كشفت وزارة الخارجية الإيرانية ووكالة الأنباء الرسمية "إيرنا" عن تفاصيل وبنود مذكرة التفاهم الإطارية التاريخية والمقرر توقيعها يوم الجمعة المقبل في سويسرا بين طهران وواشنطن.
وتتألف المذكرة من 14 بنداً مختصراً صيغت في صفحة ونصف، وتضع خريطة طريق متكاملة تجمع بين الملف النووي، والترتيبات الأمنية الإقليمية، وآليات رفع الحصار الاقتصادي والملاحي.
تسوية الملف النووي وتحييد المواد المخصبة
وتأتي المسألة النووية في صدارة التفاهمات المشتركة؛ حيث اتفقت طهران وواشنطن على حل نهائي وجذري لمسألة مخزونات المواد المخصبة نووياً (اليورانيوم) من خلال آلية تنفيذية متبادلة يتم بموجبها تفكيك تلك المواد بالكامل تحت الإشراف المباشر للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتقضي المذكرة بأن تحافظ إيران على الوضع الراهن لبرنامجها النووي دون أي تصعيد، مقابل التزام أمريكي صارم بعدم فرض أي عقوبات جديدة، والامتناع عن نشر أي قوات عسكرية إضافية في منطقة الشرق الأوسط طوال فترة الهدنة والمفاوضات، على أن تلتزم واشنطن بإنهاء ورفع كافة العقوبات المفروضة على إيران وفق جدول زمني متفق عليه يدرج ضمن الاتفاق النهائي.
ربط مسار التفاوض بوقف الحرب على جبهة لبنان
وفي شقها الإقليمي والأمني، حملت مذكرة التفاهم تركيزاً لافتاً على التهدئة العسكرية؛ إذ ذُكر لبنان في نص المذكرة 3 مرات متتالية. وأكدت الخارجية الإيرانية أن بدء واستمرار المفاوضات النهائية الممتدة لـ 60 يوماً -والتي تنطلق رسمياً هذا الجمعة- مرهون بتنفيذ التزامات متبادلة، في مقدمتها الوقف الشامل للحرب على كافة الجبهات، ولاسيما الجبهة اللبنانية.
وشددت طهران على أن المذكرة نصت بوضوح على التزام الولايات المتحدة باحترام سيادة إيران ووحدة أراضيها، إلى جانب احترام سيادة لبنان؛ معتبرة أن استمرار وجود جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان يعد انتهاكاً صارخاً لروح التفاهمات، وأشارت إلى أن طهران ستتخذ الإجراءات الضرورية في هذا الصدد لضمان تلافي أي خروقات تعطل المسار السياسي.
إنهاء الحصار البحري وإدارة مضيق هرمز بالتنسيق مع عُمان
وعلى الصعيد الاقتصادي والملاحي، ألزمت المذكرة الجانب الأمريكي برفع الحصار البحري كاملاً عن الموانئ الإيرانية، وعدم التعرض أو مضايقة السفن التجارية الناقلة للنفط والوقود خلال مهلة أقصاها 30 يوماً، وهي الخطوة التي أكدت طهران أن واشنطن بدأت في تنفيذها فعلياً على أرض الواقع. وفي المقابل، تعهدت طهران بإعادة حركة المرور والملاحة البحرية في مضيق هرمز إلى طبيعتها تدريجياً وإزالة العوائق الفنية والأمنية من الممر المائي.
أما فيما يتعلق بالإدارة المستقبلية للمضيق وتقديم الخدمات اللوجستية للسفن، أعلنت طهران أنها ستجري محادثات ثنائية مكثفة مع سلطنة عُمان لتحديد أطر الإدارة المشتركة وإطلاق الخدمات البحرية، مع فتح الباب للتشاور والتنسيق مع دول المنطقة عند الحاجة. كما تعهدت الإدارة الأمريكية بإزالة كافة العقبات القانونية والمالية المرتبطة بالإفراج عن الأصول والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، وتم بالفعل تبادل وبحث بعض التفاصيل التنفيذية لهذا الملف الحاسم لتسهيل تدفق السيولة للاقتصاد الإيراني.

















0 تعليق