قررت السلطات الإيرانية إرجاء مراسم جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الذي لقي حتفه إثر الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية المركزية في العاصمة طهران، وجاء الإعلان الرسمي على لسان رئيس بلدية طهران علي رضا زاكاني ليؤكد ترحيل المراسم الرسمية التي كان يفترض إقامتها مطلع شهر محرم الجاري، حيث تقرر نقل التشييع ليكون بين نهاية شهر يونيو الحالي ومطلع شهر يوليو المقبل بهدف إتاحة المجال الكامل لجموع المواطنين لإتمام طقوس الحداد السنوي التقليدية، وهو ما يعكس حجم الترتيبات الاستثنائية التي تتخذها الأجهزة التنفيذية والأمنية في البلاد لاستيعاب الحشود المليونية المتوقعة التي قد تصل إلى عشرين مليون شخص.
وحسب تقرير لموقع اندبندنت عربية فإن تفاصيل إرجاء تشييع المرشد الراحل علي خامنئي ترتبط بشكل وثيق بالتطورات العسكرية المتلاحقة التي شهدتها البلاد منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، إذ تسببت الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت مقر إقامته بوسط العاصمة في تأجيل الدفن الذي كان مقرراً في الرابع من مارس، لتظل الترتيبات معلقة طوال الأسابيع الماضية نتيجة اشتعال الجبهات العسكرية المختلفة وصعوبة تأمين الحشود البشرية الهائلة، قبل أن تتدخل بلدية طهران بالتنسيق مع الحرس الثوري لوضع جدول زمني جديد يتوافق مع النصف الثاني من شهر محرم لضمان انسيابية الحركة والتأمين الكامل.
سيرة المرشد الراحل علي خامنئي ومسيرته
يمتد تاريخ المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في سدة الحكم لما يقارب سبعة وثلاثين عاماً متواصلة نجح خلالها في صياغة مشهد سياسي وأمني معقد للغاية، ورغم التحديات الكبيرة والصعوبات الجمة التي واجهته في بداية عهده لعدم حصوله على درجات دينية رفيعة تؤهله لخلافة مؤسس الجمهورية آية الله الخميني، إلا أنه تمكن تدريجياً من بناء منظومة سلطوية حديدية تعتمد بشكل مطلق على الولاء المباشر له، واستطاع فرض سيطرته الكاملة على مفاصل الدولة عبر تشكيل أجهزة أمنية وعسكرية نوعية تدين له بالولاء التام وتتحرك بأوامر مباشرة منه دون غيره.
واعتمدت الاستراتيجية السياسية التي تبناها الراحل علي خامنئي على التوجس الدائم من القوى الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية التي ظل يتهمها بالسعي الدؤوب لإسقاط النظام، ودفعه هذا القلق الأمني المستمر إلى تفضيل العمل في أجواء من السرية المطلقة والابتعاد عن الأضواء المباشرة، وتفاقم هذا السلوك الانعزالي لديه عقب نيرانه التي أصيب بها في محاولة اغتيال شهيرة تعرض لها في يونيو من عام واحد وثمانين، إثر انفجار قنبلة تم إخفاؤها داخل جهاز تسجيل صوتي تسببت في إصابته بشلل دائم في ذراعه اليمنى.
النفوذ المالي والعسكري في عهد علي خامنئي
تعد المؤسسة الاقتصادية العملاقة المعروفة باسم ستاد من أبرز ركائز القوة المالية التي ارتكز عليها علي خامنئي طوال عقود حكمه الطويلة في إيران، حيث نمت هذه الإمبراطورية المالية شبه الحكومية بشكل هائل لتصل قيمتها الاستثمارية إلى عشرات المليارات من الدولارات الخاضعة لرقابته الفردية والمباشرة، ووجهت هذه المؤسسة الجزء الأكبر من عوائدها الاستثمارية الضخمة لدعم البنية التحتية والتسليحية لقوات الحرس الثوري الإيراني، مما ساهم في تعزيز القوة العسكرية للنظام وتأمين الحماية اللازمة لجميع القرارات السياسية الداخلية والخارجية التي اتخذتها القيادة العليا.
ولجأ المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي بشكل جلي ومرتكر إلى استخدام الأذرع العسكرية المتمثلة في الحرس الثوري وقوات الباسيج شبه العسكرية لقمع موجات الاحتجاجات الشعبية، وظهرت هذه القسوة التنفيذية بشكل واضح خلال التظاهرات التي تلت إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد في عام ألفين وتسعة، وتكرر المشهد ذاته بكثافة خلال عام ألفين واثنين وعشرين إبان الاحتجاجات الواسعة التي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني، وصولاً إلى الموجة الأخيرة من الاضطرابات التي شهدتها البلاد في يناير الماضي وتم التعامل معها بقبضة أمنية مشددة.
ملخص
قررت السلطات الإيرانية إرجاء مراسم جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الذي لقي حتفه إثر الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية المركزية في العاصمة طهران، وجاء الإعلان الرسمي على لسان رئيس بلدية طهران علي رضا زاكاني ليؤكد ترحيل المراسم الرسمية التي كان يفترض إقامتها مطلع شهر محرم الجاري، حيث تقرر نقل التشييع ليكون بين نهاية شهر يونيو الحالي ومطلع شهر يوليو المقبل بهدف إتاحة المجال الكامل لجموع المواطنين لإتمام طقوس الحداد السنوي التقليدية، وهو ما يعكس حجم الترتيبات الاستثنائية التي تتخذها الأجهزة التنفيذية والأمنية في البلاد لاستيعاب الحشود المليونية المتوقعة التي قد تصل إلى عشرين مليون شخص.
وحسب تقرير لموقع اندبندنت عربية فإن تفاصيل إرجاء تشييع المرشد الراحل علي خامنئي ترتبط بشكل وثيق بالتطورات العسكرية المتلاحقة التي شهدتها البلاد منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، إذ تسببت الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت مقر إقامته بوسط العاصمة في تأجيل الدفن الذي كان مقرراً في الرابع من مارس، لتظل الترتيبات معلقة طوال الأسابيع الماضية نتيجة اشتعال الجبهات العسكرية المختلفة وصعوبة تأمين الحشود البشرية الهائلة، قبل أن تتدخل بلدية طهران بالتنسيق مع الحرس الثوري لوضع جدول زمني جديد يتوافق مع النصف الثاني من شهر محرم لضمان انسيابية الحركة والتأمين الكامل.
سيرة المرشد الراحل علي خامنئي ومسيرته
يمتد تاريخ المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في سدة الحكم لما يقارب سبعة وثلاثين عاماً متواصلة نجح خلالها في صياغة مشهد سياسي وأمني معقد للغاية، ورغم التحديات الكبيرة والصعوبات الجمة التي واجهته في بداية عهده لعدم حصوله على درجات دينية رفيعة تؤهله لخلافة مؤسس الجمهورية آية الله الخميني، إلا أنه تمكن تدريجياً من بناء منظومة سلطوية حديدية تعتمد بشكل مطلق على الولاء المباشر له، واستطاع فرض سيطرته الكاملة على مفاصل الدولة عبر تشكيل أجهزة أمنية وعسكرية نوعية تدين له بالولاء التام وتتحرك بأوامر مباشرة منه دون غيره.
واعتمدت الاستراتيجية السياسية التي تبناها الراحل علي خامنئي على التوجس الدائم من القوى الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية التي ظل يتهمها بالسعي الدؤوب لإسقاط النظام، ودفعه هذا القلق الأمني المستمر إلى تفضيل العمل في أجواء من السرية المطلقة والابتعاد عن الأضواء المباشرة، وتفاقم هذا السلوك الانعزالي لديه عقب نيرانه التي أصيب بها في محاولة اغتيال شهيرة تعرض لها في يونيو من عام واحد وثمانين، إثر انفجار قنبلة تم إخفاؤها داخل جهاز تسجيل صوتي تسببت في إصابته بشلل دائم في ذراعه اليمنى.
النفوذ المالي والعسكري في عهد علي خامنئي
تعد المؤسسة الاقتصادية العملاقة المعروفة باسم ستاد من أبرز ركائز القوة المالية التي ارتكز عليها علي خامنئي طوال عقود حكمه الطويلة في إيران، حيث نمت هذه الإمبراطورية المالية شبه الحكومية بشكل هائل لتصل قيمتها الاستثمارية إلى عشرات المليارات من الدولارات الخاضعة لرقابته الفردية والمباشرة، ووجهت هذه المؤسسة الجزء الأكبر من عوائدها الاستثمارية الضخمة لدعم البنية التحتية والتسليحية لقوات الحرس الثوري الإيراني، مما ساهم في تعزيز القوة العسكرية للنظام وتأمين الحماية اللازمة لجميع القرارات السياسية الداخلية والخارجية التي اتخذتها القيادة العليا.
ولجأ المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي بشكل جلي ومرتكر إلى استخدام الأذرع العسكرية المتمثلة في الحرس الثوري وقوات الباسيج شبه العسكرية لقمع موجات الاحتجاجات الشعبية، وظهرت هذه القسوة التنفيذية بشكل واضح خلال التظاهرات التي تلت إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد في عام ألفين وتسعة، وتكرر المشهد ذاته بكثافة خلال عام ألفين واثنين وعشرين إبان الاحتجاجات الواسعة التي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني، وصولاً إلى الموجة الأخيرة من الاضطرابات التي شهدتها البلاد في يناير الماضي وتم التعامل معها بقبضة أمنية مشددة.













0 تعليق