تعرف على آيات القدمين في القرآن الكريم ودلالاتها الـ 6 وأبعادها الفقهية - النيل نيوز

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تعرف على آيات القدمين في القرآن الكريم ودلالاتها الـ 6 وأبعادها الفقهية - النيل نيوز, اليوم السبت 29 أغسطس 2026 02:44 مساءً

آيات القدمين في القرآن الكريم ودلالاتها، إن خلق الإنسان مظهر من مظاهر قدرة الله تعالى، وآيةٌ بديعة من آيات قوته سبحانه، وإتقان صنعه، والإنسان خلقٌ مِن خَلْق الله جل وعلا، أوجده سبحانه في هذه الدنيا تامَّ الخِلقة والبنية، مستوفيَ الأعضاء، جميلَ النشأة والوجود، حسنَ التصوير والمنظر، فتبارَك الله أحسنُ الخالقين.

وقد برَأ الله تعالى القدمين لينتينِ؛ ليستطيع بهما المرء سهولة الحركة وتنوُّع التصرف؛ فعليهما يمشي، وبهما يتسلق المرتفعات، وعليهما يقعد أنواع القعدات والمجالسات، وغير ذلك من منافع لِين القدمين.

هذه منزلة القدمين في الخلق والنفع، وأما منزلتهما في الشرع، فيقول العلماء إنهما عضو ذو مكانة مهمة في بدن الإنسان؛ فلذلك رتَّب على الاعتداء عليهما القصاص في حال العمد: الرِّجل بالرِّجل، واليمنى باليمنى، واليسرى باليسرى، وفي حال الخطأ وشبه العمد رتَّب على ذلك عوضًا ماليًّا، ففي الرجلين كلتيهما الدِّية كاملة، وفي كل رجل نصف الدية، وفي كل أصبع عشر من الإبل؛ قال الله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: 45].

وفي الحديث الذي رواه النسائي عن عمرو بن حزم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشرٌ من الإبل).

غسل الرجلين إلى الكعبين:

لا شك أن القدمين هي أكثر أجزاء الجسم تعرضًا للتلوث والتأثر بالميكروبات والقدمان تَطآن الأرض حافيتين أحيانًا، فتتسخان بأوحالها وأوضارها وأوساخها،أو قد تكونان داخل الحذاء والجورب أحيانًا أخرى، فتتسخان بإفرازاتهما الجلدية من عرق.

وفي غسل القدمين أثناء تدليك النقاط الموجودة على باطن القدمين، فهذا يؤدي إلى إعادة توازن الأجهزة والأعضاء المرتبطة بتلك النقاط، ويتم أيضًا استثارة القدرة الشفائية للجسم، وثَبت علميًّا أن تدليك بعض المنطقة التي بالقرب من الكعبين، يؤدي إلى إعادة توازن طاقة العمود الفقري، والأعضاء التناسلية، وتسكين آلام البدن، وتنشيط الكبد.

آيات القدمين في القرآن الكريم ودلالتها:

1- تكون بمعنى القدم (العضو ذاته)؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6].


2- تكون بمعنى السبق والتقديم؛ كما قال تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾ [يونس: 2]؛ قال ابن كثير: أي سبقت لهم السعادة في الذكر الأول.

 

3- تكون بمعنى الثبات على الأمر وعدمه: فأما عد الثبات، فهو كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: 94].

وتكون بمعنى الثبات على الأمر؛ كما في قال تعالى: ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 250].

﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾؛ أي: في لقاء الأعداء، وجنِّبنا الفرار والعجز، ﴿وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 250]، وكما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 147]، وكما قال تعالى: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾ [الأنفال: 11].

﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ﴾، وهو شجاعة الظاهر.

فإن الأرض كانت سهلة دهسة، فلما نزل عليها المطر تلبَّدت وثبَتت به الأقدام، وكما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7].

تكون بمعنى الأسفل: قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾ [فصلت: 29]؛ أي: أسفل منا في العذاب؛ ليكونا أشد عذابًا منا، ولهذا قالوا: ﴿لِيَكُونَا مِنَ الأسْفَلِينَ﴾؛ أي: في الدرك الأسفل من النار[13].

4- دلالة الشهادة على صاحبها يوم القيامة:

قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: 65]؛ قال ابن كثير: وقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾، هذا حال الكفار والمنافقين يوم القيامة، حين ينكرون ما اجترموه في الدنيا، ويَحلفون ما فعلوه، فيختم الله على أفواههم، ويستنطق جوارحهم بما عمِلت، قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النور: 24].

5- دلالة التأديب والعقاب لصاحبها: قال تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: 33].

قال تعالى: ﴿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الشعراء: 49]، وكما قال تعالى حكايةً عن فرعون: ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأعراف: 124].

توعَّدهم فرعون بقطع الأيدي والأرجل والصلب، لِما في ذلك من العذاب الأليم وفِقدانهم أجلَّ النعم التي تُعينهم على أمور حياتهم.

6- يأتي من خلالها الرزق للعبد الصالح: قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: 66].

أي: لأنهم عمِلوا بما في الكتب التي بأيديهم عن الأنبياء، على ما هي عليه، من غير تحريف ولا تغيير ولا تبديل، لقادهم ذلك إلى اتباع الحق والعمل بمقتضى ما بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم؛ فإن كتبهم ناطقة بتصديقه والأمر باتباعه حتمًا لا محالة.

وقوله: ﴿لأكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾؛ يعني بذلك كثرة الرزق النازل عليهم من السماء، والنابت لهم من الأرض.

رابعًا: الأبعاد الفقهية للقدمين:

أولًا: العبادات (غسل الرجلين في الوضوء):

اختلف العلماء رحمهم الله في فرض القدمين: فقيل: فرضُهما الغسل، وهو مذهب الجمهور.

وقيل: فرضهما المسح، حكاه بعض أهل العلم مذهبًا لعلي بن أبي طالب وابن عباس وأنس.

وقيل: طهارتهما على التخيير بالغسل أو بالمسح.

أدلة الجمهور:

استدل الجمهور بقراءة نصب (أرجلكم) في قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6].

فـ(أرجلكم) معطوفة على (وُجُوهَكُمْ)، والعامل فيها الفعل في قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا﴾، والعطف على نية تَكرار العامل، فكأنه قال: واغسلوا أرجلكم.

عبدالله بن عمرو قال: تخلَّف رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر سافرْناه، فأدركَنا وقد أرهقنا الصلاة، صلاة العصر، ونحن نتوضَّأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: (ويلٌ للأعقاب من النار) مرتين أو ثلاثًا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق