أكد الدكتور عزت بطران الخبير الاقتصادي وأسواق المال، أن تصاعد التوترات والحروب الجيوسياسية خلال الفترة الحالية فرض ضغوطًا غير مسبوقة على الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن الأسواق الدولية أصبحت تواجه موجة جديدة من الاضطرابات المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، وتعطل سلاسل الإمداد، وتزايد المخاوف من تباطؤ النمو العالمي.
الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز
وقال الدكتور عزت بطران الخبير الاقتصادي وأسواق المال، لـ تحيا مصر، إن الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز دفعت المؤسسات الاقتصادية الدولية إلى إعادة تقييم توقعاتها للنمو والتضخم خلال عام 2026، خاصة مع القفزات المتتالية في أسعار النفط والغاز وتكاليف الشحن البحري.
الأسواق الدولية أصبحت تواجه موجة جديدة من الاضطرابات المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة
وأوضح أن صندوق النقد الدولي حذر مؤخرًا من أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى الاقتراب من الركود، مع ارتفاع متوسط أسعار النفط إلى نحو 110 دولارات للبرميل خلال 2026، وربما يصل إلى 125 دولارًا في بعض السيناريوهات المتشائمة خلال 2027.
تداعيات الحرب لم تعد تقتصر على قطاع الطاقة فقط
وأضاف أن تداعيات الحرب لم تعد تقتصر على قطاع الطاقة فقط، بل امتدت إلى قطاعات الغذاء والنقل والصناعة، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن والتأمين، فضلًا عن اضطراب حركة التجارة العالمية، خصوصًا بعد الضغوط التي تعرض لها مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المؤسسات الدولية بدأت بالفعل في خفض توقعات النمو الاقتصادي للعديد من الدول، حيث خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1% خلال 2026، مع توقعات بتأثر الأسواق الناشئة والدول النامية بصورة أكبر من الاقتصادات المتقدمة.
ولفت بطران إلى أن التضخم العالمي بات يمثل الخطر الأكبر على الاقتصادات، موضحًا أن السيناريوهات الحالية تشير إلى إمكانية تجاوز معدل التضخم العالمي مستوى 6% خلال العام الجاري إذا استمرت الحرب واتسعت رقعة التوترات الجيوسياسية.
وأكد أن البنوك المركزية العالمية قد تجد نفسها مضطرة للإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول من المتوقع، في محاولة للسيطرة على موجات التضخم الجديدة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الاستثمارات وأسواق المال وحركة الاقتراض عالميًا.
وأوضح أن الاقتصادات المعتمدة على استيراد الطاقة ستكون الأكثر تضررًا من استمرار الأزمة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الوقود والغاز الطبيعي والأسمدة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الغذاء والخدمات الأساسية.
وأضاف أن الأسواق المالية العالمية تشهد حالة من الحذر الشديد، مع اتجاه المستثمرين نحو الذهب والأصول الآمنة، في ظل المخاوف من اتساع الصراع وتأثيره على حركة التجارة الدولية وسوق الطاقة العالمي.
العالم يمر حاليًا بمرحلة اقتصادية شديدة الحساسية، تتطلب تحركات سريعة من الحكومات والبنوك المركزية لاحتواء تداعيات الحرب
وشدد الدكتور عزت بطران على أن العالم يمر حاليًا بمرحلة اقتصادية شديدة الحساسية، تتطلب تحركات سريعة من الحكومات والبنوك المركزية لاحتواء تداعيات الحرب، ودعم استقرار الأسواق، وتقليل آثار التضخم على المواطنين والقطاعات الإنتاجية، محذرًا من أن استمرار الصراع لفترات طويلة قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى موجة تباطؤ حادة خلال السنوات المقبلة.


















0 تعليق