نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تأثير 180 درجة، ذكر الله سر السكينة وقوة النفس وصلاح المجتمع, اليوم الاثنين 20 يوليو 2026 09:31 مساءً
في ظل الحياة اليومية المتسارعة تحولت العبادة، بقصد أو بدون قصد، إلى حركات تلقائية باردة، فالعبادة لم تشرع لتكون طقسا شكليا يرضي ضمائرنا فقط، بل جُعلت لتكون أداة تغير بوصلة الإنسان وتُحدث في حياته انقلابًا حقيقيًا بمقدار 180 درجة.
وتقدم “فيتو” سلسلة “180 درجة”، لتكشف تأثير كل عبادة على الفرد وأثرها على المجتمع لنعرف كيف نغير حياتنا عن طريق عباداتنا اليومية.
وفي السطور التالية، نستعرض أثر عبادة الذكر على حياة الإنسان وكيف يجعلها المسلم منهجا يغير حياته للأفضل.
ذكر الله غذاء الروح وطمأنينة القلوب
من جانبها، أوضحت وزارة الأوقاف المصرية أن الجسد شيء مادي، والروح من أمر الله تعالى، والقلب يتقلب مع كل منهما، ولكل منهم غذائه، فكما أن الطعام هو غذاء الأجساد، والحب غذاء القلوب، فالذكر هو غذاء الروح الذي تستمد منه، وتطمئن به القلوب، وترتقي به الروح وتتصل بربها جل وعلا، وذكر الله تعالى في الإسلام عبادة شاملة تشمل التسبيح والتحميد والتهليل والاستغفار، وتلاوة القرآن والدعاء، وفي هذه الأيام المباركة- أيام التشريق- يستحب الإكثار من ذكر الله تعالى؛ حيث يقول سبحانه: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [البقرة: ٢٠٣]، وذكر الله تعالى هو استحضار عظمة الله تعالى بالقلب واللسان والعمل قال سبحانه: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: ٢٨]، وذكر الله من العبادات السهلة عظيمة الأجر؛ إذ لا يرتبط بزمان ولا مكان محددٍ بل يستطيع المسلم القيام به إذا أراد قال تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} [آل عمران: ١٩١]. وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ» [رواه مسلم في صحيحه].
أثر ذكر الله تعالى على الفرد
وأكدت الأوقاف أن للذكر فوائد طبية؛ نذكر منها: يخفف ضغط الدم، ويوسع الصدر والرئيين، ويطيل النفس، وينشط الدورة الدموية، ويساعد على حيوية الجسم؛ فعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لاَ يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ» [رواه البخاري في صحيحه].
وأشارت إلى أنه للذكر فوائد نفسية؛ منها: يخفف الضغط والقلق والإحباط، ويزيد في ضبط النفس، ويعين على الصبر والتحمل، وقوة الإرادة، ويحقق الطمأنينة والسلامة النفسية؛ فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، «قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو أُمَامَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَامَةَ، مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟»، قَالَ: هُمُومٌ لَزِمَتْنِي، وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّكَ، وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ؟»، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ، قَالَ: " قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَقَهْرِ الرِّجَالِ، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ هَمِّي، وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي». [رواه أبو داود في سننه].
للذكر فوائد اجتماعية على الفرد؛ منها: يؤدى إلى تحسين الألفاظ لدى الفرد، وتهذيب الأخلاق، وتواضع النفوس، ويساعد- أيضًا- على مواجهة ضغوط الحياة ومشاقها، ويحسِّن سلوكيات الفرد السلبية مما يدفع الفرد إلى الالتزام بالأخلاق الفاضلة.
أثر ذكر الله تعالى على المجتمع
وأضافت أنه من منظور اجتماعي لا يقتصر الذكر عن كونه ممارسة فردية بل يمتد ليؤثر على السلوك الجمعي، ويعزز التضامن، ويعيد تشكيل الوعي الديني داخل الأسرة والمجتمع.
يخلق الذكر لغة مشتركة بين أفراد المجتمع؛ إذ تتكرر العبارات الإيمانية في المساجد والبيوت، ويزداد الشعور بالانتماء إلى هوية دينية واحدة.
يسهم ذكر الله تعالى في نشر المحبة والتسامح بين الناس، والحد من السلوكيات السلبية، وتحقيق الأمن والاستقرار.
يسهم ذكر الله تعالى في بناء مجتمع متماسك قائم على القيم والأخلاق.
يسهم الذكر في نشر السكينة داخل الأسرة، وتقوية الروابط بين الجيران والأقارب مما ينعكس على القيم الاجتماعية لدى المجتمعات.

















0 تعليق