نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تفشي حمى الضنك في السودان يفاقم الأزمة الصحية وسط الحرب ونقص الإمدادات الطبية.. النزوح يساهم في انتشار الفيروس.. وتحذيرات من كارثة إنسانية, اليوم الاثنين 20 يوليو 2026 04:12 مساءً
يشهد السودان في الآونة الأخيرة أزمة صحية وإنسانية متفاقمة، تتداخل فيها عوامل انتشار الأمراض المعدية مع تداعيات الجرائم المسلحة التي ترتكبها ميليشيات الدعم السريع وتدهور الخدمات الأساسية.
ويبرز تفشي حمى الضنك في إقليم النيل الأزرق كأحد أبرز مظاهر هذه الأزمة، مع تسجيل آلاف الإصابات خلال فترة وجيزة، الأمر الذي فرض ضغوطا كبيرة على المرافق الصحية وأثار مخاوف من اتساع نطاق الكارثة.
وتتزامن هذه التطورات مع انتشار أمراض أخرى مثل الكوليرا والحصبة والملاريا، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وصعوبة وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة؛ ما يهدد بتفشي الأمراض المعدية في السودان؛ حيث حذرت تقارير إعلامية، اليوم الإثنين، من تنامي حدة الإصابة بحمى الضنك في إقليم النيل الأزرق، مشيرة إلى إصابة أكثر من 3 آلاف سوداني بالمرض خلال الأسبوعين الماضيين في مدينة الدمازين عاصمة الإقليم.
وأدت معدلات الإصابة العالية إلى اكتظاظ المستشفيات، فضلا عن تسجيل حالات وفاة، ما يمثل ضغطا على المرافق الصحية للإقليم الواقع جنوب شرق السودان.
وبحسب موقع "مايو كلينيك" العلمي المتخصص في الشؤون الطبية، تنتقل حمى الضنك بالبعوض وتنتشر في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية من العالم.
وتتسبب حمى الضنك الخفيفة في الإصابة بحمى شديدة وظهور أعراض شبيهة بأعراض الإنفلونزا.
ويمكن أن يؤدي أحد أشكال حمى الضنك الشديدة - والمعروف باسم حمى الضنك النزفية - إلى نزيف، وانخفاض مفاجئ في ضغط الدم والوفاة.
صعوبة التعامل مع المرض
يعد تجنب لدغات البعوض واتخاذ الخطوات اللازمة للحد من أعداد البعوض أفضل طريقة لمنع العدوى في المناطق التي تشيع فيها حمى الضنك.
وبحسب "مايو كلينيك"، قد تتوفر لقاحات حمى الضنك للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و60 عاما. ويتكون اللقاح من جرعتين أو ثلاث جرعات، حسب نوع اللقاح المستخدم، ويؤخذ على مدار عدة أشهر.
ويزداد التعامل مع حمى الضنك صعوبة، في ظل صعوبة التشخيص، حيث لا تظهر أي مؤشرات للمرض أو أعراض على كثير من الأشخاص عند الإصابة بالعدوى، وعندما تظهر الأعراض، فقد تشخص بالخطأ على أنها أعراض لأمراض أخرى، مثل الإنفلونزا، وتبدأ في الظهور عادة بعد فترة تتراوح بين أربعة أيام و10 أيام من التعرض للدغة بعوضة معدية؛ حيث تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الشخص المصاب إلى 40 درجة، فضلا عن ظهور أعرض منها ألم العضلات أو العظام أو المفاصل، والغثيان، والقيء، وألم خلف العينين، وتورم الغدد، والطفح الجلدي.
خطورة انتقال المرض جراء الهجرة والنزوح
تؤدي حركة الأفراد دورا غير مباشر في انتشار المرض، وذلك من خلال نقل الفيروس وليس المرض، إذ يمكن للمسافرين أو المهاجرين الحاملين للفيروس في دمائهم - أثناء فترة وجود الفيروس في الجسم - نقل العدوى إلى مناطق جديدة إذا تعرضوا للدغ من قبل البعوض المحلي.
ويمكن أن ينقل البعوض الحامل للفيروس نفسه عبر وسائل النقل المختلفة إلى مناطق جغرافية جديدة، مما يؤدي إلى توطن المرض في بيئات جديدة، بحسب وزاة الصحة السعودية.
كما تعد مخيمات النازحين بيئة خصبة لانتشار حمى الضنك، حيث تتواجد عوامل مثل المياه الراكدة وسوء الصرف الصحي التي تساعد على تكاثر بعوض الزاعجة المصرية الناقل للمرض.
تصاعد الحرب يزيد المخاطر
يشهد إقليم النيل الأزرق تصاعدا لافتا في العمليات العسكرية التي تشنها ميبيشيات الدعم السريع في السودان؛ حيث بدأت الحركة الشعبية شمال المتحالفة مع تلك الميليشيات في شن هجمات مختلفة على الإقليم، مصحوبة بضربات جوية عبر طائرات مسيرة في مدن تقع على مقربة من دولتي جنوب السودان وإثيوبيا.
كما استولت ميليشيات الدعم السريع على محافظة الكرمك بالنيل الأزرق، التي يفصل بينها وبين دولة إثيوبيا جسر صغير لا يزيد طوله على أمتار.
وتوجه الحكومة السودانية اتهامات مباشرة إلى إثيوبيا بدعم ميليشيات الدعم السريع، حيث أكدت وزارة الخارجية السودانية "إطلاق طائرات مسيرة على الأراضي السودانية من داخل إثيوبيا"، معتبرة ذلك عملا "عدائيا مستنكرا ومرفوضا"، ويمثل انتهاكا سافرا لسيادة السودان، وعدوانا صريحا على الدولة السودانية.
وحذرت الخرطوم السلطات الإثيوبية من مغبة هذه "الأعمال العدائية"، وأكدت على حقها في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها بما يكفل لها التصدي لمثل هذه الاعتداءات بالطرق والوسائل المختلفة.
انتشار الأمراض المعدية
وتكشف التقارير الحديثة عن تصاعد الإصابات بالأمراض المعدية، في مشهد يعكس عمق الكارثة الإنسانية ويستدعي تحركا دوليا عاجلا لاحتواء الأزمة وحماية المدنيين.
ومن جهتها، كشف تقرير لشبكة أطباء السودان أن أكثر من 200 ألف مواطن سوداني، بينهم 20 ألف طفل غربي بارا، يعانون من أوضاع مأساوية جراء انتشار الكوليرا والحصبة والنقص الحاد في الأدوية والمواد الغذائية.
وتشير الأرقام إلى تسجيل أكثر من 100 حالة إصابة بالحصبة وسط الأطفال في عدد من المراكز الصحية خلال الفترة القصيرة الماضية، إضافة إلى 45 حالة إصابة بالكوليرا في ظل تراجع حاد في الخدمات الصحية وانعدام الإمدادات الطبية الأساسية، وبواجه 1.5 مليون طفل خطر الإصابة بالملاريا، بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف).
تزايد المخاوف من كارثة صحية سودانية
بحسب التقرير، فإن كثيرا من المرافق الصحية تعمل حاليا دون أي إمدادات طبية من بينها "مستشفى طيبة الزعتري، ومستشفى أم كريدم، ومراكز صحية الشقيلة أولاد عوانة، وأم سعدون الناظر، وأم ضوبان، والمرة، والحاج اللين، ودميرة عبدو، والكوكيتي، والقاعة، وأم هجليج، ودويد، والشوق، وأم عشيرة، والنبدة".
وينذر استمرار انقطاع الإمدادات الطبية والغذائية ومنع القوات التي تسيطر على المنطقة من دخول الإمدادات للمنطقة بكارثة إنسانية وصحية قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات، خاصة بين الأطفال والفئات الأكثر هشاشة.
وشدد التقرير على ضرورة التدخل الفوري والعاجل لإيصال الأدوية والمحاليل الوريدية واللقاحات والمستلزمات الطبية إلى جانب توفير الغذاء والمياه الآمنة لضمان احتواء تفشي الأمراض وإنقاذ حياة آلاف المدنيين في المنطقة.
وفي المحصلة، يعكس تفشي حمى الضنك والأمراض المعدية الأخرى في السودان أزمة صحية تفاقمت بفعل الحرب، وتراجع الخدمات الأساسية ونقص الإمدادات الطبية، ما يتطلب استجابة سريعة تضمن وصول الأدوية والمستلزمات الطبية، ودعم المرافق الصحية، وتعزيز الإجراءات الوقائية للحد من خسائر أكبر وإنقاذ أرواح الآلاف من المتضررين، بحسب التقارير الإعلامية.


















0 تعليق