في كثير من الأحيان، يجد الإنسان نفسه متجهًا نحو الثلاجة أو باحثًا عن قطعة شوكولاتة أو كيس من المقرمشات، رغم أنه تناول وجبته منذ وقت قصير ولا يشعر بالجوع الحقيقي.
هذه الحالة الشائعة التي يمر بها الملايين يوميًا قد لا تكون مرتبطة بحاجة الجسم إلى الطعام بقدر ارتباطها بحالة نفسية أو عاطفية يمر بها الشخص.
ويؤكد خبراء التغذية والصحة النفسية أن الرغبة المفاجئة في تناول الطعام لا تعني دائمًا أن الجسم يحتاج إلى سعرات حرارية إضافية، بل قد تكون رسالة مختلفة تمامًا مرتبطة بالتوتر أو الملل أو الإرهاق الذهني.
الأكل العاطفي.. عندما تأكل مشاعرك
ويشير المختصون إلى أن ما يُعرف بـ"الأكل العاطفي" أصبح من أكثر السلوكيات انتشارًا في العصر الحديث، حيث يلجأ البعض إلى الطعام كوسيلة للهروب من الضغوط اليومية أو تحسين الحالة المزاجية بشكل مؤقت.
فعند الشعور بالتوتر أو الحزن أو القلق، يفرز الجسم هرمونات تدفع الإنسان إلى البحث عن الأطعمة الغنية بالسكر أو الدهون، لأنها تمنح الدماغ شعورًا سريعًا بالراحة والسعادة، وإن كان هذا التأثير مؤقتًا.
لماذا نرغب في الحلويات تحديدًا؟
وأوضح الخبراء أن الدماغ يميل إلى طلب الأطعمة السكرية عند التعرض للإجهاد النفسي، لأنها تساهم في تحفيز مراكز المكافأة والشعور بالمتعة. لذلك يلاحظ كثير من الأشخاص زيادة رغبتهم في تناول الشوكولاتة أو الحلويات خلال فترات الضغط النفسي أو قبل الامتحانات أو بعد يوم عمل مرهق.
علامات تكشف أنك لا تعاني من الجوع الحقيقي
ويؤكد المتخصصون أن هناك فرقًا واضحًا بين الجوع الجسدي والجوع العاطفي.
فالجوع الحقيقي يتطور تدريجيًا ويمكن إشباعه بمعظم أنواع الطعام، بينما يظهر الجوع العاطفي بشكل مفاجئ ويكون مصحوبًا برغبة شديدة في نوع محدد من الأطعمة، خاصة السكريات والوجبات السريعة.
كما أن الشخص قد يشعر بالندم بعد تناول الطعام في حالة الجوع العاطفي، بعكس الجوع الطبيعي الذي ينتهي عادة بالشعور بالشبع والراحة.
كيف تسيطر على الرغبة المفاجئة في الطعام؟
وينصح الخبراء بالتوقف للحظات قبل تناول أي وجبة خفيفة وسؤال النفس: "هل أنا جائع فعلًا أم أشعر بالملل أو التوتر؟
كما يوصون بشرب الماء أولًا، وممارسة المشي لبضع دقائق، والحصول على قسط كافٍ من النوم، لأن قلة النوم من أبرز العوامل التي تزيد الرغبة في تناول الطعام دون حاجة حقيقية.
ويؤكد المختصون أن فهم الإشارات التي يرسلها الجسم والصبر قبل إتخاذ قرار تناول الأكل يعد الخطوة الأولى نحو بناء علاقة صحية مع الطعام.
فليس كل شعور بالرغبة في الأكل يعني أن المعدة فارغة، وأحيانًا يكون ما يحتاجه الإنسان حقًا هو الراحة أو الهدوء أو التخلص من التوتر، لا وجبة إضافية.
لذلك فإن التفرقة بين الجوع الحقيقي والجوع العاطفي قد يكون مفتاحًا مهمًا للحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية معًا.

















0 تعليق