اكتشافات أثرية جديدة في إهناسيا المدينة تكشف أسرار الحضارة المصرية واليونانية والرومانية

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

إهناسيا المدينة تعود من جديد إلى دائرة الضوء الأثري بعد إعلان وزارة السياحة والآثار عن مجموعة من الاكتشافات المهمة التي تعكس تنوعها الحضاري والديني عبر العصور المختلفة، بداية من الدولة الوسطى مرورًا بالعصر اليوناني والروماني وصولًا إلى العصر المسيحي المبكر، في مشهد يؤكد المكانة التاريخية الفريدة للموقع الأثري.

جاء ذلك في بيان رسمي صادر عن وزارة السياحة والآثار، والذي كشف عن تفاصيل الحفائر التي نفذتها البعثة الأثرية المصرية التابعة لـ المجلس الأعلى للآثار بمنطقة إهناسيا المدينة بمحافظة بني سويف.

اكتشافات جديدة تعيد رسم تاريخ إهناسيا المدينة

شهدت منطقة إهناسيا المدينة خلال أعمال الحفائر الأخيرة الكشف عن مجموعة من القطع الأثرية المهمة، أبرزها:
كتلة حجرية تحمل خرطوش الملك سنوسرت الثالث
خرطوش آخر للمعبود “أوزير نا رف”
رأس تمثال نادر للمعبودة أفروديت من الرخام
بقايا بازيلكا رومانية
معبد دوري قديم
قوالب فخارية لسك العملات
أجزاء من تماثيل جدارية
وتكشف هذه الاكتشافات أن إهناسيا المدينة كانت مركزًا دينيًا وثقافيًا واقتصاديًا متكاملًا، احتضن حضارات متعددة تركت بصماتها على عمارتها وفنونها.

أهمية خرطوش سنوسرت الثالث في إهناسيا المدينة

أحد أبرز الاكتشافات هو العثور على كتلة حجرية معاد استخدامها تحمل خرطوش الملك سنوسرت الثالث، أحد أهم ملوك الدولة الوسطى.

ويؤكد الخبراء أن هذا الكشف يعزز من مكانة إهناسيا المدينة كموقع مقدس ومرتبط بالملكية المصرية القديمة، خاصة أن هذا الملك ارتبط بعدد من المنشآت المهمة داخل المنطقة.

كما أن وجود اسم المعبود “أوزير نا رف” يعكس الطابع الديني العميق الذي ميز إهناسيا المدينة عبر العصور.

8e0ff17e45.jpg
28b1bbf236.jpg
c5c3996fa1.jpg
1d7b8356ab.jpg
b7d9be7c90.jpg
855af68c6b.jpg

البازيليكا الرومانية والمعبد الدوري… تطور معماري عبر الزمن

من بين الاكتشافات اللافتة أيضًا العثور على امتدادات لبازيليكا رومانية وبقايا معبد دوري قديم، وهو ما يعكس التحول المعماري في إهناسيا المدينة خلال العصور المختلفة.

وقد أوضحت الدراسات أن البازيليكا الرومانية كانت تُستخدم في البداية كمبنى إداري واجتماعي، قبل أن تتحول في العصر المسيحي المبكر إلى كنيسة، مما يوضح استمرار تطور الوظائف المعمارية داخل إهناسيا المدينة.

كما أظهرت النتائج أن منشئي البازيليكا أعادوا استخدام أحجار ضخمة من معابد أقدم، بعضها يصل وزنه إلى 45 طنًا، ما يدل على قوة البنية المعمارية القديمة في إهناسيا المدينة.

رأس تمثال أفروديت… لمسة فنية يونانية نادرة

من القطع النادرة المكتشفة في إهناسيا المدينة رأس تمثال من الرخام للمعبودة أفروديت، إلهة الحب والجمال عند الإغريق، ويعود إلى العصر اليوناني.
ويتميز التمثال بدقة فنية عالية تعكس ملامح الوجه وتفاصيل الشعر بأسلوب كلاسيكي راقٍ، ما يؤكد التداخل الثقافي الذي شهدته إهناسيا المدينة بين الحضارة المصرية واليونانية.
دلالات اقتصادية وحضارية مهمة
تشير قوالب سك العملات الفخارية وبقايا التماثيل الجدارية إلى أن إهناسيا المدينة لم تكن فقط مركزًا دينيًا، بل أيضًا مركزًا اقتصاديًا نشطًا خلال العصر الروماني.
كما تؤكد هذه المكتشفات استمرار ازدهار المدينة وتطورها الحضاري، مما يعزز مكانتها كواحدة من أهم المواقع الأثرية في مصر.
تصريحات رسمية حول اكتشافات إهناسيا المدينة
أكد وزير السياحة والآثار أن هذه الاكتشافات تمثل إضافة علمية مهمة تعكس عمق التاريخ المصري، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على تطوير المواقع الأثرية وفتحها أمام السياحة الثقافية.
كما أوضح الأمين العام لـ المجلس الأعلى للآثار أن الكشف عن خرطوش سنوسرت الثالث يُعد دليلًا على قدسية إهناسيا المدينة خلال الدولة الوسطى.
وأشار رئيس قطاع الآثار المصرية القديمة إلى أن إعادة استخدام الأحجار الضخمة في البازيليكا يعكس عبقرية البناء القديمة في إهناسيا المدينة، حيث تم توظيف عناصر معمارية سابقة لبناء منشآت جديدة.

إهناسيا المدينة.. عاصمة التاريخ المتعدد
تُعد إهناسيا المدينة واحدة من أهم 

المواقع الأثرية في مصر، إذ كانت عاصمة البلاد خلال الأسرتين التاسعة والعاشرة، كما حملت اسم “هيراكليوبوليس ماجنا” في العصر اليوناني الروماني.
ومع كل اكتشاف جديد، تثبت إهناسيا المدينة أنها ليست مجرد موقع أثري، بل سجل حيّ لتاريخ طويل من التفاعل الحضاري والديني والاقتصادي.
خاتمة
تؤكد الاكتشافات الأخيرة أن إهناسيا المدينة ما زالت تخبئ الكثير من الأسرار تحت أرضها، وأن أعمال الحفائر المستمرة قد تكشف مستقبلًا عن مزيد من التفاصيل التي تعيد رسم خريطة التاريخ المصري القديم.

وبين آثار الملوك، وتماثيل الآلهة، وبقايا العمارة الرومانية، تظل إهناسيا المدينة واحدة من أهم الشواهد الحية على عظمة الحضارة المصرية عبر العصور.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق