هل تتحول مدينة الأبيض إلى فاشر جديدة تحت نيران ميليشيات الدعم السريع؟.. نصف مليون سوداني بينهم 100 ألف نازح يترقبون الموت جوعا أو قتلا بالمسيرات

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل تتحول مدينة الأبيض إلى فاشر جديدة تحت نيران ميليشيات الدعم السريع؟.. نصف مليون سوداني بينهم 100 ألف نازح يترقبون الموت جوعا أو قتلا بالمسيرات, اليوم الثلاثاء 7 يوليو 2026 04:11 مساءً

تقف مدينة الأبيض السودانية، عاصمة ولاية شمال كردفان، في قلب تصعيد ميداني جديد تقوده ميليشيات الدعم السريع، التي كثفت هجماتها بالطائرات المسيرة على المدينة الواقعة على بعد نحو 550 كيلومترا من الخرطوم، فالمدينة، التي ارتبط اسمها طويلا بـ"عروس الرمال" و"العاصمة العالمية لإنتاج الصمغ العربي"، تتعرض اليوم لاستهداف ممنهج يطال منشآتها الحيوية ويمتد إلى مراكز إيواء النازحين.

ولا يقتصر هذا التصعيد على تهديد البنية المدنية والخدمية لمدينة الأبيض، بل يفتح الباب أيضا أمام تفاقم الكلفة الإنسانية للحرب، ويضع أحد أهم مدن السودان الاستراتيجية على حافة مأساة إنسانية، في ظل حصار امتد لأكثر من 18 شهرا، مهددا حياة نحو نصف مليون سوداني، بينهم قرابة 100 ألف نازح.

 

آثار قصف ميليشيات الدعم السريع لمدينة الأبيض
آثار قصف ميليشيات الدعم السريع لمدينة الأبيض، فيتو

وفي ظل تلك الجرائم، أقر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أمس مشروع قرار يدين تصاعد العنف الذي ترتكبه ميليشيات الدعم السريع في المدينة، ويقضي بفتح تحقيق عاجل في الانتهاكات المرتكبة هناك، وسط تحذيرات أممية ودولية من تدهور إنساني خطير واتساع الهجمات على المدينة ومحيطها، في وقت تتفاقم فيه الأزمات الصحية والإنسانية في ولاياتي كردفان ودارفور.

هل تكفي الإدانات الدولية لوقف الكارثة الإنسانية في الأبيض؟

في خضم هذا التصعيد، أقر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أمس، مشروع قرار يدين تصاعد العنف الذي ترتكبه ميليشيات الدعم السريع في مدينة الأبيض، ويدعو إلى فتح تحقيق عاجل في الانتهاكات المرتكبة هناك، وسط تحذيرات أممية ودولية من تدهور إنساني خطير واتساع نطاق الهجمات على المدينة ومحيطها، بالتوازي مع تفاقم الأزمات الصحية والإنسانية في ولايتي كردفان ودارفور، بما يعكس اتساع الكلفة المدنية للحرب وتراجع فرص احتواء تداعياتها في المدى القريب.

من جهتها قالت جريدة "ذا جارديان" البريطانية: لا يحرك العالم ساكنا للتحذيرات التي تطلقها المؤسسات والمنظمات الحقوية الدولية لوقف الكارثة الإنسانية التي تعيشها السودان؛ فيما يصف أحد الشهود انتهاكات ميليشات الدعم السريع إلى  مشاهد متواصلة من فيلم رعب.

ماذا تقول لغة الأرقام؟

بلغة الأرقام، يحتاج أكثر من نصف مليون سوداني داخل مدينة الأبيض إلى مساعدات إنسانية عاجلة، وسط تحذيرات متزايدة من تحولها إلى "فاشر أخرى" في ظل اتساع رقعة العنف، وتفاقم الحصار، وتراجع حجم المساعدات في بلد كلفته الحرب ما لا يقل عن 59 ألف شخص ونحو 13 مليون نازحا، بينما بات أكثر من 30 مليون سوداني في حاجة إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني.

تصف جريدة ذا جارديان انتهاكات ميليشات الدعم السريع باننها مشاهد متواصلة من فيلم رعب
تصف جريدة ذا جارديان انتهاكات ميليشات الدعم السريع باننها مشاهد متواصلة من فيلم رعب، فيتو

ويواجه نحو 825 ألف طفل سوداني دون الخامسة خطر سوء التغذية الحاد الوخيم خلال عام 2026، بينما باتت نحو 40% من المرافق الصحية خارج الخدمة، مع انتشار أمراض مثل الكوليرا والحصبة والملاريا وحمى الضنك، بحسب بيان نشرته مؤسسة مانديلا للحقوق والديمقراطية.

لماذا تستهدف الميليشيات مدينة الأبيض؟

يرجع استهداف ميليشيات الدعم السريع لمدينة الأبيض إلى موقعها الاستراتيجي كنقطة ربط حيوية تربط العاصمة بدارفور وولايات السودان الأخرى؛ كما تسعى الميليشيات للسيطرة على المدينة للتحكم في خطوط الإمداد، وتعزيز موقفها الميداني والإعلامي.

كما تمثل الأبيض نقطة التقاء لعدد من الطرق الحيوية التي تربط شمال وشرق السودان بغربه، ما منحها أهمية لوجستية وتجارية كبيرة، إلى جانب مرور خط أنابيب النفط القادم من دولة جنوب السودان نحو موانئ التصدير شرقا عبر محيطها الجغرافي.

يحتاج أكثر من نصف مليون سوداني داخل مدينة الأبيض إلى مساعدات إنسانية عاجلة
يحتاج أكثر من نصف مليون سوداني داخل مدينة الأبيض إلى مساعدات إنسانية عاجلة، فيتو

وبحسب تقرير إعلامية سودانية، لا يبدو التصعيد في الأبيض منفصلا عن حسابات أوسع تسعى من خلالها ميليشيات الدعم السريع إلى ترسيخ حضورها السياسي والجغرافي في إقليم كردفان، بما يتجاوز الاعتبارات العسكرية الميدانية، ليمنح الميليشيا مساحة إضافية لدعم مشروعها السياسي المعلن تحت مسمى "تأسيس"، عبر توسيع نطاقه خارج دارفور وفتح المجال أمام استقطاب مناطق جديدة إلى مظلته. 

وفي هذا الإطار، تكتسب مدينة الأبيض أهمية خاصة بوصفها إحدى أبرز مدن كردفان وأكثرها ثقلا من الناحيتين السياسية والجغرافية، وهو ما قد يجعلها نقطة ارتكاز مؤثرة في إعادة رسم موازين القوة والتحالفات داخل المشهد السوداني الأوسع، بحسب التقرير الإعلامية.

هل تحولت المسيرات إلى السلاح الأكثر فتكا؟

من جهتها، نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" أن أكثر من 300 طفل قتلوا أو أصيبوا في السودان خلال الأشهر الستة الماضية، غالبيتهم جراء هجمات بالطائرات المسيرة، مشيرة إلى أن بؤر القتال تتركز حاليا في ولايات كردفان ودارفور والنيل الأزرق.

وتكشف هذه الأرقام أن حرب المسيرات باتت مسؤولة عن نحو 60% من الخسائر البشرية، في مؤشر صارخ على اتساع الكلفة الإنسانية للنزاع، وتحول الأطفال إلى أحد أكثر ضحاياه هشاشة واستهدافا.

وفي المقابل، لا تقتصر الهجمات التي تشنها ميليشيات الدعم السريع باستخدام المسيرات على بعدها الميداني المباشر، بل تحمل أيضا رسائل عسكرية وسياسية، إذ تعكس سعي الميليشيات إلى إظهار قدرتها على اختراق عمق مدينة الأبيض واستهداف مواقع متعددة داخلها، بما يوحي بمحاولة فرض هامش من التفوق الجوي عبر هذا السلاح، بحسب تقارير إعلامية سودانية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق