أطلقت الأوساط العلمية والأكاديمية في فرنسا بيان تحذير حيال التهديدات المتزايدة التي تواجه التراث الثقافي الإيراني جراء الهجمات العسكرية ضد إيران، حيث أصدر 218 أستاذاً وباحثاً من الجامعات الفرنسية بياناً مشتركاً يحذرون فيه من أن استهداف المراكز العلمية والمعالم الأثرية يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية وتهديداً مباشراً للذاكرة البشرية المشتركة.
وأكد الموقعون على البيان الذي نُشر في عدة مجلات علمية مرموقة أن أي مساس بهذه الكنوز الحضارية يعني محو جزء لا يتجزأ من التاريخ الإنساني ووضع البحث العلمي العالمي في مأزق خطير، خاصةً وأن التراث الثقافي الإيراني يمثل ركيزة أساسية لفهم تطور الحضارات في منطقة الشرق الأوسط، وفقاً لوكالة إرنا.
خطر طمس المعالم التاريخية
وأوضح الباحثون الفرنسيون في بيانهم أن الحروب الحديثة لم تعد تكتفي بحصد الأرواح البشرية بل امتدت لتطال الذاكرة الجماعية للشعوب من خلال الاستهداف المتعمد للمواقع التي تشكل هوية المجتمعات.
وأشار البيان إلى أن الهجمات التي يتعرض لها التراث الثقافي الإيراني تهدف في جوهرها إلى طمس آثار الماضي ونزع الصفة الإنسانية عن مجتمعات المنطقة، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى تغذية صراعات الهوية وانتشار مفاهيم مدمرة مثل صدام الحضارات.
إدانات دولية واسعة وتضامن عالمي
ولم يتوقف التحذير عند فرنسا ، بل تزامن مع موجة تنديد عالمية قادتها منظمة اليونسكو والعديد من الهيئات الدولية المعنية بحماية الآثار، حيث انضمت منظمة أوروبا نوسترا والمجلس الدولي للمتاحف والمجلس الدولي للمعالم والمواقع بالإضافة إلى لجنة الدرع الأزرق الأمريكية إلى قائمة المنددين بالهجمات التي تستهدف المواقع التاريخية، حيث أدانت هذه المنظمات في بيانات منفصلة الهجمات التي استهدفت التراث الثقافي الإيراني.
خسائر فادحة وتضرر المواقع الأثرية
وكشف البيان الفرنسي عن أرقام صادمة تتعلق بحجم الدمار الذي طال المواقع الأثرية حتى الآن، حيث تضرر أكثر من 120 موقعاً تراثياً في مختلف أنحاء إيران، ولم تسلم المعالم الشهيرة مثل قصر كلستان العريق وساحة نقش جهان في أصفهان وقصر جهل ستون من التهديدات المباشرة، كما سلط الضوء على الهجوم الذي استهدف مكاتب منظمة التراث الثقافي في مدينة خرم آباد بمحافظة لرستان في مطلع شهر مارس الماضي، مما أسفر عن تدمير مبانٍ إدارية وإصابة موظفين بجروح بالغة، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بقلعة فلك الأفلاك التاريخية والمتحف الملحق بها.
وأعرب الباحثون عن قلقهم البالغ إزاء مصير الوثائق العلمية والمحفوظات الأثرية والمخطوطات النادرة التي كانت محفوظة في تلك المواقع، مؤكدين أن ضياع هذه الأرشيفات يمثل فجوة معرفية لا يمكن سدها في المستقبل.
أهمية الحفاظ على الجسور العلمية والأكاديمية
وأشار باحثون فرنسيون إلي أن إيران التي تضم أكثر من 29 أثراً مسجلاً في قائمة اليونسكو وأكثر من 40 ألف أثر وطني تمثل مختبراً مفتوحاً للدراسات التاريخية والأثرية.
ويرى الأكاديميون الفرنسيون أن حماية التراث الثقافي الإيراني ودعم الباحثين المحليين هو واجب أخلاقي وعلمي، لضمان بقاء هذه الشواهد الحضارية للأجيال المقبلة كجزء من الهوية العالمية.


















0 تعليق