نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
السبيل إلى الأنس بالله عز وجل, اليوم الجمعة 26 يونيو 2026 11:58 صباحاً
أقصى ما يتطلع إليه أهل محبة الله عز وجل المقام في حضرة القرب والمقام على بساط الأنس في حضرة القدس، وعلى أثر الأنس به عز وجل يشاهد قلب العبد فيها جمال الإله الخالق ولطفه وإحسانه ويجد العبد راحته في مناجاة ربه تعالى، ويشعر بالتلذذ بمناجاته وخطابه سبحانه، وعند الأنس بالله جل جلال يستوحش العبد من الخلق ومن كل غير وسوى..
هذا ويجب على من يتطلع إلى المقام في حضرة القلب ويتمتع ويتنعم بالأنس بربه تعالى ومولاه أن يلزم خط الاستقامة، ويتبع هدي النبي الكريم عليه وعلى آله الأطهار الصلاة والسلام، وأن يلتزم بالشرع الحنيف ويشتغل بذكر الله تعالى، وأن يجاهد النفس ويسعى جاهدا لتزكيتها، وأن يجتهد في أعمال النوافل وأعمال البر والمعروف والإحسان وكل ما يقرب إلى الله جل جلاله.
وأن يكون من أهل الصبر الجميل عند الابتلاء، ومن أهل الرضا والتسليم عند القضاء، ومن أهل الشكر والإقرار بفضل الله تعالى ونعمه، وألا يرى لنفسه فضل في طاعته ولا وزن ولا قدر ولا قيمة ولا فعل، وقبل كل هذا أن يكون من أهل الصدق في محبة الله تعالى، وفي طلبه، وأن يلزم باب الأدب مع الله تعالى ورسوله واهل بيته الكرام.
هذا وفي حالة الأنس بالله تعالى يزول التكلف والرهبة وتحل محلها السكينة والطمأنينة ويتذوق القلب لذة الخلوة، وحلاوة الطاعة والمناجاة وذكر الله تبارك في علاه، وتتجلى حالة الأنس عند العارفين في سقوط الكلفة ولذة الخلوة، والاستغناء عن الخلق وإقتران الأنس بالهيبة.
أي ألا يعني الأنس والدلال التهاون في حدود الله، بل يمتزج بالخشوع والهيبة والحياء. فالهيبة تمنع العبد من التجرؤ على المعاصي، والحدود التي حدها الله تعالى والرسول عليه وعلى آله الصلاة والسلام، والحياء من الله سبحانه وتعالى يدفعه إلى شكر النعم وإدراك التقصير والعجز عن الشكر، والأنس يغمر القلب ويملأه بالطمأنينة والرضا.
هذا وتتنوع أحوال المحبين في حال معايشة الأنس لأسباب تقتضيها الحالة لا يمكن حصرها، فالأنس معناه استبشار القلب فرحه بمطالعة الجمال حتى إنه إذا غلب وتجرد عن ملاحظة ما غاب عنه، وما يتطرق إليه من خطر الزوال عظم نعيمه ولذته، ومن هنا نظر بعضهم حيث قيل له: أنت مشتاق؟ فقال: لا، إنما الشوق إلى غائب، فإذا كان الغائب حاضرا فإلى من يشتاق؟! وهذا كلام مستغرق بالفرح بما ناله غير ملتفت إلى ما بقي في الإمكان من مزايا الألطاف.
ومن غلب عليه حال الأنس لم تكن شهوته إلا في الانفراد والخلوة كما حكي أن إبراهيم بن أدهم نزل من الجبل فقيل له: من أين أقبلت؟ فقال: من الأنس بالله، وذلك لأن الأنس بالله يلازمه التوحش من غير الله، بل كل ما يعوق عن الخلوة فيكون من أثقل الأشياء على القلب..
كما روي أن موسى عليه السلام لما كلمه ربه مكث دهرا، لا يسمع كلام أحد من الناس إلا أخذه الغثيان، لأن الحب يوجب عذوبة كلام المحبوب وعذوبة ذكره، فيخرج من القلب عذوبة ما سواه.. هذا وسوف نتحدث عن أحوال أهل الأنس بالله عز وجل في مقال آخر بمشيئة الله تبارك في علاه.














0 تعليق