في لحظة قد لا يتوقعها كثيرون، قد يتوقف مصدر الدخل الوحيد الذي تعتمد عليه آلاف الأسر المصرية، ليس بسبب خطأ أو تقصير، بل نتيجة نصوص قانونية واضحة وحاسمة، فالمعاش لم يعد حقًا ثابتًا مدى الحياة في جميع الأحوال، بل تحكمه ضوابط دقيقة حددها قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، لتوازن بين الحماية الاجتماعية وعدالة التوزيع، وبين زواج أو بلوغ سن، أو استحقاق معاش آخر، تتغير خريطة المستفيدين وفق قواعد لا تقبل الاجتهاد.
استمرار صرف المعاش للمستحقين
نظم قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 آليات دقيقة تحكم استمرار صرف المعاش للمستحقين، واضعًا مجموعة من الحالات التي يترتب عليها وقف أو قطع المعاش نهائيًا. ويأتي ذلك في إطار ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، وتحقيق العدالة بين الفئات المختلفة داخل منظومة التأمينات.
وبحسب ما نصت عليه المادة 105 من القانون، يبدأ قطع معاش المستحق اعتبارًا من أول الشهر التالي لوقوع سبب الاستحقاق، إذا تحققت إحدى الحالات المحددة قانونًا. في مقدمة هذه الحالات تأتي وفاة المستحق، حيث يسقط الحق تلقائيًا دون أي إجراءات إضافية، باعتبار أن المعاش مرتبط بالشخص ذاته.
كما يشمل قطع المعاش حالة زواج الأرملة أو الأرمل، وكذلك زواج البنت أو الأخت المستفيدة من المعاش، إذ يرى المشرّع أن الزواج يمثل انتقالًا إلى كيان أسري جديد يوفر مصدر إعالة مختلفًا، ما يسقط شرط الاستحقاق التأميني.
ومن بين الحالات الأكثر شيوعًا أيضًا بلوغ الابن أو الأخ سن الحادية والعشرين، وهو السن الذي يعتبره القانون حدًا فاصلًا بين الإعالة والقدرة على العمل. إلا أن القانون راعى بعض الاستثناءات الإنسانية، أبرزها استمرار صرف المعاش للابن العاجز عن الكسب حتى زوال العجز، وكذلك للطالب حتى التحاقه بعمل أو بلوغه سن 26 عامًا، مع السماح باستمرار الصرف حتى نهاية العام الدراسي إذا بلغ هذا السن أثناء الدراسة.
نظام المعاشات في مصر
أما الحاصلون على مؤهلات نهائية، فقد حدد لهم القانون سقفًا زمنيًا للاستحقاق، يختلف بحسب نوع المؤهل، حيث يستمر الصرف حتى الالتحاق بعمل أو بلوغ 26 عامًا لحملة الليسانس والبكالوريوس، و24 عامًا للحاصلين على مؤهلات أقل.
ومن الحالات المهمة كذلك استحقاق معاش آخر، إذ يمنع القانون الجمع بين أكثر من معاش إلا وفق ضوابط صارمة نصت عليها المواد المنظمة، منعًا للازدواجية وتحقيقًا للعدالة الاجتماعية.
منحة تعادل معاش سنة كاملة
وفي حال قطع المعاش لسبب غير الوفاة، يمنح القانون بعض الفئات تعويضًا استثنائيًا، حيث يحصل الابن أو الأخ، وكذلك الابنة أو الأخت في حالة الزواج، على منحة تعادل معاش سنة كاملة، وبحد أدنى 500 جنيه، تُصرف مرة واحدة فقط وفق ضوابط تحددها اللائحة التنفيذية.
وعند وقف أو قطع نصيب أحد المستحقين، لا يضيع هذا المبلغ، بل يُعاد توزيعه على باقي المستحقين من نفس الفئة، أو ينتقل إلى فئات أخرى حال عدم وجود مستحقين، وفق ترتيب دقيق حدده القانون والجداول الملحقة به.
كما أتاح القانون إعادة توزيع المعاش من جديد إذا زال سبب الإيقاف، بما يضمن عدم تجاوز أي مستحق للحد الأقصى المقرر قانونًا، مؤكدًا أن فلسفة التشريع تقوم على المرونة مع الانضباط.


















0 تعليق