نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ما الفرق بين الصدقة العادية والجارية وما فضائلهما وثمراتهما؟ الأزهر للفتوى يجيب - النيل نيوز, اليوم الأحد 23 أغسطس 2026 04:01 مساءً
أجاب مركز الأزهر العالمي للفتوى عن سؤال ورد إلى الموقع الرسمي للمركز عن ما الفرق بين الصدقة العادية والصدقة الجارية .
وقال المركز في إجابته على السؤال لقد رغَّب الإسلامُ في الصَّدقات، وحثَّ عليها المؤمنين؛ فقال سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة: 267]، وجعل الإسلام التَّصدُّق والإنفاق والعطاء من أَجَلِّ صفات المتَّقين الَّذين هم أكرم الخلق عند الله تَعَالَى، يقول جَلَّ جَلَالُهُ: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ} [آل عمران: 133، 134].
معنى الصدقة
والصَّدقةُ لفظٌ عامٌ يراد به: كلَّ ما يُخرجه المسلمُ من مالٍ أو غيره للفقراء والمساكين، أو ينفقه في أيِّ وجهٍ من وجوه الخير؛ ابتغاء مرضات الله، دون حبس أصله، وقد تكون بالمال وبغيره من جميع أنواع البِرِّ، فقد ورد عن سيِّدنا رسول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّه قال: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» [متَّفقٌ عليه: صحيح البخاريِّ، ح: (6021)، ك: الأدب، ب: كلّ معروف صدقة، (8/ 11) - صحيح مسلم، ح: (1005)، ك: الزِّكاة، ب: بيان أنَّ اسم الصَّدقة يقع على كلِّ نوع من المعروف، (2/ 697)].
فضائل الصدقة وثمراتها
و للصَّدقة منزلةٌ رفيعةٌ، ومكانةٌ ساميةٌ، يقول الإمام عبدُ العزيز بنُ محمدٍ الدَّراوردىُّ رَحِمَهُ اللهُ: "الصَّلَاةُ تُبَلِّغُكَ نِصْفَ الطَّرِيقِ، وَالْوُضُوءُ يُبَلِّغُكَ بَابَ المَلِكِ، وَالصَّدَقَةُ تُدْخِلُكَ عَلَيْهِ" [المجالسة وجواهر العلم، لأبي بكر الدّينوريّ، تح: مشهور بن حسن، (2/ 289)، دار ابن حزم- بيروت].
وللصَّدقةِ ثمراتٌ نافعةٌ، وفضائلُ عديدةٌ؛ فبها يغفر اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الذُّنوب، ويمحو الخطايا والعيوب، يقول سُبْحَانَهُ: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [البقرة: 271]، ويقول سيِّدنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ» [سنن التِّرمذيِّ، تح: الشَّيخ شاكر وآخرون، ح: (2616)، أبواب الإيمان، ب: ما جاء في حرمة الصَّلاة، (5/ 12). قال الإمام التِّرمذيِّ رَحِمَهُ اللهُ: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ"].
منجاة من النار
وبها ينجِّي اللهُ صاحبها من النَّار، يقول سيِّدنا المصطفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» [متَّفقٌ عليه: صحيح البخاريِّ، ح: (7512)، ك: التَّوحيد، ب: كلام الربِّ عَزَّ وَجَلَّ يوم القيامة...، (9/ 148) – صحيح مسلم، ح: (1016)، ك: الزَّكاة، ب: الحثّ على الصَّدقة ولو بشقِّ تمرة...، (3/ 703)، واللَّفظ له].
حفظ للمال
ويحفظ اللهُ تَعَالَى بها المال، ويتولَّى الإنفاق على صاحبها، فقد ورد عَنْ سيِّدنَا أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَالَ اللهُ: أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ» [متَّفقٌ عليه: صحيح البخاريِّ، ح: (5352)، ك: النَّفقات، ب: فضل النَّفقة على الأهل، (7/ 62) - صحيح مسلم، ح: (993)، ك: الزَّكاة، ب: الحثّ على النَّفقة...، (2/ 690)]، وروَى سيِّدُنا أَبُو كَبْشَةَ الأَنَّمَارِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ سَمِعَ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «ثَلَاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ» قَالَ: «مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ، وَلَا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلِمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا زَادَهُ اللهُ عِزًّا، وَلَا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ...» [سنن التِّرمذيِّ، ح: (2325)، أبواب الزُّهد، ب: ما جاء مثل الدُّنيا مثل أربعة نفر، (4/ 562)، قال الإمام التِّرمذيِّ رَحِمَهُ اللهُ: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ"].
هذا فضلًا عن القيم الإنسانيَّة الَّتي تنتشر بين أفراد المجتمع وأُسَرِه مثل الحبِّ والودِّ والسَّلام، فبالصَّدقة يشعر الفقيرُ بأُخوَّةِ النَّاس مِن حوله، ورحمتِهم به، ومساندتِهم له ولمن يعول، وهذا ينعكس عليه بالإيجاب؛ فيمتلئُ قلبه محبَّةً وامتنانًا لهؤلاء الَّذين ساعدوه وشدُّوا من أزره، ويرجو لهم النَّفع والخير.. وهذا لا شكَّ يغرز قيم الفضل والأمن والسَّلامة بين النَّاس، ويُساهم في تحقيق قول سيِّدِنا رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ المُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» [متَّفقٌ عليه: صحيح البخاريِّ، ح: (6011)، ك: الأدب، ب: رحمة النَّاس والبهائم، (8/ 10) - صحيح مسلم، ح: (2586)، ك: البرّ والصِّلة والآداب، ب: تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، (4/ 1999)، واللَّفظ له].
الصَّدقة الجارية
أمّا الصَّدقة الجارية، فهي لفظةٌ مخصوصةٌ حملها الفقهاءُ على ما يُحبس فيه أصل المال؛ كبناءِ المستشفياتِ ودور الرِّعاية، أو مشروعات سُقيا الماء، أو كوقفِ بعضِ الأنشطة التِّجاريَّة، وصرف ربحها على الفقراء والمحتاجين، وغير ذلك من وجوه الخير، ويظلُّ ثوابُها مستمرًا للمتصدِّق ما دام أصلُها موجودًا ينتفع به النَّاس [يُنظر: قواعد الأحكام في مصالح الأنام، للإمام عزِّ الدِّين ابن عبد السَّلام، (1/ 135)، مكتبة الكلِّيات الأزهريَّة].
وقد بيَّن سيِّدنا الرَّسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه بعضَ صورِ الصَّدقة الجارية، فعن سيِّدنا أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» [صحيح مسلم، ح: (1631)، ك: الوصيَّة، ب: ما يلحق الإنسان من الثَّواب بعد وفاته، (3/ 1255)]. وعنه رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أيضًا- أنَّ سيِّدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ المُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: عِلْمًا نَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، تلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ» [سنن ابن ماجه، تح: محمد فؤاد عبد الباقي، ح: (242)، المقدمة، ب: ثواب معلم الناس الخير، (1/ 88). قال ابن الملقن رَحِمَهُ اللهُ: "إسناد حسن، أكثر رجاله رجال الصَّحيح" البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير، تح: مصطفى أبو الغيط وآخرون، (7/ 102)، دار الهجرة-السعودية، ط: الاولى، 1425هـ].

















0 تعليق