نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من هزيمة نابليون لحرب إيران، هل أعاد ترامب إنتاج حيلة روتشيلد في عالم المراهنات؟, اليوم الاثنين 3 أغسطس 2026 03:02 مساءً
قبل نحو 211 سنة، وتحديدا خلال العام 1815، استغل اليهودي ذو الأصول الألمانية ناثان روتشيلد، المعلومات التي حصل عليها عن طريق الحمام الزاجل وشبكة سرية من المراسلين، هزيمة القائد الفرنسي الأشهر نابليون بونابرت في معركة ووترلو لتحقيق ثروة طائلة في يوم واحد تقدر بملايين الجنيهات الإسترلينية، حتى ذهب المؤرخون للقول بأن "روتشيلد اشترى بريطانيا بأكملها".
وقتها سرت شائعات حول تحقيق نابليون للنصر؛ ما دفع المضاربين في البورصة لبيع سنداتهم بمبالغ زهيدة، أما ناثان، الذي أسس فرع عائلة روتشيلد الشهيرة في إنجلترا، فاستغل معلوماته الدقيقة حول تحقيق الإنجليز النصر على فرنسا، ليشتري تلك السندات –برخص التراب- قبل أن يبيعها لاحقا محققا ثروة طائلة.
ويبدو أن آلة الزمن اختارت العودة إلى المشهد ذاته، بوجوه وأسماء مختلفة، في قصة بطلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعائلته، ونخبته المقربة، والتي حققت أرباحا طائلة من خلال مكاتب المراهنات المتعلقة بالحرب الأمريكية على إيران بحسب تقارير إعلامية.
أرباح كبيرة من مراهنات الحرب مع إيران
في إبريل الماضي، قال ترامب: "للأسف، أصبح العالم بأسره أشبه بكازينو؛ انظروا إلى ما يحدث في أوروبا وفي كل مكان، حيث تنتشر منصات المراهنات. لم أكن يوما مؤيدا لها كثيرا، ولا تعجبني من الناحية المبدئية، لكن هذا هو الواقع الآن"، هكذا قال الرئيس الأمريكي من خلف مكتبه البيضاوي في إبريل الماضي، وهكذا كذب.
وبحسب تقرير نشرته شبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية في 13 إبريل 2026، فإن "تصريحات ترامب التي جاءت ردا على سؤال بشأن أشخاص حققوا أرباحا كبيرة من رهانات مرتبطة بالحرب مع إيران، تتناقض مع استثمارات عائلة ترامب في أسواق التنبؤات والمراهنات"؛ حيث أعلنت شركة "ترامب ميديا" في أكتوبر 2025، أنها ستوفر خدمات أسواق التنبؤ عبر منصة "تروث سوشيال" التابعة للرئيس الأمريكي، من خلال اتفاقية حصرية مع منصة "كريبتو دوت كوم".
وعلى الرغم من أن ترامب نقل حصته المسيطرة في الشركة إلى صندوق ائتماني قابل للإلغاء قبل أدائه اليمين الدستورية كرئيس للولايات المتحدة في يناير 2025، إلا ان نجله الأكبر (دونالد ترامب الابن) يتولى منصب الوصي الوحيد على الصندوق، فيما يمكن وصفه بالدخول في دائرة "تضارب المصالح"، وفق "إن بي سي نيوز".
محطات بارزة في مراهنات الحرب الإيرانية
وترصد العديد من التقارير الإعلامية محطات بارزة تكشف كيف تحولت المنصات الرقمية وحسابات الرئاسة الأمريكية إلى أدوات مباشرة لتحريك الأسواق باستخدام لغة "التغريدات"؛ في صباح يوم الاثنين 23 مارس 2026، وتحديدا في الساعة 7:04 صباحا بتوقيت نيويورك، نشر ترامب منشورا مفاجئا على منصته "تروث سوشيال" أعلن فيه عن إجراء "محادثات جيدة ومثمرة جدا مع طهران للتوصل إلى حل كامل وشامل".
وجاء هذا المنشور بعد يومين فقط من منشور آخر هدد فيه بتدمير محطات الطاقة الإيرانية، مما تسبب فورا في هبوط أسعار النفط بنسبة 14% وقفز بمؤشر "داو جونز" أكثر من 1000 نقطة.
وتشير التقارير الإعلامية إلى أن فهم ما جرى لا يتطلب أكثر من "مراقبة وكالات الأنباء الاقتصادية العالمية مثل بلومبرج قبل منشوره الأخير بـ15 دقيقة، والتي رصدت حركة تداول مريبة جرى فيها تداول 6200 عقد آجل لنفط برنت وخام غرب تكساس بقيمة تسوية بلغت 580 مليون دولار. وجرى هذا الحجم الهائل من التداول في دقيقة واحدة قبل صدور الإعلان الرئاسي، مما مكن تلك الحسابات المجهولة من تحقيق أرباح سريعة فور انهيار الأسعار، وأثار تحقيقات رسمية من هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية حول تسريب معلومات داخلية من البيت الأبيض".
فضيحة المسؤول عن تشغيل جهاز خطابات الرئيس
وتكرر المشهد بشكل أكثر وضوحا في 7 إبريل 2026 - أيضا- عبر منصة الرهانات الرقمية "بوليماركت"، فقبل ساعات قليلة من إعلان ترامب المفاجئ عن وقف إطلاق النار، فتحت أكثر من 50 محفظة وحسابا جديدا على المنصة رهانات بـ"نعم" على إمكانية التهدئة، والتي حصدت بالنتيجة أرباحا بملايين الدولارات.
وسارع مكتب إدارة البيت الأبيض بإصدار تعميم يحذر من أن استغلال المعلومات الحكومية غير المعلنة للمراهنة يعد مخالفة جنائية خطيرة ويخالف قواعد الأخلاق الفيدرالية؛ وجرى بالفعل ضبط موظف تقني بالبيت الأبيض يدعى جابرييل بيريز، وهو المسؤول عن تشغيل جهاز خطابات الرئيس، بعد أن جنى أكثر من 100 ألف دولار عبر منصات المراهنة. واستغل بيريز اطلاعه المسبق على النصوص النهائية والتعديلات اللحظية لخطابات ترامب للمراهنة على الكلمات والعبارات التي سينطق بها الرئيس، وتم وضعه في إجازة إدارية غير مدفوعة الأجر!
هل كان بيريز كبش فداء؟
الإطاحة بالمدعو بيريز كانت أشبه بالتضحية بكبش فداء؛ حيث تشير جريدة "ذا جارديان" البريطانية إلى أن صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية كشفت أن ترامب حقق ما لا يقل عن 1.5 مليار دولار في العام الأول من ولايته الثانية، مضيفة: لا يعني هذا أن ترامب يسرب المعلومات بشكل مباشر، لكن ذلك لا يبدو متعارضا مع المعايير الأخلاقية التي ظهرت حتى الآن.
وهناك احتمالات أخرى؛ فهو استعراضي مرتبك تحيط به مجموعة واسعة من المساعدين الرسميين وغير الرسميين، وليس من المستبعد أن يلتقط البعض معلومات من محيطه ثم يتصرفون بناء عليها وينقلونها لغيرهم.
وبحسب مقال الرأي الذي نشرته "ذا جارديان" للكاتبة نسرين مالك، فإن "السياسة الأمريكية اتسمت بقدر كبير من التراخي في تنظيم المصالح المالية للمسؤولين. إذ يسمح لأعضاء الكونجرس بشراء وبيع الأسهم رغم اطّلاعهم على معلومات حساسة. وقد جمعت رئيسة مجلس النواب الأمريكي السابقة نانسي بيلوسي ثروة كبيرة خلال فترة عملها، حتى ظهرت أدوات تتيح تتبع استثماراتها وتقليدها. كما حولت هيلاري كلينتون وزوجها الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون سنوات الخدمة العامة إلى مصدر دخل ضخم من خلال المحاضرات والاستشارات".
ترامب يتعامل مع السياسة باعتبارها صالة قمار
وتضيف مالك: "المضاربون المشبوهون يراهنون دائما في التوقيت الصحيح؛ وقد لا يستفيد ترامب مباشرة من أسواق المراهنات، لكنه شجّع ثقافة تتعامل مع السياسة كما لو كانت صالة قمار".
كما سبق استدعاء ترامب وعائلته للمساءلة في عام 2022 بعد رحيله عن البيت الأبيض عقب انقضاء فترة رئاسته الأولى، للتحقيق في قيام شركته بتقديم تقييمات "احتيالية أو مضللة" لأصول مثل ملاعب الجولف وناطحات سحاب للحصول على قروض ومزايا ضريبية.
أما مجلة نيوزويك، فذكرت أن ترامب أثرى نفسه منذ ولايته الثانية للبيت الأبيض بحوالي 4 مليارات دولار (تشير تقديرات جريدة وول ستريت جورنال إلى أن الأرباح بلغت 5 مليارات دولار). وقد اشترى فاعلون أجانب وشركات من مختلف أنحاء العالم عملته الرقمية، في الوقت الذي خفف فيه الرئيس الأمريكي القيود التنظيمية على هذا القطاع.
وخلال ولايته الثانية –أيضا- اتخذت إدارة ترامب عدة خطوات دعما لأسواق المراهنات الإلكترونية، من بينها إنهاء مساعي بدأت في عهد الرئيس السابق جو بايدن لتقييد عمليات منصة "بوليماركت" داخل الولايات المتحدة.
تربط ترامب علاقات قديمة بكازينوهات المراهنات
ولا يمكن النظر على تلك الوقائع "الترامبية" وغيرها، بمعزل عن ارتباط الرئيس الأمريكي بعالم المقامرة قبل دخوله السياسة بسنوات طويلة، إذ امتلك عددا من الكازينوهات في مدينة أتلانتيك سيتي بولاية نيوجيرسي خلال ثمانينيات القرن الماضي، وكان يتفاخر آنذاك بفخامتها ونجاحها، بحسب تقرير نشرته "إن بي سي نيوز".
ويقول التقرير: في التسعينيات، عارض ترامب إنشاء كازينوهات تديرها محميات السكان الأصليين، ووصل الأمر إلى حد الإدلاء بشهادة أمام الكونجرس، متهما منافسين محتملين بوجود صلات لهم بالجريمة المنظمة.
وتضيف: على الرغم من إعلان إفلاس كازينوهاته لاحقا، إلا أن ترامب عاد في عام 2011 ليؤيد تشريع المقامرة عبر الإنترنت، قائلا بحسب مجلة "فوربس" إنه "يجب أن يحدث هذا، لأن دولا كثيرة تفعله بالفعل، وكالعادة فإن الولايات المتحدة تفوت الفرصة".


















0 تعليق