نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ذا جارديان: الصراع الأمريكي الإيراني سيتحول إلى "حرب أبدية" جديدة.. وترامب يكرر أخطاء أفغانستان والعراق, اليوم الثلاثاء 4 أغسطس 2026 03:20 مساءً
حذرت جريدة "ذا جارديان" البريطانية من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يكرر الأخطاء الاستراتيجية نفسها التي قادت الولايات المتحدة إلى حربي أفغانستان والعراق، معتبرة أن الحرب الدائرة مع إيران تتجه إلى التحول إلى "حرب أبدية" جديدة، تفتقر إلى أهداف قابلة للتحقيق أو استراتيجية واضحة لإنهائها، بما ينذر بتكرار أحد أكثر فصول السياسة الخارجية الأمريكية كلفة خلال العقود الماضية.
وفي مقال تحليلي للكاتب والمعلق في شؤون السياسة الخارجية سيمون تيسدال، أشارت الجريدة إلى أن مرور خمس سنوات على الانسحاب الأمريكي الفوضوي من كابول كان يفترض أن يشكل درسا رادعا لصناع القرار في واشنطن، بعد حرب استمرت قرابة عقدين وانتهت دون تحقيق أهدافها السياسية والاستراتيجية، إلا أن إدارة ترامب، بحسب الكاتب، أعادت السير في المسار ذاته عبر الانخراط في مواجهة عسكرية متصاعدة مع إيران.
اتساع رقعة المواجهة
ويرى المقال أن الحرب، التي وصفها ترامب في بدايتها بأنها "عملية محدودة"، دخلت شهرها السادس مع اتساع رقعة المواجهة، لتكتسب تدريجيا سمات "الحرب الأبدية"، وهو المصطلح الذي ارتبط سابقا بحربي أفغانستان والعراق، حيث تحولت العمليات العسكرية قصيرة الأمد إلى نزاعات مفتوحة استنزفت الولايات المتحدة بشريا وماليا وسياسيا.
ويرجع الكاتب تكرار هذا النمط إلى مجموعة من العوامل، أبرزها المبالغة في تقدير التهديدات الخارجية، والتلاعب بالاعتبارات السياسية، والاعتماد على تقديرات استخباراتية غير دقيقة، فضلا عن ما وصفه بـ"الغرور السياسي" والرغبة المستمرة في تكريس الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي.
افتراضات أمريكية خاطئة
واستشهد المقال برأي الباحث الأمريكي كارتر مالكاسيان، الأستاذ في الكلية الحربية الوطنية، الذي رأى أن المبرر الأساسي للإبقاء على القوات الأمريكية في أفغانستان طوال عشرين عاما ثبت لاحقا أنه كان قائما على افتراضات خاطئة، إذ لم تشهد الولايات المتحدة منذ الانسحاب أي هجوم إرهابي انطلق من الأراضي الأفغانية، رغم التحذيرات التي استخدمت لتبرير استمرار الحرب. كما أشار إلى أن واشنطن أنفقت نحو تريليون دولار ونشرت مئات الآلاف من الجنود لمواجهة تهديد اتضح لاحقا أنه جرى تضخيمه.
ويقارن الكاتب بين مبررات الحرب الحالية على إيران وتلك التي سبقت غزو العراق عام 2003، معتبرا أن الحديث عن تهديد نووي إيراني وشيك يفتقر إلى أدلة حاسمة، تماما كما ثبت لاحقًا عدم صحة الادعاءات المتعلقة بامتلاك العراق أسلحة دمار شامل أو وجود صلات بين نظام صدام حسين وتنظيم القاعدة. ويرى أن تضخيم التهديدات أصبح سمة متكررة في قرارات الحرب الأمريكية.
الاعتماد المتزايد على القوة العسكرية
ويشدد المقال على أن غياب الوساطة الدولية الفاعلة، وتراجع الدور الدبلوماسي الأمريكي، والاعتماد المتزايد على القوة العسكرية، أسهمت جميعها في تحويل النزاعات التي تقودها واشنطن إلى أزمات طويلة الأمد يصعب إنهاؤها. ويضيف أن شخصية ترامب وإصراره على تجنب الاعتراف بخطأ خياراته العسكرية يدفعانه إلى مواصلة التصعيد، رغم الخسائر البشرية واتساع رقعة الصراع، في محاولة لتحقيق نصر سياسي يصعب بلوغه.
ويخلص الكاتب إلى أن الحرب مع إيران باتت تشكل العنوان الأبرز لرئاسة ترامب، محذرا من أن الخيارات المطروحة أمامه تبدو محدودة بين تصعيد عسكري لن يحسم الصراع، أو العودة إلى المفاوضات بعد أشهر من القتال.
ويرى أن أيا من الخيارين لن يمحو التداعيات الإنسانية والسياسية للحرب، التي قد تتحول، مثل أفغانستان والعراق، إلى صفحة جديدة في سجل "الحروب الأبدية" الأمريكية، بكل ما تحمله من كلفة بشرية وجيوسياسية باهظة.
ما مدى إمكانية فرض حصار بري كامل على إيران؟
وفي تقرير سابق، نقلت جريدة "ذا تليجراف" البريطانية عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله: "ماذا لو أغلقنا الحدود تماما؟ لنفترض أن إيران لا تستطيع إدخال أي شيء أو إخراج أي شيء. سيتغير كل شيء".
لكن التقرير، شدد في الوقت ذاته على أن "تنفيذ هذه الخطوة سيكون معقدا للغاية، نظرا لأن إيران تحد العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان وتركمانستان وأرمينيا وأذربيجان، ومن غير المتوقع أن تتعاون جميع هذه الدول".
إغلاق المعابر الحدودية الرئيسية
ومع ذلك، ذكرت مصادر مطلعة على المناقشات، أن إغلاق المعابر الحدودية الرئيسية قد يضر بقدرة إيران على استيراد المعدات العسكرية ومواصلة تسليح نفسها، وفق "ذا تليجراف".
وتشير تقديرات في واشنطن إلى أن باكستان والعراق قد تعتبران حلقتين ضعيفتين في الخطة، لأنهما ليستا من الحلفاء المقربين للولايات المتحدة في المنطقة. وحتى لو وافقت إحدى الدول السبع على تشديد الرقابة أو إغلاق حدودها مع إيران، فقد تدفع ثمنا اقتصاديا باهظا وتتعرض لخطر هجمات انتقامية من الجمهورية الإسلامية، بحسب التقرير.


















0 تعليق