصندوق، حيث تم حصره في المناطق والأراضي الخاضعة للقوانين والسيادة الإسرائيلية.

 

كما تم تعديل مهام وتحديث صلاحيات الصندوق القومي، التي حُوّلت من شراء الأراضي إلى استصلاحها وتشجيرها، والمساعدة على استيعاب المهاجرين الجدد، وتوفير فرص العمل والخدمات الصحية لهم، والإسهام في بناء المستوطنات العسكرية (الناحال) بالتنسيق مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتمويل مشاريع التعليم الصهيوني في إسرائيل وخارجها.

 

 

وتحسبا لردود فعل دولية وأمريكية، طالب وزير الدفاع الإسرائيلي بيني جانتس رئيس الصندوق القومي اليهودي أبراهام دوفدوفاني بإرجاء المداولات في مجلس إدارة الصندوق حول قرار شراء أراض من الفلسطينيين بالضفة الغربية.

 

وأوعز جانتس لمندوب حزبه "أزرق أبيض" في إدارة الصندوق بشطب مشروع القرار عن جدول الأعمال، بيد أنه فشل في ذلك، وتم التصويت على مشروع القرار بأغلبية 6 أعضاء مقابل معارضة 5 أعضاء من مجلس الإدارة للصندوق.

 

وينتظر دخول القرار حيز التنفيذ مصادقة مجلس إدارة الصندوق القومي اليهودي الذي أرجأ اجتماعه بشأن الموضوع إلى ما بعد انتخابات الكنيست التي ستجري يوم 23 مارس المقبل.

 

وأثار القرار معارضة ممثلي أحزاب المركز واليسار الصهيوني، وممثلي التيارات الإصلاحية والمحافظة ليهود أميركا، ومندوب إدارة المنظمة الصهيونية العالمية، وعليه تم تأجيل اجتماع إدارة مجلس الصندوق القومي اليهودي للبت نهائيا بالقرار إلى ما بعد انتخابات الكنيست.

 

 

وتحت عنوان "لم يكن بايدن يعرف ما هو الصندوق القومي اليهودي، والآن أصبح مصدر إزعاج سياسي"، كتب الدبلوماسي الإسرائيلي ألون بنكاس -الذي شغل منصب القنصل العام لتل أبيب في نيويورك حتى العام 2004- مقالا في صحيفة هآرتس، وصف فيه قرار الصندوق القومي بشراء أراض بالضفة لتوسيع الاستيطان بـ"الاستفزاز للإدارة الأمريكية الجديدة".

 

ويعتقد الدبلوماسي الإسرائيلي أن توجّه الصندوق القومي لشراء الأراضي ودعم المشروع الاستيطاني في الضفة والأغوار سيزعج واشنطن، رغم أن القضية الإسرائيلية الفلسطينية ليست أولوية قصوى لإدارة بادين.

 

ورجح أن قرار الصندوق القومي اليهودي يتناغم مع المشاريع الاستيطانية التي صادقت عليها الحكومة الإسرائيلية مؤخرا، عبر شراء الأراضي لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية وتحديدا حول "غوش عتصيون" و"القدس الكبرى" وجبال الخليل الجنوبية والأغوار لصالح "الاستيطان اليهودي"، في إطار الخطة التي تسمى "استرداد الأراضي".

 

وأوضح الدبلوماسي الإسرائيلي أن القرار الذي يبدو وكأنه مستقل عن قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الاستيطان بالضفة الغربية، يتناغم ويأتي تنسيقا مع حكومة نتنياهو ليكمل ملفات وقضايا حارقة بالنسبة لتل أبيب، والتي يحركها نتنياهو وتبدو غير ذات صلة، أبرزها الاتفاق النووي مع إيران، والقرار الأولي للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وقضية القدس الشرقية، وحصار غزة، والعلاقات الإسرائيلية الأميركية الصينية.

 

 

من جانبه، أشار المراسل السياسي بموقع الإلكتروني "واللا" بارك رفيد إلى أن ترحيل دخول القرار لحيز التنفيذ إلى ما بعد انتخابات الكنيست، واشتراط ذلك بمصادقة إدارة مجلس الصندوق القومي، يأتي من أجل منع أي توترات سياسية داخلية قبيل الانتخابات، ومنعا للصدام مع إدارة الرئيس بايدن.

 

ولمنع أي صدام مستقبلي مع إدارة بايدن بكل ما يتعلق بموضوع الاستيطان، أوضح المراسل السياسي أن رئيس الصندوق القومي اليهودي دوفدوفاني وعد بإجراء تعديلات على القرار حتى يتم التصويت عليه في مجلس الإدارة بالثلثين من الأعضاء، وأن أي شراء للأراضي في الضفة الغربية سيكون حصريا في المناطق الاستيطانية التي تحظى بإجماع إسرائيلي، وتمتد إلى الكتل الاستيطانية.

 

وقال رافيد إن هذا التحول في سياسة الصندوق القومي اليهودي تجاه الأراضي بالضفة يأتي في ظل سيطرة تحالف اليمين المتطرف والصهيونية الدينية بقيادة الليكود على مؤسسات الحركة الصهيونية.

 

يشار إلى أن الصندوق القومي اليهودي أقيم بإيعاز من الحركة الصهيونية عام 1901، ونشط بجمع الأموال والتبرعات من اليهود حول العالم، لشراء الأراضي من فلسطين التي كانت تحكم الحكم العثماني، وإقامة المستعمرات اليهودية بفلسطين خلال فترة الانتداب البريطاني، ولاحقا بعد النكبة شراء الأراضي لإقامة مستوطنات يهودية، بحيث تظهر البيانات الرسمية أن الصندوق يملكك حوالي 13% من الأراضي داخل نفوذ الخط الأخضر.

 

وحصر استخدام أموال الصندوق في استملاك الأراضي أو أي حقوق فيها بالمنطقة التي تضم فلسطين وسوريا وتركيا الآسيوية وشبه جزيرة سيناء، بهدف توطين اليهود فيها، بحيث تعتبر هذه الأراضي ملكا أبديا لليهود لا يجوز بيعها أو التصرف بها مع السماح بتأجيرها.

 

وكان الصندوق الذارع التنفيذية للحركة الصهيونية الذي مهد للنكبة، حيث كانت حصيلة نشاطاته حتى نهاية 1947 امتلاك أراض مساحتها 933 ألف دونم من أصل مليون 734 ألف دونم كان يملكها اليهود في فلسطين آنذاك، أي ما يساوي 6.6% من مساحة فلسطين التاريخية البالغة 26 مليونا و305 آلاف دونم.

 

 

والضفة الغربية هي منطقة جيوسياسية تقع في فلسطين، سُمِّيَت بالضفة الغربية لوقوعها غرب نهر الأردن، وتشكل مساحة الضفة الغربية ما يقارب 21% من مساحة فلسطين (من النهر إلى البحر) أي حوالي 5,860 كم². وتشتمل هذه المنطقة جغرافياً على جبال نابلس وجبال القدس وجبال الخليل وغربي غور الأردن.

 

وتشكل مع قطاع غزة الأراضي الفلسطينية المتبقية بعد قيام دولة الاحتلال على بقية فلسطين عام 1948، كما قامت إسرائيل باحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، وتطلق "إسرائيل" على الضفة الغربية اسم يهودا والسامرة.

 

ويستمر الاحتلال الإسرائيلي في انتهاك الحقوق الفلسطينية وسلب أرضهم منذ 72 عامًا، خلف خلالها الآلاف من الشهداء والجرحى وتدمير آلاف المزارع والمنازل الفلسطينية.

 

 

 

 

إخترنا لك

0 تعليق