قبيل ذكرى الحراك.. تبون يحل البرلمان ويقيل الحكومة ويطلق المعتقلين

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قبيل أيام من الذكرى الثانية للحراك الشعبي الذي أطاح بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون في خطاب إلى الأمّة مساء اليوم الخميس أنّه قرّر حلّ البرلمان والدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة، مشيراً إلى أنّه سيُجري في غضون 48 ساعة تعديلاً حكومياً وأنّه أصدر عفواً عن حوالى 60 معتقلاً من ناشطي الحراك.

 

وقال تبّون في الخطاب الذي بث مباشرة على الهواء "لقد قرّرت أن نحلّ مجلس الشعب الوطني وأن نذهب إلى انتخابات ستكون خالية من المال، سواء الفاسد أو غير الفاسد، وتفتح أبوابها للشباب". وأضاف "قرّرت أنّه في غضون 48 ساعة كحدّ أقصى سيكون هناك تعديل حكومي سأعلن عنه غداً أو بعد غد يشمل القطاعات التي يشعر المواطنون، ونحن أيضاً، أنّ هناك نقصاً في تأديتها".

 

وتابع "لقد قررت إصدار عفو رئاسي عن حوالى 30 شخصاً من الحراك صدر بحقهم حكم نهائي، وعن آخرين لم يصدر بحقهم حكم بعد... عددهم الإجمالي يتراوح بين 55 و60 فرداً، إن شاء الله سيلتحقون بعائلاتهم ابتداءً من هذه الليلة أو غداً".

 

ويحق للرئيس أن يحل البرلمان وفق ما تنص عليه المادة 151 من الدستور التي جاء فيها “يمكن لرئيس الجمهوريّة أن يقرر حل المجلس الشعبي الوطني، أو إجراء انتخابات تشريعية قبل أوانها، بعد استشارة رئيس مجلس الأمة، ورئيس المجلس الشعبي الوطني، ورئيس المحكمة الدستوري، والوزير الأول (رئيس الوزراء)”.

 

وكان تبون قد اجتمع الأسبوع الحالي مع لجنة مراجعة قانون الانتخابات التي يرأسها الخبير القانوني محمد لعرابة، وقدم له عرضا حول المقترحات التي توصلت لها لجنته المكونة من 48 حزب.

 

وينتظر أن ينعقد مجلس الوزراء خلال الأسبوع المقبل لتقديم النسخة النهائية لمسودة قانون الانتخابات، قبل تحويلها إلى البرلمان ومجلس الأمة للمصادقة عليها، وهي العملية التي ستأخذ شهرا تقريبا، ما يعني أن القانون سيكون جاهزا في مارس المقبل. كما ينتظر أن يتم تشكيل لجنة جديدة لمراقبة الانتخابات غير اللجنة التي يرأسها محمد شرفي، وفق ما تقتضيه بنود الدستور الجديد.

 

وكان الرئيس الجزائري (75 عاما) قد عاد من برلين في 29 ديسمبر بعد تلقيه العلاج من فيروس كورونا المستجد الذي اصيب به في اكتوبر بعدما أمضى فترة نقاهة دامت قرابة شهرين. وعاد تبون في العاشر من يناير الى ألمانيا للمرة الثانية لتلقي "العلاج من مضاعفات تسبب بها كوفيد-19"، وفي العشرين من يناير الماضي أعلنت الرئاسة الجزائرية أن تبون أجرى عملية جراحية في القدم في ألمانيا "كللت بالنجاح".

وتحل بعد أيام الذكرى الثانية للحراك الجزائري في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية ومعهما أزمة صحية بسبب جائحة كورونا، والتي ضربت الجزائر بقسوة وأجبرت الحكومة على إعلان عدة إغلاقات.

 

الحراك الذي انطلق  في 22 فبراير 2019، تمكّن عبر المسيرات الحاشدة بالملايين في مختلف ولايات الجزائر من إسقاط نظام الرئيس بوتفليقة باستقالته في 2 أبريل 2019، والزج بأغلب رجالاته في السجن، حيث يحاكمون في قضايا فساد، وصدرت ضدهم عقوبات بالسجن تراوحت بين أربع سنوات و15 سنة.

 

ومع حلول الذكرى الثانية للحراك يكون قد مضى عام ونصف على تولي الرئيس عبد المجيد تبون مقاليد الحكم في الجزائر، ويعتقد نشطاء الحراك أنه لم يتحقق شيء من وعود تبون، الذي بشّر الجزائريين ب"جزائر جديدة " والتي فهمها الجزائريون أنها دولة مؤسسات منتخبة ديمقراطيا.

 

وتعاني الجزائر وضع اقتصادي صعب جراء انهيار أسعار النفط إلى ما دون 50 دولار، فضلا عن تراجع إنتاج النفط، ما أدى لتراجع مداخيل الجزائر، التي يشكل النفط 60%  منها، إذ يشكل النفط نحو 96% من صادرات الجزائر، وترتب عن هذه الأوضاع ارتفاعا في معدل البطالة.

 

وانخفض رصيد صندوق الاحتياطي من العملات الأجنبية، الذي كان 200 مليار دولار عام 2014، إلى 57 مليار دولار في أغسطس 2020 ، حسب مدير البنك المركزي، بينما كان حتى نهاية أبريل 2019  حوالي 72.6 مليار دولار. وتتوقع الحكومة انخفاض احتياطي النقد الأجنبي إلى 51.6  بنهاية عام 2021 ، وقد ينخفض إلى 40 مليار خلال عام 2022.

الأزمة الاقتصادية، جعلت حكومة عبد العزيز جرّاد غير قادرة على رأب تصدع الجبهة الاجتماعية على مدار عام ونيف من تنصيبها رغم تعديلها مرتين، فظهرت الاحتجاجات الشعبية على سوء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية للمواطن جراء التضخم، الذي بلغ وسطيا 2.3% نهاية نوفمبر 2020 وفق الديوان الوطني للإحصائيات، فتراجع سعر صرف الدينار الجزائري أمام الدولار واليورو.

 

وكان الرئيس تبون قد انتقد حكومته قبل مغادرته الجزائر لاستكمال علاجه في ألمانيا فصرح في مطار بوفاريك العسكري بأن "الحكومة لها مالها وعليها ما عليها" وهو ما جعل المعارضة تنتقد إدارة السلطة للأزمة مؤكدة أن "تغيير الأشخاص لا يحل أزمة الجزائر المتعددة الوجوه" كما صرح لمصر العربية الناشط السياسي الدكتور مصطفى بوشاشي أستاذ القانون في جامعة الجزائر.

 

ودعا بوشاشي إلى خارطة طريق توافقية مع السلطة بعدما فشلت السلطة في بناء "الجزائر الجديدة" التي طالب بها الحراك الشعبي، ووعد بتحقيقها الرئيس تبون. ويتمثل الحل التوافقي حسب بوشاشي بحوار وطني شامل بين مؤسسات الدولة بما فيها المؤسسة العسكرية، والقوى السياسية والاجتماعية والمدنية الفاعلة في المجتمع للخروج بآلية لتجاوز الأزمة.

 

ويبدأ الحل السياسي بحسب بوشاشي، بمرحلة انتقالية لا تتجاوز 9 أشهر، يقودها نزهاء لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وفق قانون انتخابي جديد، والبرلمان الجديد يُعَدّل الدستور، لأن الدستور ليس أولوية للجزائريين، واعتبر أن السلطة تهدف إلى "إلهاء الجزائريين" عن مطالبهم وكسب الوقت.

 

وانتخب عبد المجيد تبون، رئيسا للجزائر في ديسمبر الماضي، بعدما حصل على أربعة ملايين و950 ألف صوت، ليصبح بذلك، ثامن شخص يصل إلى هرم الجمهورية، منذ استقلال البلاد سنة 1962.

 

وعاد تبون إلى واجهة الحياة السياسية في الجزائر إثر انطلاق السباق نحو الرئاسة في عام 2019، لكن الرجل الذي أصبح أول رئيس منتخب بعد الحراك الذي أطاح عبد العزيز بوتفليقة، سبق له أن تولى عدة مناصب، خلال العقود الماضية.

 

0 تعليق