ما حكم من سب الدين مازحا وهل يحبط ذلك عمله؟ الإفتاء تجيب

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ما حكم من سب الدين مازحا وهل يحبط ذلك عمله؟ الإفتاء تجيب, اليوم الخميس 2 يوليو 2026 07:10 مساءً

ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية يسأل صاحبه عن الحكم الشرعي في من سب الله تعالى وسب دينه على سبيل المزاح وهل يحبط ذلك عمله؟. 

وفي ردها قالت دار الإفتاء لقد اتفق الفقهاء على أن سب الله تعالى وسب دينه كفر أكبر مخرج من الملة، حتى لو كان صاحبه مازحًا، واستندوا في ذلك إلى قول الله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ [التوبة: 65، 66].

قال الإمام إسحاق بن راهويه رحمه الله: قد أجمع العلماء على أن من سب الله عز وجل، أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم، أو دفع شيئًا أنزله الله، أو قتل نبيًّا من أنبياء الله، وهو مع ذلك مقر بما أنزل الله، أنه كافر؛ [نقله ابن تيمية في الصارم المسلول (ص9)].

إحباط العمل 

ومن سب الله سبحانه وتعالى أو سب دينه، حبط عمله كله؛ صلاته وصومه وصدقاته وحجه، ومُحيت حسناته كلها، وقد أفتى الإمام مالك رحمه الله أن من سب الله تعالى ثم تاب، وجب عليه أن يعيد حجة الإسلام إن كان حج من قبل، ومن سب الله حرمت عليه زوجته، ووجب على الحاكم أن يفرق بينهما، فإن تاب قبل انقضاء عدتها أمكنه إرجاعها، وإلا بانت منه.

وأما كونه حال الغضب فليس عذرًا ما لم يصل به الغضب إلى حال الإغلاق التام، كحال المجنون، الذي لا يدري فيه ما يقول.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله إن الإنسان إذا تاب من أي ذنب ولو كان ذلك سب الدين؛ فإن توبته تقبل إذا استوفت الشروط التي ذكرناها، ولكن ليعلم أن الكلمة قد تكون كفرًا وردة، ولكن المتكلم بها قد لا يكفر بها لوجود مانع يمنع من الحكم بكفره.

فهذا الرجل الذي ذكر عن نفسه أنه سب الدين في حال غضب، نقول له إن كان غضبك شديدًا بحيث لا تدري ما تقول ولا تدري حينئذٍ أنت في سماء أم في أرض، وتكلمت بكلام لا تستحضره، ولا تعرفه؛ فإن هذا الكلام لا حكم له، ولا يحكم عليك بالردة؛ لأنه كلام حصل عن غير إرادة وقصد، وكل كلام حصل عن غير إرادة وقصد فإن الله سبحانه وتعالى لا يؤاخذ به، يقول الله تعالى في الأيمان: ﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾ [البقرة: 225]؛ [انتهى من فتاوى نور على الدرب (2 /24)].

وإذا تاب من سب الله أو سب دينه أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم، قُبلت توبته في الدنيا والآخرة على الراجح، فلا يقتل.

ومن ارتد بسبه لله تعالى فإنه لا يكفيه النطق بالشهادتين أو الصلاة للرجوع إلى الإسلام، بل لا بد مع ذلك من الإقلاع عن ذلك الجرم العظيم الذي فعله، والندم على ذلك، والعزم على عدم العودة إليه مرة أخرى، فبهذا تثبت توبته، ويثبت رجوعه إلى الإسلام.

قال الخرقي رحمه الله: ومن شهد عليه بالردة، فقال: ما كفرت، فإن شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، لم يكشف عن شيء.

وقال ابن قدامة في شرح كلام الخرقي في المغني (12 /286 - 289):

إذا ثبتت ردته بالبينة أو غيرها، فشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله: لم يكشف عن صحة ما شهد عليه به، وخُلي سبيله، ولا يكلف الإقرار بما نسب إليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله عز وجل))؛ [متفق عليه].

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق