نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أولوية دول الخليج عند الحكومة الأمريكية, اليوم الأحد 28 يونيو 2026 02:58 صباحاً
كشفت المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، حقيقة ترتيب الأولويات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.
فبعيدا عن الخطابات الدبلوماسية المعتادة، تظهر الأحداث أن واشنطن تتحرك وفق مصالح استراتيجية محددة لا يأتي أمن الخليج في مقدمتها!
فللمراقب تظهر الأولوية الأمريكية الأولى متمثلة في حماية إسرائيل، وتمكين حدودها، وضمان تفوقها الاستراتيجي على المدى البعيد.
فمعظم تحركات أمريكا العسكرية والدبلوماسية خلال المواجهة ودوافعها لعقد الاتفاقات تنطلق من رغبتها في تقليص مصادر التهديد على إسرائيل، وتشديد الضغوط على إيران وأذرعها، أو السعي لتفاهمات جديدة معها.
إيران أثبتت أنها لم تكن ضعيفة، فهي تدير اللعبة السياسية بإتقان، وعليه فتسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب للتوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران متأملة أن يكون أكثر صلابة واستدامة من الاتفاق الذي وقعته إدارة أوباما.
الأولوية الثانية تتأمل في الحد من تطور القدرات العسكرية الإيرانية، ولا سيما في صناعة الصواريخ بعيدة المدى وتقنيات المسيرات والتصنيع العسكري المتقدم.
فتلك القدرات تعتبر تهديدا جليا يتجاوز حدود المنطقة ويهدد مصالح أمريكا وقواعدها عبر العالم.
ويأتي الملف النووي الإيراني ثالثا، والذي من شأنه إحداث تحولات كبيرة في موازين القوى الإقليمية والعالمية، بتسلح جبري جديد يكسر قوانين الوكالة النووية.
كما أن حكومة ترامب قد أنتجت مع الحرب أولوية رابعة تتمثل في محاولات ضمان أمن الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
وقد حظي هذا الملف باهتمام واسع خلال الأزمة وبعدها، نظرا لخطورة تمكين إيران من جعل المضيق ورقة ضغط مستقبلية لصالحها.
وفي المقابل، وجدت دول الخليج واقعها في مشهد مختلف، يضعها على المرتبة الأخيرة للأولويات بالنسبة للرئيس ترامب!
فعلى الرغم من حرص هذه الدول على تجنب الانخراط المباشر في الصراع ورفضها استخدام أراضيها أو أجوائها في المواجهة، إلا أنها لا تحلم بنيل ضمانة دفاعية أمريكية واضحة، ولا تعهدات بتعويضها عن أضرار المواجهة، بل إنها مطالبة بتحمل الجانب الأعظم من التداعيات الأمنية والاقتصادية، وإعادة إعمار إيران!
وقد أظهر الاجتماع الأمريكي الخليجي الأخير في المنامة بحضور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن المنطقة تواجه تحديات خطيرة تتعلق بتطوير منظومات القوة، وضرورة تعزيز حماية المنشآت الحيوية، والحفاظ على ثقة المستثمرين واستقرار الأسواق، وغياب أي حلول عملية لقضايا أمن الطاقة، والدفاع الجوي الخليجي المشترك، والتعامل مع الصواريخ والطائرات المسيرة.
وربما تكون تكلفة معالجة آثار الحرب على دول الخليج أكبر من تكلفة الحرب نفسها، إذ تحتاج مرحلة ما بعد الأزمة إلى مصروفات وضمانات أمنية طويلة الأمد وجهود سياسية متواصلة لإعادة الاستقرار، بعد ارتفاع تكاليف التأمين البحري وتذبذب أسعار الطاقة.
ومن هنا يبرز الدرس الأهم: أن الولايات المتحدة، مهما أكدت التزامها شفويا بحماية حلفائها، إلا أن أولوياتها تظل بعيدة عن توقعات دول الخليج!
فضمن هذا الترتيب حماية إسرائيل وتقييد حزب الله والأذرع الإيرانية، وصنع التوازنات العسكرية الدولية وأمن الممرات البحرية، وتحييد الصين وإبعادها عن المنطقة، أولويات تتقدم على أمن ومستقبل دول الخليج، ما يستوجب من دول الخليج التعمق في ذلك، ومحاولة تعديل الميل، ووضع الضمانات، تبعا لما تتأمله شعوب الخليج.















0 تعليق