إثيوبيا والسودان.. الخرطوم تستدعي سفيرها وإريتريا تحشد قوات

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

شهد التوتر المتصاعد بين إثيوبيا والسودان فصلا جديدا، اليوم الأربعاء، بعدما أعلن السودان استدعاء سفيره في أديس أبابا للتشاور، فيما كشفت تقارير إعلامية أن الجيش السوداني رصد حشوداً عسكرية لقوات إريترية بمنطقة "أم حجر" على الحدود مع إثيوبيا وإريتريا.

 

وأكد المتحدث باسم الخارجية السودانية السفير منصور بولاد، استدعاء سفير السودان لدى إثيوبيا للتشاور معه حول القضايا الناشبة بين الخرطوم وأديس أبابا. وقال بولاد لموقع "سودان تربيون" إن سفير السودان بأديس أبابا جمال الشيخ وصل بالفعل إلى الخرطوم وجرت معه مشاورات حول القضايا بين البلدين.

 

وبشأن الوساطة التي تقودها دولة جنوب السودان بين الخرطوم وأديس أبابا، وما إذا كانت أسفرت عن عقد قمة ثلاثية مع السودان وإثيوبيا، أكد المتحدث السوداني أنه لا يوجد ما يفيد رسميا بعقد هذه القمة.

 

وكان مستشار رئيس جنوب السودان، توت قلواك، قد أعلن في مقابلة مع "الشرق" أن رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد سيزوران جوبا قريباً لمناقشة قضية النزاع الحدودي بين بلديهما بشكل منفصل مع الرئيس سلفاكير ميارديت، تمهيداً لعقد قمة ثلاثية.

 

ويخشى مراقبون من انزلاق هذا التصعيد إلى مواجهة عسكرية مفتوحة بين الجيشين السوداني والإثيوبي، خاصة في ظل تعثر وساطة جنوب السودان، بعدما اشترطت إثيوبيا انسحاب القوات السودانية من الأراضي التي استعادتها مؤخرا قبل بدء إلى مفاوضات أو وساطة، وهو ما رفضته الخرطوم بشدة.

حشود إريترية

وفي سياق متصل، كشفت مصادر عسكرية سودانية أن القوات المسلحة السودانية رصدت حشوداً عسكرية لقوات إريترية بمنطقة "أم حجر" على الحدود مع إثيوبيا وإريتريا.

 

ولفتت المصادر إلى أن الأوضاع على الحدود السودانية الإثيوبية "تشهد هدوءاً مع وجود حشود عسكرية للجيش الإثيوبي"، مشيرة إلى أن رئيس المجلس السيادي الانتقالي، الفريق أول عبدالفتاح البرهان، عقد اجتماعاً مع قيادات أمنية وعسكرية، اطلع خلاله على الأوضاع الأمنية على الحدود مع إثيوبيا.

 

وكانت تقارير سودانية قد كشفت مطلع فبراير الجاري أن موجة جديدة من المعارك اندلعت بين الجيشين الإثيوبي والإريتري من جهة وجبهة تحرير تيغراي من جهة أخرى، قرب نقطة تلاقي حدود البلدين مع السودان، ما أدى إلى مخاوف من نشوب حرب في المنطقة التي تشهد تدفقاً للمهاجرين الفارين من مناطق الصراع في الإقليم الإثيوبي، منذ نوفمبر الماضي.

 

ووفقاً لما أورده موقع "سودان تريبون"، انخفضت أعداد اللاجئين الإثيوبيين الذين يسعون إلى دخول الأراضي السودانية إلى أدنى مستوى جراء المعارك. ولفت الموقع إلى أن الجيشين الإثيوبي والإريتري يعززان وجودهما العسكري قرب منطقتين حدوديتين مع السودان، هما الديمة، وحمدايت التابعة لولاية كسلا السودانية.

 

وأكدت مصادر سودانية مطلع الأسبوع الحالي أن الجيش السوداني استعاد السيطرة على 5 مناطق رئيسة بين تومات اللكدي وشرق العلاو بمنطقة الفشقة الكبرى، إلى جانب قرى جرت تسميتها بأسماء إثيوبية هي: "شويت، وهلاكا هفتو، وصالح مكنن، ويماني، وجبرتا وتسفاي".

دعم عربي

من جانبها، دعت جامعة الدول العربية إلى "تهدئة الوضع" على الحدود السودانية الإثيوبية، مؤكدة وقوفها مع السودان في كل ما يتخذه من إجراءات مشروعة للحفاظ على سيادته على أراضيه وبسط سلطته وإدارته عليها.

 

وصرح مصدر مسؤول بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، أمس الثلاثاء، أن الجامعة "تتابع بقلق بالغ تطورات الأوضاع على الحدود بين السودان وإثيوبيا والتقارير والتصريحات التي صاحبتها بشأن وقوع اشتباكات عسكرية بين الدولتين".

 

وأعلن المصدر "التزام الجامعة الكامل والثابت بسيادة أراضي دولها الأعضاء ووحدتها"، داعياً إلى "الارتكاز على الحوار لمعالجة هذا الموقف في أقرب فرصة، تأسيساً على الرغبة المعلنة للدولتين في حله بالطرق السلمية وبشكل يحترم سيادة السودان على كامل أراضيه، ويعيد علاقات التعاون وجسور حسن الجوار بين الجانبين".

 

وبدأ الجيش السوداني في نوفمبر الماضي عملية عسكرية في مناطق الفشقة الكبرى والفشقة الصغرى، بعد اعتداء ميليشيات إثيوبية على وحدة من قواته، وتمكنت القوات السودانية من استرداد 90% من الأراضي الزراعية التي كانت تحت سيطرة قوات ومليشيات إثيوبية مُنذ 26 عامًا.

 

ويُطالب السودان بتكثيف العلامات في حدود البلدين الشرقية، وهي حدود يقول إنها مرسمة من العام 1902، حيث يتطلب الأمر فقط إعادة وتكثيف العلامات، لكن إثيوبيا تماطل في اتخاذ الخطوة.

 

استيطان إسرائيلي

وكان عضو مجلس السيادة السوداني، الفريق شمس الدين كباشي، قد شبه، يوم الجمعة الماضي، تعديات الإثيوبيين على أراضي بلاده في الفشقة بالاستيطان الإسرائيلي في فلسطين، مؤكدا أن ما ينقص إثيوبيا هو الشجاعة فقط لإعلان الحرب في ظل استمرار اعتداءاتها وحشد قواتها على الحدود.

 

وشدد الكباشي في مقابلة مع قناة "العربية"، على أن القوات السودانية لن تتراجع عن شبر من الأراضي التي استعادتها بمنطقة الفشقة من الجانب الإثيوبي. وأكد أن السودان استعاد نسبة كبيرة من أراضيه بلغت 90%، مشيرا إلى أنه تبقت فقط حوالي 3 نقاط، يأمل  السودان أن تحل بالتفاوض وألا يضطر لنزعها بالحرب.

 

وأعلن الكباشي أن السودان لا يرفض الوساطة مع إثيوبيا لكن بشرط وضع العلامات الحدودية المُرسمة سلفاً. وقال "قرارنا واضح والأمر يُدار من داخل مجلس الأمن والدفاع بكل مكوناته مجلس سيادة ومجلس وزراء وقرار مؤسسات الحكومة الانتقالية والسودان أن موقفنا يتمثل فقط في وضع العلامات".

 

وتابع: "لن نتفاهم في أي شيء آخر ما لم نتوافق على وضع العلامات ومن ثم بعد ذلك يمكن النظر في أي اتفاقيات عسكرية أو تتعلق بالزراعة أو أي تعاون ثنائي من أي شاكلة ولكن ليس قبل إعادة وضع العلامات".

تعنت إثيوبي

وترفض إثيوبيا الاعتراف بترسيم الحدود مع السودان، الذي تم في عام 1902، وتطالب بإعادة التفاوض بشأن الأراضي الحدودية، رغم أن اتفاقية 1902 هي التي منحت أديس أبابا إقليم بني شنقول، الذي تشيد فوق أراضيه سد النهضة، مقابل تعهدها بعدما تشييد أي سدود على النيل إلا بموافقة دولتي المصب، مصر والسودان.

 

ويتمدد نشاط المليشيات الأثيوبية داخل الأراضي السودانية منذ تسعينيات القرن الماضي حيث تعمد إلى الاستيلاء على آلاف الأفدنة الخصبة وزراعتها سيما في منطقتي الفشقة الكبرى والصغرى التي تقدر مساحتهما بستة آلاف كيلو متر.

 

وفي عام 2008 توصَّلت مفاوضات سرية بين البلدين إلى تسوية حينما اعترفت إثيوبيا بحق السودان الشرعي في الفشقة مقابل سماح الخرطوم للإثيوبيين بمواصلة العيش هناك. وقاد أباي تسيهايا المسؤول البارز بجبهة تحرير شعب تيجراي آنذاك الوفد الإثيوبي في مفاوضات 2008 مع السودان.

 

ولكن بعد عزل جبهة تحرير شعب تيجراي من السلطة عام 2018، أدانت قيادات عرقية أمهرة الاتفاق واصفين إياه بالمساومة السرية واشتكوا من عدم استشارتهم في هذا الأمر. وقام الجيش السوداني بطرد الإثيوبيين من الفشقة وإخلاء المنطقة في ديسمبر الماضي.

0 تعليق