تحل اليوم 21 يونيو الذكرى الخامسة والعشرون لرحيل الفنانة سعاد حسني، سندريلا الشاشة العربية، التي توفيت عام 2001 في لندن عن عمر 58 عاماً إثر سقوطها من شرفة شقتها في ظروف لا تزال محل جدل حتى الآن بين الرواية الرسمية التي تحدثت عن حادث، واتهامات بالقتل، وفرضية الانتحار، ومع حلول الذكرى يتجدد كل عام السؤال الذي رافق سيرتها لعقود: هل تزوجت من العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، أم أن العلاقة بينهما لم تتجاوز الحب؟
سعاد حسني وعبد الحليم حافظ.. قصة حب أشعلت الوسط
قصة الحب بين سعاد حسني وعبد الحليم حافظ مؤكدة عند معظم المقربين منهما، فقد نقل الناقد طارق الشناوي عن الموسيقار كمال الطويل أن علاقة عاطفية جمعت بينهما، وكان يجد سعاد في منزل عبد الحليم خلال فترة مرضه، كذلك تحدث أصدقاء مقربون عن زيارات متبادلة وارتباط وجداني قوي، خاصة في الستينيات. لكن الخلاف يبدأ عند نقطة الزواج، إذ تنقسم الروايات بين نفي قاطع وتأكيد من الطرف الآخر.
أسرة عبد الحليم تنفي الزواج وعائلة سعاد حسني تؤكده
أسرة عبد الحليم حافظ خرجت عن صمتها في السنوات الأخيرة ونشرت ما وصفته بأدلة تنفي الزواج. كشفت العائلة عن خطاب قالت إنه بخط يد سعاد حسني، محفوظ ضمن مقتنيات الفنان الراحل التي احتفظت بها شقيقته علية. مضمون الرسالة يعبر عن ألم عاطفي بعد انتهاء العلاقة، وتصف نفسها فيها بأنها أتعس مخلوقة على وجه الأرض بعد فراق عبد الحليم، لكنها لا تذكر في أي موضع أنها تزوجته. واعتبرت الأسرة أن هذا ينفي ما تم تداوله منذ أكثر من 31 عاماً عن زواج سري. كما أكدت العائلة أن عبد الحليم لم يتزوج طوال حياته، وأن مرضه المزمن بالكبد كان سبباً رئيسياً لرفضه فكرة الزواج حتى لا يظلم زوجة أو أبناء مع معاناته الصحية. وأشارت إلى أن شائعة الزواج لم تظهر في حياته، بل بدأت بعد وفاته بنحو 17 عاماً، وأن بعض الوثائق المتداولة مزورة، منها عقد زواج يحمل اسم جمهورية مصر العربية عام 1960 بينما كان الاسم الرسمي وقتها الجمهورية العربية المتحدة.
في المقابل، تؤكد أسرة سعاد حسني أن الزواج تم بالفعل. شقيقتها جانجاه عبد المنعم صرحت أكثر من مرة أن العلاقة لم تكن مجرد حب بل زواج استمر لنحو ست سنوات ونصف، وأن عبد الحليم كان يزور أسرة سعاد وكانت العلاقة قوية بينهما. كما أن سعاد حسني نفسها تحدثت عن الأمر في مذكراتها التي سجلها الكاتب منير مطاوع في كتاب سندريلا تتكلم، وقالت إنها تزوجت عبد الحليم زواجاً سرياً لمدة 6 سنوات، وتم الانفصال لعدم رغبته في إعلان الزواج خوفاً على حياته الفنية. وأوضحت في المذكرات أنها لم تنكر الزواج، لكنها كانت تتعمد تجاهل الموضوع حتى لا تكذب، وأنها لم ترغب في الإعلان عنه حتى لا يُظن أنها تستفيد من عواطف الناس تجاه العندليب أو تطالب بنصيب في الميراث.
مفيد فوزي شاهدا على عقد الزواج
الإعلامي الراحل مفيد فوزي كان شاهداً آخر على القصة، وأكد في لقاءات تلفزيونية أنه كان شاهداً على عقد الزواج، وأن الزواج كان سرياً وموثقاً في مشيخة الأزهر، لكن عبد الحليم أجل الإعلان عنه بسبب انشغاله بفنه ومرضه، في حين نفت الفنانة نجوى فؤاد حدوث الزواج وقالت إن صحته لم تكن تسمح له بذلك.
وهكذا تبقى الحقيقة معلقة بين روايتين، أسرة العندليب تتمسك بالخطاب المكتوب بخط سعاد حسني كدليل نفي، وتستند إلى ظروفه الصحية وعدم وجود إعلان رسمي في حياته. بينما أسرة السندريلا ومذكراتها وشهادات مقربين مثل مفيد فوزي تؤكد وقوع الزواج سراً واستمراره لسنوات قبل الانفصال. المؤكد أن علاقة حب كبيرة جمعت بين النجمين، وأنها تركت أثراً في حياة كل منهما، لكن مسألة توثيق الزواج من عدمه ظلت بلا حسم قانوني أو إعلان من الطرفين أثناء حياتهما.

















0 تعليق