والآن وبعد التوقيع.. من المنتصر إذن؟

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
والآن وبعد التوقيع.. من المنتصر إذن؟, اليوم الخميس 18 يونيو 2026 02:46 مساءً

فيم كانت الحرب الأمريكية الإسرائيلية الثانية على إيران؟ لماذا كانت وماذا حققت، وهل كانت ضرورية؟ يمكنك أن تواصل إلقاء عشرات الأسئلة حول هذه القضية ولسوف تخلص في النهاية أن هذه الحرب أسفرت عن مجموعة من النتائج وحققت عددا من الأهداف، ورسخت مفاهيم كانت فجة غير مقبولة وصارت الآن في طور التبلور والقبول.. 

 

حرب إسرائيل ومعها أمريكا الأولى على إيران والتي استمرت 12 يوما، استهدفت البرنامج النووي الإيراني ودمرته تدميرا وقضت عليه بالكامل وصار تحت أنقاض الصخور الهائلة في بطون الجبال الإيرانية.. ذلك كان الهدف الأول.. 

 

ومن عجب أن مبرر الحرب الإسرائيلية الأمريكية الثانية التي استمرت قرابة الأربعين يوما كان أيضا القضاء على البرنامج النووي الإيراني، والحصول على ما أسماه ترامب خطأ بالغبار النووي، والمقصود نصف طن تقريبا من اليورانيوم عالي التخصيب، بلغت نسبة تخصيبه 60%، ظل يبرر بذلك رغم أنه طول الوقت كان يزعم أنه قضي على المشروع النووي الإيراني.. 

 

ومن عجب أيضا أنه دخل الحرب تحت عباءة نتنياهو الذي أقنعه بوجوب اسقاط النظام الإيراني بقتل الصف الأول والثاني والثالث من الملالي وآيات الله، ممن يحكمون إيران ويقمعون الشعب، وإذا حدث ذلك فسوف يثور الإيرانيون، وتقع إيران بسهولة في قبضة المعارضة، وابن الشاه وقتلهم ولم يخرج الإيرانيون إلى الشارع إلا دعما لبلادهم وخوفا عليها من التقسيم.. تلك كانت مقدمات ما جري..

 

 وما جرى أسفر عما يلي: 

أولا، يمكن القول إن إيران صمدت صمودا ملفتا وقويا في الدفاع والهجوم العملياتي، وقدمت براهين دامغة على أن برنامجها الصاروخي. كان وسيبقي أداة ردع داهمة في المنطقة وخارجها حتى أوروبا.. 

 

ثانيا، فاجأت إيران العالم بغلق ممر الروح للاقتصاد العالمي المعروف بمضيق هرمز، فخنقت المواطنين من أمريكا إلى مصر إلى الخليج إلى الهند إلى الصين إلى اليابان إلى القارة الأوروبية العجوز، وأدى الغلق إلى ضغط عالمي على الإدارة الأمريكية باعتبارها السبب الرئيسي وراء هذه الكارثة التي رفعت أسعار الوقود والطاقة في كل العالم، ومعها توحشت أسعار المواد الغذائية والسفر ومصاريف التأمين البحري.. 

 

ثالثا، باتت إيران تتحدث عن جباية رسوم مرور نظير السماح بالمرور الأمن وسيطر حرسها الثوري علي المضيق من ناحية السواحل الجنوبية الغربية، فردت أمريكا بحصار بحري كامل يمنع دخول أو خروج أي سفينة من وإلي المواني الإيرانية.. 

 

رابعا، أحدثت الحرب شروخا عميقة في علاقات الإدارة الأمريكية بأوروبا وانعدمت الثقة تماما في مظلة الحماية الأمريكية وتعالت نداءات فرنسا بقوة لبناء قوة أوروبية مستقلة.. 

 

خامسا، دفعت لبنان ولا تزال الثمن الكارثي الفادح، نزوح مليون و300 ألف تقريبا من بلداتهم ومدنهم ودمار على النمط الغزاوي، جراء إطلاق يد إسرائيل في الرد على حزب الله الإيراني في جنوب لبنان.. 

 

كل هذه النتائج كان لها وجه آخر ومردود عجيب في مذكرة التفاهم التي عجل ترامب بالتوقيع عليها أمس على العشاء في قصر فرساي بحضور قادة دول مجموعة السبع.. وأرسلت لرئيس إيران ليوقعها أونلاين، كما أرسلت للوسيطين باكستان وقطر.. 

 

المذكرة فيها 14 بندا، أهمها الوقف الفوري لجميع العمليات العسكرية على جميع الجبهات بما فيها لبنان، ونصت على احترام سيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، وهذا جيد بالطبع، ونصت على وقف التدخل في الشئون الداخلية لإيران وأمريكا، وعدم التهديد باستخدام القوة، وعدم سعي إيران الآن أو مستقبلا للحصول على سلاح نووي تشتريه أو تبتكره.. 

 

وأهم بند فوري بالقطع كان فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار والإفراج التدريجي عن أموال إيران المجمدة وفقا لحسن سيرها وسلوكها في الالتزام.. أما بقية البنود فتتحدث عن التفاوض لمدة شهرين يمكن مدهما بالتراضي، وفيهما تكون ملفات النووي والبرنامج الصاروخي وصندوق الإعمار 300 مليار دولار، يتردد أن الخليج سيوفرها.. 

في التحليل النهائي، لابد من الاعتراف بأن أمريكا هزمت إيران عسكريا وانهزمت هي سياسيا، وبالمخالفة يمكن القول إن إيران انهزمت عسكريا وانتصرت سياسيا.. هذه النتيجة العكسية رسخت مظلتها على وكلائها في الإقليم من الجنوب اللبناني إلى الحوثي اليمني إلى الحشد الشعبي في العراق.. أذرعها التي لم تفلح الألة العسكرية لإسرائيل وأمريكا في قطعها.. 

وهذه النتيجة العكسية ستبلور سلوكا إيرانيا صلبا وجامحا في التعامل مع دول الخليج.. سلوك المنتصر.. فيم كانت هذه الحرب إذن؟ رسخت عدوانية إيران وتوابعها، وعمقت المهانة السياسية لإدارة ترامب الذي بات متعجلا على إنجاز الاتفاق، فمارس عليه الإيرانيون سلوك المتمهل.. ندرس، نفكر، نبحث.. ونتابع.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق