دخلت المواجهة المفتوحة بين واشنطن وطهران منعطفاً عسكرياً هو الأخطر منذ عقود، مع اقتراب حلول "ساعة الصفر" التي توعد بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ فبينما استهدفت المقاتلات الأمريكية جزيرة خرج الإيرانية في ضربات استراتيجية فجر الثلاثاء، لم تتأخر طهران في نقل المعركة إلى العمق الإقليمي، حيث أعلن الحرس الثوري استهداف مجمع الجبيل للبتروكيماويات في السعودية.
وبينما تحاول إدارة ترامب تصنيف قصف "خرج" ضمن دائرة الاستهداف العسكري المحدود، فإن ألسنة اللهب المتصاعدة من الجبيل وعسلوية تؤكد أن المنطقة انزلقت بالفعل إلى صراع "كسر العظم" الذي طال معاقل الطاقة العالمية.
وفي تفاصيل التحركات الميدانية، أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، يوم الثلاثاء، أن الضربات الجوية التي استهدفت جزيرة خارق الإيرانية لا تخرج عن إطار الاستراتيجية الأمريكية الثابتة، مشيراً إلى أن واشنطن كانت بصدد ضرب أهداف عسكرية محددة وقد أنجزت مهمتها بالفعل.
وفيما يبدو محاولة لتهدئة أسواق الطاقة، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول أمريكي تأكيده أن هذه الهجمات الإضافية لم تمس البنية التحتية النفطية، موضحاً أنها استهدفت مواقع عسكرية سبق قصفها في ساعات الصباح الباكر.
وفي حديث منفصل من بودابست، جدد فانس ثقة إدارة ترامب في إمكانية انتزاع رد إيجابي من طهران بحلول الساعة الثامنة مساءً (توقيت جرينتش)، ضمن المساعي الدبلوماسية الأخيرة لإنهاء الصراع.
وأوضح فانس أن الموقف الأمريكي لا يزال متمسكاً بمطالب الرئيس دونالد ترامب المتمثلة في تخلي إيران الكامل عن طموحاتها النووية وإعادة فتح مضيق هرمز فوراً.
وشدد نائب الرئيس على أن واشنطن لن تنتقل إلى استهداف قطاعات الطاقة والبنية التحتية الحيوية، إلا في حال فشل طهران في تقديم مقترح تفاوضي يمكن دعمه، مؤكداً أن "ما جرى في جزيرة خارق ليس تغييراً في قواعد اللعبة، بل هو تنفيذ دقيق لرؤية رئيس الولايات المتحدة".
رد انتقامي
وفي مقابل التحركات الأمريكية، أعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان عاجل يوم الثلاثاء، عن تنفيذ هجوم واسع استهدف مجمع الجبيل للبتروكيماويات في السعودية، والذي يعد معقلاً عالمياً للصناعات التحويلية وموطناً لاستثمارات بمليارات الدولارات.
وأوضح البيان أن الهجوم، الذي نُفذ بصواريخ متوسطة المدى وطائرات مسيرة ملغومة، جاء "رداً انتقامياً" على ما وصفه بـ"عدوان العدو" ضد منشآت عسلوية الإيرانية التي شهدت انفجارات ليلية غامضة.
وبحسب الحرس الثوري، فقد طال القصف مجمع "صدارة" ومنشآت تابعة لشركتي "إكسون موبيل" و"شيفرون فيليبس"، في حين أكدت لقطات فيديو تصاعد أعمدة الدخان والنيران من محيط المنطقة الصناعية.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السعودية أن دفاعاتها الجوية نجحت في اعتراض وتدمير سبعة صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية، مشيرة إلى سقوط شظايا قرب منشآت حيوية.
وفيما أحجمت "أرامكو" عن التعليق، يرى مراقبون أن هذا التصعيد المتبادل يضع المنطقة على حافة الانفجار الشامل مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها دونالد ترامب؛ إذ أثبتت طهران قدرتها على تهديد البنية التحتية لدول الجوار وتعطيل ممرات الطاقة العالمية، رداً على تهديدات واشنطن بسحق منشآتها المدنية في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز.
















0 تعليق