نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
يونس.. الوزير الذي أضاء مصر!, اليوم السبت 18 يوليو 2026 12:30 مساءً
كثيرون هم الذين يعملون في صمت، بعيدًا عن الأضواء وضجيج الإعلام، ويتركون وراءهم إنجازات خالدة تتحدث عنهم. ومن بين هؤلاء يأتي الدكتور حسن يونس، أحد أبرز وزراء الكهرباء في تاريخ مصر، الذي قاد هذا القطاع الحيوي لمدة أحد عشر عامًا، عمل خلالها مع خمسة رؤساء للوزراء وثلاثة رؤساء للجمهورية، محافظًا على نهج الإنجاز والعمل الوطني المخلص.
وُلد الدكتور حسن يونس في إحدى قرى محافظة الدقهلية، حيث تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي، قبل أن يلتحق بكلية الهندسة بجامعة عين شمس، ويتخرج فيها عام 1965. وبدأ مشواره المهني مهندسًا شابًا في إدارة كهرباء طلخا بمحافظة الدقهلية، ثم تدرج في مختلف المواقع القيادية حتى أصبح رئيسًا للشركة القابضة لكهرباء مصر، قبل أن يتولى حقيبة وزارة الكهرباء والطاقة عام 2001.
وخلال سنوات توليه المسؤولية، شهد قطاع الكهرباء طفرة غير مسبوقة، إذ نجح في توصيل الكهرباء إلى جميع أنحاء الجمهورية، بما في ذلك العزب والكفور والنجوع، كما امتدت الشبكة القومية لأول مرة إلى مناطق توشكى وشرق العوينات والوادى الجديد ووسط سيناء..
وكان أول مسؤول مصري تطأ قدماه تلك المنطقة في إطار جهود الدولة لتنميتها. بالإضافة إلى إدخال الطاقة المتجددة في مصر، واستكمال منظومة الربط الكهربائي بين مصر وبعض الدول العربية والأفريقية.
وتحفل مسيرة الدكتور حسن يونس بمحطات فارقة، كان أولها قراره المفاجئ بتغيير رغبته من الالتحاق بكلية الصيدلة إلى كلية الهندسة أمام مكتب التنسيق، وهو القرار الذي غيّر مسار حياته بالكامل.
أما المحطة الثانية، فجاءت عام 1968 عندما سافر إلى الاتحاد السوفيتي ضمن وفد رسمي للتدريب على أول منظومة حاسب آلي تُستخدم في إدارة وتشغيل شبكة نقل كهرباء السد العالي إلى مختلف محافظات الجمهورية، في خطوة كانت تمثل نقلة تكنولوجية مهمة آنذاك.
وفي عام 2009، جاءت محطة أخرى بارزة عندما اختار موقع الضبعة لإنشاء أول محطة نووية مصرية لإنتاج الكهرباء، وهو الموقع نفسه الذي تشهد فيه مصر اليوم تنفيذ حلمها النووي. كما كان له دورا كبيرا في إقناع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالاستخدام السلمى للبرنامج النووي المصري.
وخلال أحداث يناير 2011، سجّل موقفًا وطنيًا وإنسانيًا يُحسب له، عندما رفض قطع الكهرباء عن ميدان التحرير، انطلاقًا من قناعته بأن الظلام قد يهيئ الظروف لوقوع أعمال عنف أو جرائم قد تودي بحياة أبرياء.
أما المحطة الأخيرة، فكانت عام 2012، حين رفض تولي رئاسة مجلس الوزراء في عهد جماعة الإخوان، رغم أن العرض جاءه مباشرة من رئيس الجمهورية آنذاك، كما رفض الاستمرار في منصبه وزيرًا، متمسكًا بقناعاته ومواقفه الوطنية.
لقد جسّد الدكتور حسن يونس نموذجًا مشرفًا لابن الطبقة المتوسطة الذي خرج من قلب الريف وآمن بأن التعليم هو الطريق الحقيقي للارتقاء، وأن العمل الجاد والاجتهاد هما السبيل إلى النجاح. وبعلمه وخبرته وتفانيه، تدرج في أعلى المناصب، وظل مثالًا للمسؤول الوطني الذي جمع بين الكفاءة المهنية، ونقاء الذمة، والتواضع، وحب الوطن.
سيبقى اسم الدكتور حسن يونس حاضرًا في ذاكرة المصريين باعتباره أحد الرجال الذين أسهموا في بناء البنية الأساسية للدولة الحديثة، وأناروا مصر بالعلم والعمل والإخلاص، تاركًا إرثًا وطنيًا يستحق كل التقدير والاحترام.
بارك الله في عمره، وجزاه خير الجزاء على ما قدمه لمصر من خدمات جليلة، وليظل نموذجًا يُحتذى به في الإخلاص والعطاء وخدمة الوطن.


















0 تعليق