صل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى محافظة دير الزور يوم الجمعة برفقة وفد وزاري رسمي متكامل للاطلاع المباشر على واقع المحافظة والاحتياجات الإنسانية الملحة في ظل الأوضاع الطارئة التي تشهدها المنطقة، حسب ما أعلنت وكالة الأنباء الرسمية السورية سانا عن تفاصيل هذه الزيارة التاريخية المهمة.
جاءت هذه الزيارة الرسمية للرئيس السوري أحمد الشرع في سياق تدهور الأوضاع المائية والبيئية بالمحافظة، خاصة مع ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات بشكل كبير والفيضانات الكارثية الناجمة عن هذا الارتفاع، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالبنية التحتية والممتلكات الشخصية للمواطنين، وأثر بشكل مباشر على الحياة اليومية لأهالي المحافظة بمختلف فئاتهم.
خلفية الأزمة والتصريحات المثيرة للجدل
تأتي زيارة أحمد الشرع هذه في أعقاب جدل واسع أثاره والده حسين الشرع عندما أدلى بتصريحات خلال حواره مع برنامج بودكاست "سوريا كاست" الذي تنتجه قناة "الشرق" السورية، حيث تناول موضوعات حساسة تتعلق بالنسيج الاجتماعي السوري وتأثره بالأحداث السياسية التاريخية منذ انقلاب عام 1963، وما ترتب عليه من تحولات اجتماعية واقتصادية عميقة أثرت على طبقية المجتمع.
ركز حسين الشرع في حواره على ما وصفه بـ "الفوقية" الموجودة لدى أبناء المدن تجاه أبناء الريف والمناطق الزراعية، مشيراً إلى تفاوتات في مستويات الوعي السياسي والثقافي بين هاتين الفئتين، وأشار إلى وجود "نقم" تاريخية لدى الريفيين على سكان المدن نتيجة السياسات التاريخية التي اتبعتها السلطات السابقة، مما خلق فجوة اجتماعية واضحة في النسيج الوطني.
انتشرت أجزاء محددة من حديث والد الرئيس السوري أحمد الشرع على وسائل التواصل الاجتماعي بسرعة فائقة، وتحديداً الأوصاف التي استخدمها عند حديثه عن أهل دير الزور والمناطق الريفية الأخرى، حيث اعتبرها العديد من المتابعين والنشطاء "إساءات مباشرة" لكرامة أهالي المحافظة، مما أثار موجة غضب شاملة على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة وأجبر السلطات على التحرك السريع.
ردود الفعل والاعتذارات الرسمية
استجاب حسين الشرع للضغوط الشعبية والاحتجاجات التي نظمها أهالي دير الزور بسرعة، حيث نشر توضيحاً مفصلاً عبر صفحته الرسمية على موقع "فيسبوك"، أكد فيه أن تصريحاته "أُخرِجت من سياقها الأصلي" وأنها لم تقصد بحال من الأحوال الإساءة الشخصية لأهالي المحافظة، بل كانت محاولة لتحليل واقع اجتماعي تاريخي معقد كان موجوداً في الماضي.
أوضح والد الرئيس السوري أحمد الشرع في بيانه أن حديثه كان يدور حول "الفجوة التاريخية بين الريف والمدن" والتي نتجت بشكل أساسي عن "السياسات الإقصائية" التي طبقتها الحكومات السابقة على سكان المناطق الريفية، مما حرمهم من فرص تنموية واستثمارية عادلة، مؤكداً في الوقت ذاته أن حديثه لا يقصد به بأي شكل من الأشكال الانتقاص من قيمة أهالي دير الزور أو أي منطقة أخرى.
أضاف حسين الشرع في توضيحه أن له علاقات عميقة وقوية مع أبناء محافظة دير الزور على مختلف مستوياتهم، وأنه طلب فوراً من القائمين على المقابلة حذف الأجزاء التي اعتبرها "إساءة غير مبررة"، مشيراً إلى أن موضوع حديثه الأساسي كان يتناول "توزيع المسؤوليات والأدوار بين أبناء الريف والمدن في تلك الفترة التاريخية"، وليس أي محاولة لتقليل قيمة أو احترام أي فئة من السوريين.
لم يكتفِ والد الرئيس السوري أحمد الشرع بالبيان المكتوب، بل اتخذ خطوة إضافية حيث أجرى اتصالاً هاتفياً مباشراً مع محافظ دير الزور وعدد من الشخصيات والوجهاء البارزين في المحافظة، أكد خلاله أن أبناء دير الزور "يحظون بمكانة كبيرة جداً وممتازة لدى جميع السوريين بلا استثناء"، متحدثاً عن أهل دير الزور بألفاظ ودية وحنينية قال فيها "أهل الدير حبايبنا وعزوتنا وتاج على الرأس".
عبر حسين الشرع عن أسفه الشديد لما حدث قائلاً إن "الإساءة التي طالت أبناء المحافظة جرحتني شخصياً قبل أن تجرح أبناء دير الزور"، مؤكداً بشكل قاطع أن "حقوقهم محفوظة وأن تاريخ أبناء دير الزور ومواقفهم الوطنية النبيلة يسبق الأقوال ويشهد لهم بالخير والفضل"، وشدد على أن ما حدث كان "ربما زلة أو نتيجة اجتزاء غير مقصود لبعض العبارات في السياق الأوسع للحوار".
رحلة الرئيس أحمد الشرع التاريخية والمشاريع المستقبلية
بناءً على الدعوة التي وجهها أحد أبناء دير الزور إلى الرئيس السوري أحمد الشرع خلال الاتصال الهاتفي، حيث قال إن الأهالي "على أحر من الجمر" لاستقباله ورؤيته، أشار الرئيس إلى أنه سوف يرتب لزيارة شاملة للمحافظة في "أقرب فرصة ممكنة" لمقابلة أهالي المحافظة مباشرة والاستماع لاحتياجاتهم الملحة، مما يعكس التزام الرئيس بمعالجة الأزمة بشكل عملي وميداني.
تحدث الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اتصاله مع محافظ دير الزور عن "حزمة شاملة من المشاريع التنموية الكبرى" التي يجري إعدادها وتحضيرها حالياً لدعم محافظة دير الزور بشكل مباشر وشامل، حيث تتضمن هذه المشاريع إنشاء مستشفيات حديثة متطورة وجسور استراتيجية متعددة بالإضافة إلى استثمارات اقتصادية كبرى، كل ذلك يهدف إلى "تحريك عجلة الاقتصاد والتنمية" في المحافظة وإعادة الحياة الطبيعية لأهاليها.
أعرب الرئيس السوري أحمد الشرع عن "أمله الكبير والعميق" في أن تصبح محافظة دير الزور "أحد أهم المراكز الاقتصادية والاستراتيجية في سوريا خلال المرحلة المقبلة القريبة"، معتبراً هذه المشاريع التنموية استثماراً حقيقياً في مستقبل المحافظة وأهاليها، وتعويضاً جزئياً عن الإهمال التاريخي الذي عانت منه المنطقة على مدى عقود طويلة من الزمن.
شهدت منصات التواصل الاجتماعي في سوريا جدلاً واسعاً متعدد الآراء حول تصريحات والد الرئيس السوري أحمد الشرع، حيث انقسم المتابعون بين من اعتبر هذه التصريحات "إساءة غير مقبولة وجارحة"، وبين من رآها "تشريحاً علمياً موضوعياً لواقع اجتماعي تاريخي سابق"، وعادات وتقاليد موجودة فعلاً في العديد من المجتمعات البشرية حول العالم، لكن الكثيرين اتفقوا على أن الأسلوب والمصطلحات المستخدمة كانت بحاجة إلى مراجعة وتحسين أكثر حذراً وحساسية.
















0 تعليق