نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
سبب تسمية القرآن الكريم بـ «البرهان»، المعنى ومواضع الورود في كتاب الله, اليوم الأحد 12 يوليو 2026 03:02 مساءً
لماذا وصف الله تعالى القرآن الكريم بأنه برهان؟ وما المعنى الذي تحمله هذه التسمية؟ وأين وردت في القرآن الكريم، وكم مرة ذُكرت في آياته؟ في هذا الموضوع نستعرض دلالة هذا الوصف، وسر إطلاقه على كتاب الله عز وجل، وما يكشفه من معانٍ تؤكد إعجاز القرآن وحجيته.
معنى «البرهان» في اللغة:
البُرهان: الحُجّة الفاصلة البيّنة، يقال: بَرهَن يُبَرهِنُ بَرهَنةً، إِذا جاء بحُجّةٍ, قاطعة لِدفع الخَصم، فهو مُبَرهِنٌ، فيُبَرهن بمعنى يُبَيِّن، وجَمعُ البرهان:ِ براهينُ. وقد بَرهَنَ عليه: أَقام الحجّة. وفي الحديث: ( الصدقة برهان ) رواه مسلم أي: هي دَليلٌ على صحة إِيمان صاحبها لطيب نَفسه بإِخراجها، وذلك لعَلاقة ما بين النفس والمال.
جاءت لفظة: «البرهان» في اللُّغة بمعانٍ عِدَّة نأخذ منها ما له صلة بموضوعنا وهي: «البُرْهان: الحُجَّةُ الفاصلة البيِّنة، يقال: بَرْهَنَ يُبَرْهِنُ بَرْهَنَةً، إِذا جاء بِحُجَّةٍ قاطعةٍ لِلَدَدَ الخَصم، فهو مُبَرْهِنٌ».
والبرهان: مصْدَرُ بَرَهَ يَبْرَهُ إذا ابْيَضَّ، وَرَجُلٌ أَبْرَهُ، وامْرأَةٌ بَرْهَاءُ، وَقَوْمٌ بُرْهٌ، وبَرَهْرَهَةٌ: شابَّةٌ بَيْضَاءُ. ومن هنا جاء التشبيه ببياض الحجة وإشراقها كبياض الحق وإشراقه.
«وقد بَرْهَنَ عليه: أَقَامَ الحُجَّة». و«البُرْهَانُ أَوْكَدُ الأدِلَّةِ، وهو الذي يَقْتَضِي الصِّدْقَ أبدًا، لا مَحَالَةَ».
عدد الآيات التي ذكر فيها اسم البرهان
كلمة “برهان” وردت في ستةِ مواطنَ قرآنيةٍ جليلة بمعنى ذي صلةٍ بما أنزلَهُ اللهُ تعالى صحفًا وزبورًا وتوراةً وإنجيلًا وقرآنًا، ومن هذه المواطن: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا) (174 النساء)، (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُون) (24 الأنبياء).
كما ووردت كلمة “برهان” في موطنَين قرآنَين اثنين بمعنى ذي صلةٍ بتجلِّي أمرِ اللهِ تعالى تدخُلًا مباشرًا في سيرِ أحداثِ هذا الوجود خَرقَ اللهَ تعالى به المألوفات خرقًا لا يزالُ حتى هذا اليوم يُحيِّرُ العقولَ والألباب: (وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ. اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) (31- 32 القصص)، و(وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِين) (24 يوسف).
سبب تسمية القرآن بالبرهان
وسمى الله القرآن برهانًا في اية واحدة في كتابه العزيز، وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [النساء: 174]. فهذا خطابٌ لكلّ أصحاب المللِ، اليهود والنصارى والمشركين وغيرهم، أنَّ الله تعالى أقامَ بهذا القرآن الحجة عليهم، تُبرهن لهم بطلانَ ما هم عليه من الدين المنسوخ، وهذه الحجةُ تشمل الأدلة العقلية والنقلية والآيات الافاقية، كما قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فصلت: 53].وقال أكثر المفسرين ( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم ) يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم، ( وأنزلنا إليكم نورا مبينا ) مبينا يعني القرآن.
بل كفى بالقرآن العظيم وحده برهانًا على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوى الرسالة.
فالقرآن برهانٌ من الله لعباده، أقام به الحجةَ عليهم، وأظهر من خلاله أوضحَ الدلالات، وأقواها على موضوعاته ومعانيه وحقائقه في العقيدة والحياة، وكلُّ
من تعامل مع أدلة القرآن في يُسرها ووضوحها، وتأثر قلبه وعقله بها، وقارنها بالأدلة والبراهين والأقيسة التي أوجدتها العقول البشرية، وقررتها وبينتها، كل من فعل ذلك يُدركُ طرفًا من البرهان القرآني، ويسره، ووضوحه.
وتتجلّى عظمة القرآن الكريم ومنزلتُه العالية من خلال تسميته بالبرهان، ذلك لأن الله تعالى أقامَ به الحُجة على عباده، تُبرهن لهم بطلان ما هم فيه من الدين المنسوخ، وهي حُجة متنوعة في الاستدلال لتستوعبها عقولُ البشرِ على اختلاف فهومهم وثقافاتهم، وهذا من رحمة الله تعالى وحكمته.
معني البرهان في القرآن الكريم
البرهان هو الحجة ويراد به السبب المفيد لليقين، قال سبحانه: { فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ } [القصص: 32]، وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ } [النساء: 174]، وقال سبحانه: { أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } [النمل: 64]، فالبرهان هو الحجة اليقينية التي تجلي الحق ولا تدع ريبًا لمرتاب، وعلى ذلك فيجب أن يعلم ما هذا البرهان الذي رآه يوسف (عليه السلام)؟


















0 تعليق