دمار وغضب في بيروت بعد غارات إسرائيلية خلفت مئات الضحايا

الخليج 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بيروت - أ ف ب

خلال لحظات، حوّلت غارة اسرائيلية الأربعاء أحد أكثر شوارع بيروت زحاماً إلى مكان يعمّه الخراب والدمار، مع سيارات متفحمة ونيران داخل شقق سكنية وصفّارات إسعاف تصمّ الآذان.

قرابة الساعة الثانية بعد الظهر، كان علي يونس ينتظر أن تنهي زوجته دوام عملها ليقلّها من محيط كورنيش المزرعة، قبل غارة استهدفت مبنى، ودمّرت أجزاء كبيرة منه.

ويروي: «رأيت الطائرة عند القصف، وبدأ الناس يفرون يميناً ويساراً، ويتصاعد الدخان الكثيف».

وشنّت إسرائيل الأربعاء، سلسلة غارات متزامنة على العاصمة ومناطق أخرى في لبنان، غير مسبوقة منذ بدء الحرب مع حزب الله. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب نحو «100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله في بيروت والبقاع وجنوب لبنان»، بعدما كانت تل أبيب أعلنت أن الهدنة الإيرانية الأمريكية لا تشمل لبنان.

وأوقعت الغارات في لبنان عشرات القتلى، ومئات الجرحى في حصيلة أولية أعلنتها وزارة الصحة التي دعت السكان لإفساح المجال أمام وصول سيارات الإسعاف الى مواقع الغارات الإسرائيلية، مشيرة الى أن زحمة السير الحاصلة تعوق أعمال الإنقاذ.

وشوهدت سحب ضخمة من الدخان من الأحياء المستهدفة في ساعة الذروة في بيروت وضاحيتها الجنوبية، بينما شهدت الطرق في محيط العاصمة زحمة خانقة. وفي موقع الغارة في كورنيش المزرعة، حيث الدخان الأسود ورائحة البارود يعبقان في المكان، وتناثرت هياكل سيارات محترقة، عملت جرافات على إزالة الأنقاض من الشارع، بينما كان مسعفون يبحثون عن ضحايا تحت الركام.

ويعدّ شارع كورنيش المزرعة شرياناً حيوياً يكتظ بالمحال والمؤسسات التجارية على أنواعها، وبالأبنية السكنية التي تحيطه من الجانبين. وغالباً ما يكون مكتظاً خاصة في ساعات الذروة.

ويقول حسن السيد، مصفّف شعر: «كنت أعمل ولدي ثمانية زبائن في الصالون.. سمعنا أربع ضربات متتالية وتحطّم الزجاج».

وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان، استهدفت الغارات أحياء عدة في بيروت التي تضيق أساساً بالنازحين، بينها كورنيش المزرعة وبربور وعين المريسة والبسطة.

- مستشفى مكتظ بالجرحى

في كورنيش المزرعة، قال فؤاد اسماعيل (65 سنة): «توقّعت كلّ شيء إلا أن تحصل هذه الضربات فجأة في بيروت.. منطقة سكنية وفيها مؤسسات كثيرة». وأضاف بانفعال: «50 طائرة قصفت لبنان كلّه في ثانيتين».

على بعد بضعة كيلومترات، روى ياسر عبدلله، الموظف في متجر للأدوات المنزلية في السوديكو، «رأيت الضربة، كانت عنيفة للغاية، ثمة أطفال قتلى، وآخرون بُترت أيديهم». وتابع: «اعتقدنا أن ثمة مهلة أسبوعين، لكن يبدو أن الوضع سيكون أسوأ بناء على ما جرى اليوم».

وطالت الغارات الإسرائيلية ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله، بعد إنذار إخلاء للسكان وجهه متحدث باسم الجيش الإسرائيلي. كما طالت مناطق عدة في جنوب لبنان وشرقه، موقعة قتلى.

أمام مدخل الطوارئ في مستشفى الجامعة الأمريكية في بيروت، تجمع أفراد عائلات أرادوا الدخول الى المستشفى لوجود أقاربهم بين المصابين.

وقال مصدر طبي، إن المستشفى يضيق بالمصابين، بينما أكد طبيب أنه اضطر شخصياً إلى أن يتبرّع بالدم بسبب عدد المصابين المرتفع.

وكان مركز الدم في المستشفى أعلن عن حاجته إلى فصائل الدم، بينما كانت سيارات إسعاف تصل تباعاً إلى المستشفى.

وتجمّع عشرات الأشخاص أمام مدخل المستشفى الرئيسي، وملامح الوجوم على وجوههم، بانتظار معرفة مصير أقربائهم من الضحايا. وكان بعضهم يبكي.

وبين هؤلاء رجل حضر برفقة زوجته المنهارة، بعد نقل عدد من أفراد أسرتها من مصابين وقتلى جراء غارة استهدفت منطقة عين المريسة.

وقال: «خسرت زوجتي أمها واختها وزوجة شقيقها بضربة واحدة»، مضيفاً «لا علاقة لهم بأي أحزاب، ويعتاشون من تعبهم.. يقطنون في مبنى تعرّض للقصف منذ أربعين عاماً».

وتابع: «ننتظر أن نطمئن على مصير ابني شقيقها.. طفل عمره 7 سنوات، والآخر تسع سنوات»، مشيراً إلى أن شقيقهما الأصغر، وعمره أشهر نجا بأعجوبة، بينما توفيت والدته التي كانت قربه.

وسأل الرجل بانفعال «دمّروا المبنى كله. لماذا ومن أجل ماذا؟».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق