نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
سفر.. من شعار المهرجان إلى خشبة المسرح, اليوم الخميس 30 يوليو 2026 12:35 مساءً
غالبا ما تبدأ المهرجانات الفنية بخطاب رسمي، لكن افتتاح الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري طرح سؤالا مختلفا: هل يمكن أن يكون الشعار البصري للمهرجان جزءا من العرض نفسه؟ وكيف يمكن له أن يعبر عن رؤيته وهويته؟
فمنذ اللحظات الأولى لانطلاق حفل الافتتاح على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، ظهر بوضوح أن التركيز الحقيقي كان على ترجمة هوية الدورة الجديدة إلى لغة مسرحية عبر العرض الراقص "سفر"، من تصميم الفنانة كريمة بدير، تحت إشراف الفنان وليد عوني، والذي لم يتعامل مع الحركة باعتبارها استعراضا راقصا منفصلا عن المهرجان.
فمن عنوان العرض، “سفر”، نستطيع أن ندرك أن الرحلة هي الفكرة المركزية التي يدور حولها البناء البصري. فاختيار العنوان لم يكن عشوائيا، بل جاء تعبيرا عن فكرة انتقال المسرح من العاصمة إلى فضاء أوسع يمتد إلى محافظات مصرية أخرى، وهي الرؤية التي تبناها المهرجان في دورته الحالية من خلال امتداد فعالياته خارج القاهرة.
ولم تُقدَّم الفكرة بخطاب مباشر، بل عبر لوحات حركية طافت بمحافظات مصر، وساعد على ذلك تكامل عناصر العرض من موسيقى وسينوغرافيا داخل نسيج بصري متماسك.
لم تكن الحركة وحدها هي البطلة، بل جاء التعامل مع بوستر المهرجان ذكيا؛ إذ تحول من مجرد شعار بصري مطبوع إلى صورة حية متحركة، واستُثمرت شخصياته بوصفها أبطالا للعرض، كما تحولت ستائره الجانبية إلى ستائر مسرحية تستقبل الضيوف المكرمين بعد انتهاء العرض.
وبرغم بساطة الفكرة، فإنها كانت من أكثر لحظات الافتتاح بلاغة، حيث تحول الشعار إلى بوابة عبور، وتحولت الهوية البصرية إلى فعل درامي حي ومستمر على خشبة المسرح مع كل تكريم.
وتحمل هذه الرؤية الإخراجية بصمة الفنان وليد عوني، الذي اعتاد أن ينظر إلى العمل المسرحي باعتباره تركيبة بصرية متكاملة، حاملًا معه فلسفته الخاصة. كما ظهرت بصمته أيضا في بعض مقاطع موسيقى العرض ذات الطابع الصوفي، وهي التيمة التي تميز كثيرا من عروضه.
ولم يخلُ العرض من بعض الملاحظات النقدية؛ فقد تكررت بعض التيمات البصرية أثناء الانتقال بين اللوحات، وقد يرى البعض أن المقتطفات التمثيلية الخاصة بالمحافظات المختلفة جاءت أقرب إلى الاسكتشات القصيرة. إلا أن هذه الملاحظات لا تنتقص من نجاح التجربة في تحقيق هدفها الأساسي، وهو تقديم افتتاح يليق باسم المهرجان، ويعبر عن رؤيته وهويته وفلسفته، بعيدا عن القوالب التقليدية.
وفي النهاية، فإن عرض الافتتاح “سفر” يعد نموذجا جيدا لإثبات قدرة المسرح على الانتقال عبر وسائط متعددة؛ فقد يبدأ من مجرد تصميم مطبوع، لكنه يكتمل حين تتحول الصورة إلى حياة فوق خشبة المسرح.


















0 تعليق