نتيجة استهدافها.. السعودية: توقف العمليات التشغيلية في عدد من منشآت الطاقة بالمملكة

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

​تواجه قطاعات الطاقة الحيوية في المملكة السعودية سلسلة من الاستهدافات التخريبية المتعمدة التي طالت مرافق الإنتاج والنقل والتكرير، مما وضع أمن الطاقة العالمي على المحك وسط تصاعد التوترات الأمنية.

 شملت هذه الاعتداءات مرافق البترول والغاز والبتروكيميائيات في الرياض والشرقية وينبع، مما أسفر عن سقوط ضحية من رجال الأمن الصناعي وإصابة سبعة آخرين من منسوبي الشركة الوطنية، في مشهد يهدد الاستقرار الاقتصادي والمعيشي الدولي.

​حسب تقرير لـ وكالة الأنباء السعودية واس، أكد مصدر مسؤول بوزارة الطاقة أن الهجمات أدت إلى تعطل واسع في العمليات التشغيلية بمرافق استراتيجية.

لم تكن الخسائر مادية فحسب، بل امتدت لتشمل الكوادر البشرية المؤهلة التي تعمل في قلب المنظومة الطاقية. إن استهداف منسوبي الأمن الصناعي والعمالة الفنية يعكس رغبة واضحة في ضرب العمود الفقري للصناعة النفطية التي تعتمد عليها دول العالم أجمع.

​أوضح المصدر أن محطة ضخ رئيسية على خط أنابيب شرق غرب تعرضت لعدوان مباشر تسبب في فقدان نحو سبعمائة ألف برميل يومياً. يعتبر هذا الخط الشريان النابض الذي ينقل الخام من المنطقة الشرقية إلى موانئ التصدير على ساحل البحر الأحمر. تعطل هذا المسار يقطع الطريق الرئيسي لإمداد الأسواق العالمية في وقت حرج، مما يفاقم من أزمة توافر الوقود اللازم لتشغيل عجلة الصناعة الدولية.

نزيف الإمدادات وتهديد الشرايين الحيوية

​لم تتوقف الاستهدافات عند خطوط النقل، بل وصلت إلى حقول الإنتاج العملاقة التي تشكل ركيزة الاقتصاد في المملكة السعودية. تعرض معمل منيفة لضربة تسببت في انخفاض إنتاجه بمقدار ثلاثمائة ألف برميل يومياً. يمثل هذا المعمل أحد أضخم مشاريع النفط البحرية، وتعثره يعني فقدان كميات هائلة من الخام العربي الثقيل الذي تحتاجه المصافي العالمية بشدة لتأمين احتياجاتها من الطاقة والمشتقات البترولية المتنوعة.

​بالتزامن مع ذلك، شهد معمل خريص استهدافاً مماثلاً أدى إلى تراجع إنتاجه بمقدار ثلاثمائة ألف برميل يومياً عن طاقته المعتادة. وبجمع هذه الخسائر، يتبين أن الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمملكة تراجعت بنحو ستمائة ألف برميل يومياً نتيجة هذين المعملين فقط. هذا النقص الحاد يضع ضغوطاً غير مسبوقة على توازن العرض والطلب في البورصات العالمية، ويدفع بأسعار النفط نحو مستويات قياسية تهدد النمو الاقتصادي العالمي.

​امتدت آثار العمليات التخريبية لتطول مرافق التكرير الكبرى، حيث تأثرت مصفاة ساتورب في الجبيل ومصفاة رأس تنورة التاريخية بشكل مباشر. هذه المنشآت تعد المصدر الرئيسي للمشتقات النفطية التي يتم تصديرها للخارج. إن ضرب قطاع التكرير يعني توقف تدفق البنزين والديزل ووقود الطائرات، مما يؤثر على قطاع النقل الجوي والبري في الدول المستوردة، ويخلق حالة من الارتباك في سلاسل الإمداد اللوجستية العالمية.

تعطل منظومة التكرير وشلل الصادرات الغازية

​في مدينة ينبع الصناعية، لم تسلم مصفاة سامرف من الهجمات، كما طالت الأضرار مصفاة الرياض التي تغذي وسط المملكة السعودية. هذه الاستهدافات الممنهجة تهدف بوضوح إلى شل القدرة التكريرية وتخفيض الصادرات الموجهة للأسواق الخارجية. إن تقليص معروض المنتجات المكررة يرفع التكاليف على المستهلك النهائي في جميع أنحاء العالم، مما يزيد من حدة التضخم الذي تعاني منه العديد من القوى الاقتصادية الكبرى والناشئة حالياً.

​شهدت مرافق المعالجة في منطقة الجعيمة نشوب حرائق نتيجة الاستهدافات، مما انعكس سلباً على صادرات سوائل الغاز البترولي والغاز الطبيعي. تعتبر هذه السوائل مادة خام أساسية لصناعات البتروكيميائيات والتدفئة المنزلية في مناطق واسعة من العالم. إن تضرر قطاع الغاز يضيف عبئاً جديداً على كاهل الدول التي تعتمد على هذه الإمدادات لتوليد الكهرباء وتشغيل مصانعها، مما ينذر بأزمة طاقة شاملة تتجاوز حدود قطاع النفط.

​أكد المصدر المسؤول أن استمرار هذه الهجمات يؤدي إلى نقص حاد في الإمدادات ويبطئ من وتيرة استعادتها للوضع الطبيعي. هذا الوضع ينعكس بشكل مباشر على أمن الإمدادات للدول المستفيدة التي تعتمد على استقرار الإنتاج في المملكة السعودية. إن غياب اليقين حول توفر الطاقة يسهم في زيادة حدة التقلبات السعرية، مما يجعل التخطيط الاقتصادي طويل المدى للمستثمرين والحكومات أمراً غاية في الصعوبة والتعقيد.

مخاطر استنزاف المخزونات وتقلبات الأسواق

​الأمر الأكثر خطورة يكمن في استنفاد جزء كبير من المخزونات التشغيلية والاحتياطية الطارئة على مستوى العالم نتيجة هذه الانقطاعات. تآكل هذه الاحتياطيات يحد من القدرة الدولية على الاستجابة لأي نقص مستقبلي في الإمدادات، مما يترك الاقتصاد العالمي مكشوفاً تماماً أمام الصدمات. إن استهداف البنية التحتية للطاقة لا يضر بمصالح دولة بعينها، بل يمثل عدواناً صارخاً على أمن الطاقة العالمي واستقرار المعيشة لملايين البشر.

​يبرز القلق الدولي من تكرار هذه الاعتداءات التي تستهدف مرافق حيوية لا يمكن الاستغناء عنها في المدى القصير. إن تضافر الجهود الدولية لحماية هذه المنشآت أصبح ضرورة ملحة لضمان تدفق الطاقة ومنع الانهيار الاقتصادي. تظل المملكة مركزاً ثقلياً في هذا الملف، وأي تهديد لاستقرارها النفطي هو تهديد مباشر لمستقبل التنمية العالمية، مما يتطلب موقفاً حازماً وحلولاً جذرية لوقف هذه التهديدات التي لا تنتهي آثارها عند حدود جغرافية.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق