لا حرمة للموت عندهم، باحث يكشف معايير الإخوان المزدوجة في احتكار الجنة والنار

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لا حرمة للموت عندهم، باحث يكشف معايير الإخوان المزدوجة في احتكار الجنة والنار, اليوم الجمعة 17 يوليو 2026 08:26 صباحاً

قال منتصر عمران، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، إن جماعة الإخوان تتعامل مع وفاة الأشخاص والحكام بمنطق سياسي صرف، بعيدًا تمامًا عن المحددات الإنسانية أو المعايير الأخلاقية، حيث تخضع مشاعرها المعلنة في تلك المناسبات لمعيار مدى الولاء والتأييد للتنظيم، وليس لثوابت احترام الموت أو تقدير المواقف الإنسانية الشريفة.

وأوضح عمران أن المتابع الدقيق لخطاب الجماعة والمنصات التي تدور في فلكها يلاحظ ازدواجية واضحة وفجة؛ فكل من يختلف مع تنظيم الإخوان أو يقف في مواجهة مشروعهم يقدم بعد وفاته باعتباره مسببًا لكل أزمات ومشاكل البلاد، وتتحول لحظة رحيله إلى مناسبة لتصفية الحسابات السياسية وإعادة إنتاج خطاب الكراهية والشماتة، بينما في المقابل يرفع كل من أبدى تعاطفًا مع الجماعة أو ساندها إلى مرتبة استثنائية، وتصور وفاته كخسارة فادحة للدين والدنيا والإنسانية جمعاء.

ازدواجية رموز التطرف 

وأشار الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية إلى أن هذه الازدواجية الأخلاقية لا تقتصر على أعضاء الجماعة التنظيميين فحسب، بل تمتد لتشمل كثيرًا من الشخصيات المتأثرة بأدبياتهم الفكرية، وأشار إلى عاصم عبد الماجد، القيادي في الجماعة الإسلامية، وغيره من رموز التيار الديني المتطرف الذين ينظرون إلى الراحلين حصرًا من زاوية مواقفهم السابقة من الجماعة، لا من زاوية القيم الإسلامية الأصيلة التي تحث صراحة على ذكر محاسن الموتى، واحترام مشاعر ذويهم، وعدم تحويل الجنائز ومناسبات العزاء إلى ساحات للخصومة والصراع السياسي.

وأضاف عمران أن وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أعادت هذا السلوك الانتهازي إلى الواجهة مجددًا؛ حيث شهدت المنطقة مظاهر تعزية رسمية وإنسانية واسعة من مختلف الدول، وجاء في مقدمتها موقف الدولة المصرية، التي حرص رئيسها على تقديم واجب العزاء الرسمي، في تأكيد واضح ورصين على أن العلاقات بين الدول واحترام حرمة الموتى ينبغي أن تسمو وتترفع دائمًا فوق أي خلافات أو تباينات سياسية طارئة.

وشدد عمران على أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في اختلاف المواقف السياسية، فهو أمر طبيعي في عالم السياسة، وإنما تكمن الأزمة في استغلال لحظة الموت لإصدار أحكام أخلاقية وسياسية قاطعة على الأشخاص، وكأن قيمة الإنسان بعد وفاته تقاس بمدى قربه أو بعده من التنظيم، وهو ما يعكس جوهر وفلسفة الفكر التنظيمي الإخواني الذي يعمد لتقسيم المجتمع إلى معسكرات متناحرة، ويحتكر الفضيلة لأتباعه بينما يجرد مخالفيه منها بالكامل حتى بعد رحيلهم عن الدنيا.

واختتم منتصر عمران بالإشارة إلى أن احترام الموتى والتزام أدب الاختلاف يمثلان المعيار الأساسي لرقي المجتمعات وتحضرها، لافتًا إلى أن تحويل لحظات الوفاة إلى منصات للشماتة الفجة أو لتصفية الحسابات السياسية الضيقة لا يخدم إلا خطاب الكراهية والاستقطاب المجتمعي، وهو النهج غير الأخلاقي الذي مارسته جماعة الإخوان مرارًا وتكرارًا تجاه العديد من الشخصيات العامة والحكام الذين اختلفوا معها فكريًّا وسياسيًّا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق