خطيئة حكومية عمرها 15 سنة

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خطيئة حكومية عمرها 15 سنة, اليوم الأحد 12 يوليو 2026 02:58 مساءً

في كل مرة يطلب الرئيس من الحكومة الأولوية لإصدار قانون الانتخابات المحلية لبدء انتخابات المحليات، يسود قدر من التفاؤل، ولكن فيما يبدو أن حكومة مصطفى مدبولي تصر على التأجيل؛ لأنها لا تمتلك الحد الأدنى من الرؤية السياسية، فمنذ حل المجالس المحلية عقب أحداث 25 يناير بشهور، بقي الوضع كما هو عليه، لتظل مصر بدون مجالس محلية منتخبة، فلا يزال مشروع قانون الإدارة المحلية يراوح مكانه.

كثير من مواد الدستور يتم خرقها، وتقوم الحكومة بهذا الخرق، ربما بشكل أكبر بكثير من المجتمع والمواطنين والمؤسسات غير الرسمية، والمادة 242 من الدستور هي واحدة من تلك المواد، وتنص على: "يستمر العمل بنظام الإدارة المحلية القائم، إلى أن يتم تطبيق النظام المنصوص عليه في الدستور بالتدريج خلال خمس سنوات من تاريخ نفاذه، ودون إخلال بأحكام المادة (180) من هذا الدستور".

وطوال السنوات الماضية، كان مشروع القانون الخاص بالمحليات ضيفًا دائمًا على اللجان البرلمانية، وبشكل خاص لجنة الإدارة المحلية التي بشرتنا أكثر من مرة بقرب الانتهاء من مناقشته وخروجه من أدراج مجلس النواب، ولكن ذهبت الوعود أدراج الرياح.

وهو استحقاق دستوري بامتياز، حيث ضم الدستور 9 مواد (175 - 183)، وأعطى عددًا من الصلاحيات المهمة لهذه المجالس، منها أن يكون للوحدات المحلية موازنات مالية مستقلة، ويبدو أنه لا نية لوجود مجالس محلية، رغم أن السلطة مُجبرة قانونًا عليها، وواقع الأمر أن السلطة في مصر قد تأخرت كثيرًا منذ حل المجالس المحلية عام 2011 في وجود مجالس بديلة.

هنا من المهم -ولإثبات هذا الخرق المعيب- ذلك أن قانون الإدارة المحلية (المعمول به حاليًا) رقم 43 لسنة 1979 ينص في المادة 146 منه على: "يُشكل في القرار الصادر بحل المجلس الشعبي المحلي مجلس مؤقت بناء على اقتراح المحافظ المختص، ويجب أن يضم تشكيله عددًا كافيًا من قيادات التنظيمات المحلية. ويتولى المجلس المؤقت مباشرة اختصاصات المجلس المنحل، وتُعرض القرارات التي يحددها المجلس المؤقت على المجلس الجديد في أول جلسة يعقدها بعد تشكيله لاتخاذ ما يراه".

والخرق الآخر من الحكومة أنه عندما حُلت المجالس المحلية بحكم القضاء الدستوري في 3 فبراير 1996، صدر القانون رقم 84 لسنة 1996، ويقول في المادة الثانية منه: "تُحل المجالس الشعبية القائمة، وتتولى لجان مؤقتة تضم جميع الأعضاء السابقين للجان الدائمة الشعبية المحلية المنحلة تسيير الأمور الضرورية، لحين تشكيل المجالس المنتخبة". هذا القانون يؤكد على سابقة مهمة، وهي أنه لا يمكن لنظام الحكم أن يستمر دون وجود مجالس محلية، سواء منتخبة أو معينة.

ثم إن قرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة عقب حركة 25 يناير 2011، الذي أصدره المشير محمد حسين طنطاوي بصفته رئيسًا للمجلس، القرار بقانون رقم 116 لسنة 2011 في 4 سبتمبر 2011، تقول مادته الأولى: "تُحل المجالس الشعبية المحلية في المحافظات وغيرها من وحدات الإدارة المحلية المشكلة بموجب قانون الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 ولائحته التنفيذية".

المادة الثانية: "تُشكل بقرار يصدر من مجلس الوزراء مجالس شعبية محلية مؤقتة في المحافظات، بحيث تضم في تشكيلها عددًا كافيًا من أعضاء الهيئات القضائية السابقين، ومن أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، ومن الشخصيات العامة، ومن القيادات المجتمعية الأهلية، وممثلًا عن الشباب، وآخر عن المرأة، وذلك كله بناء على عرض من وزير التنمية المحلية والمحافظين".

المادة الرابعة: "يستمر المجلس الشعبي المحلي المؤقت المُشكل وفقًا لهذا القانون لمدة سنة أو انتخاب مجالس شعبية محلية جديدة، أيهما أقرب".

 

هكذا يتبين أن هناك خرقًا فاضحًا للقانون، لعدم وجود مجالس معينة بشكل مؤقت، حتى يتم انتخاب المجالس المحلية وفق القانون المرتقب.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق