نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الخدمات الصحية للحجاج من العدم للابتكار, اليوم الخميس 30 أبريل 2026 04:21 صباحاً
وأنا أقلب الصفحات قارئا للخدمات التي قدمت لحجاج بيت الله الحرام على مدى السنين والأزمان، توقفت أمام ما أورده أبو الفداء الحافظ ابن كثير، في الجزء الحادي عشر من كتابه «البداية والنهاية»، إذ تحدث عما تعرض له الحجاج من داء، وقال «عرض للناس داء الماشري فمات به خلق كثير، ومات أكثر جمال الحجيج في الطريق من العطش، ولم يصل منهم إلى مكة إلا القليل، بل مات أكثر من وصل منهم بعد الحج»، ورجح حينها بأن هذا الداء هو الطاعون.
ولم يكن هذا الداء هو الوحيد الذي شكل خطرا على الحجاج، «في عام 1246هـ؛ انتشر وباء قادم من الهند وقتل ثلاثة أرباع الحجاج، وفي عام 1837م تفشت الأوبئة بالحج واستمرت حتى عام 1892م، وشهدت تلك الفترة موت ألف من الحجاج يوميا نظرا لتفشي وباء شديد الخطورة، وفي عام 1871م انتشر وباء في المدينة المنورة، كما شهدت تفشي الكوليرا الذي انتشر في موسم الحج، وتزايدت الوفيات في عرفات، وبلغت ذروتها في منى».
كما ظهرت العديد من الأوبئة التي أودت بحياة الحجاج على مدى القرون الماضية، ومنها ما ذكره القائم مقام الطبيب محمد شاكر القيصري، في تقرير مخطوط باللغة العثمانية، حمل عنوان (الأحوال الصحية العامة في الحجاز عام 1307هـ، 1890م) وفيه تحدث عن الأحوال الصحية ومعاناة الحجاج من الأمراض والأوبئة خاصة مرض الكوليرا الذي ظهرت علاماته الخفيفة في مواسم حج 1848، 1850، 1852، 1856، 1858، 1862، ويقول معد التقرير «أما في عام 1865 فقد ظهرت الكوليرا بشكل مخيف حتى أن المؤرخين الأوربيين يقولون إنها أودت بحياة 15 ألف شخص».
ومع تأسيس المملكة العربية السعودية على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - برز الاهتمام بالخدمات الصحية لقاصدي البيت الحرام وزوار مسجد رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم من معتمرين وحجاج وزوار، فكانت الخطوة الأولى عام 1343هـ متمثلة في تأسيس مصلحة الصحة العامة في مكة المكرمة، والتي تحولت عام 1344هـ لمديرية عرفات باسم مديرية الصحة العامة والإسعاف.
كما شكل نظام إدارة الحج الصادر في 20 ربيع الأول عام 1345هـ، خطوة للحفاظ على صحة الحجاج إذ دعت المادة 13 إلى الاهتمام بصحة الحاج، ونصت أنه «على المطوف إخبار مديرية الصحة العامة فيما إذا طرأ مرض على أحد الحجاج، فيخبر عنه إدارة الصحة لمعاينته فورا، وعلى إدارة الصحة إجراء وظيفتها نحو ذلك».
فيما منحت المادة 32 إدارة الصحة العامة صلاحية إجراء التفتيش وطالبتها بأن تجري التفتيش بصورة مستمرة على عموم الدور التي يسكنها الحجاج، وأن تضع على كل غرفة إشارة إلى العدد الذي يمكن إسكانه من الحجاج في تلك الغرفة، وأن تجرى المعاينة على صحة الحجاج في دورهم بصورة مستمرة.
وقد يأخذني السرد التاريخي للخدمات الصحية المقدمة لضيوف الرحمن، فأنسى الدور الذي تؤديه المستشفيات والمستوصفات والمراكز الصحية والفرق الميدانية منذ وصول الحاج لأراضي المملكة العربية السعودية.
وبرز الاهتمام بالخدمات الصحية للحجاج بتوقيع اتفاقية صحية دولية لأنظمة الحجر، تضمنت إيجاد محجري «الطور» و«كمران» في البحر الأحمر كمركزين رئيسيين لتنفيذ الأنظمة الصحية التي عرفت لاحقا بالكرنتينات، وكانت منطقة الحجر الصحي بجوار ميناء جدة، حيث يحجر الحجاج القادمون من خارج المملكة عبر البحر، وفي عام 1345هـ تم تأسيس محاجر صحية في كل من ينبع والوجه، باعتبارهما منطقتي قدوم للحجاج، وافتتاح قسم خاص بالجراثيم في المستشفى الحكومي بباب مكة في مدينة جدة في العام نفسه.
وحينما انتشر وباء الجدري عام 1368هـ، اتخذ الملك عبدالعزيز - يرحمه الله - عدة إجراءات صحية لمواجهته، ومنها التعاقد مع خبراء أوروبيين لتطوير المحاجر الصحية الموجودة، وتأسيس محاجر صحية أخرى على الساحلين الشرقي والغربي.
وخلال الفترة من 1360 إلى 1370هـ تمت إضافة 30 سريرا، لمستشفى أجياد الذي يعد أول مستشفى أنشئ بمكة المكرمة، كما تمت إضافة 80 سريرا في عام 1380هـ، ليصبح إجمالي الأسرة 180 سريرا، وزودت الغرف والعنابر لأول مرة بالمراوح، وفي سنة 1384هـ وصل عدد الأسرة إلى 200 سرير.
ونتيجة للتصدعات والتشققات التي سجلت على مبنى مستشفى أجياد، فقد تم إغلاقه بعد 130 عاما من إنشائه، وافتتاح مستشفى أجياد للطوارئ بمبنى مجاور للحرم المكي الشريف لتوفير الرعاية الصحية والطبية العلاجية للمصلين والحجاج والمعتمرين، على مدار اليوم بسعة سريرية تبلغ 32 سريرا للطوارئ، و20 سريرا للتنويم و12 سريرا للعناية المركزة العامة، و8 أسرة للعناية المركزة الخاصة بمرضى القلب، إضافة إلى قسمي الأشعة والمختبر والصيدلية.
فيما جاء مستشفى الملك عبدالعزيز بالزاهر كواحد من أقدم المستشفيات في مكة المكرمة، حيث افتتح عام 1372هـ، وكان يستقبل الحالات المحولة له من مستشفى أجياد، وكان عدد الأسرة به عام 1979م 150 سريرا، وفي عام 1980 أصبح المستشفى يسع 400 سرير.
وافتتح مستشفى النور التخصصي عام 1403هـ لخدمة المواطنين والمقيمين والحجاج ليكون قريبا من قلب المدينة، وبالقرب من المشاعر المقدسة التي لا تفصله عنها سوى كيلومترات قلائل، وتضم عياداته الخارجية 21 تخصصا، إضافة إلى خدمات الحوادث والطوارئ، والغسيل الكلوي، ورعاية مرضى السكري، ومكافحة العدوى والتعقيم المركزي، وأمراض الروماتيزم والتأهيل، وغيرها من التخصصات الطبية.
ويعمل مستشفى الملك فيصل في مكة المكرمة بسعته التي تبلغ 228 سريرا، لاستقبال حجاج بيت الله الحرام خلال موسم الحج، وتقديم كل الخدمات العلاجية اللازمة لهم.
ولأن صحة الحاج هي الهدف الأسمى الذي تعمل عليه وزارة الصحة، فقد أثبت منسوبوها ومنسوباتها من أطباء وطبيبات، وهيئة تمريضية وفنية، وكوادر إدارية أنهم يعملون لصحة الجميع مواطنا ومقيما وحاجا ومعتمرا، وأن سعادتهم تكمن في أداء رسالتهم التي تقول «خدمة الحاج شرف نعتز به، كما تعتز به قيادتنا».
وشرف خدمة الحاج في الجانب الصحي لا تنحصر في إجراء الكشف الطبي وعمل التحاليل والأشعة وصرف العلاج، فحرصا على سلامة الحاج تصدر وزارة الصحة في كل عام اشتراطات وإرشادات خاصة للراغبين في أداء فريضة الحج والعاملين في مجال خدمات الحجاج تتضمن حصولهم على لقاحات الحمى الشوكية النيسيرية (ACWY)، ولقاح كوفيد 19 المحدث، وتطعيم الإنفلونزا الموسمية، كما يشترط للقادمين من دول موبوءة لقاح الحمى الصفراء وشلل الأطفال، مع ضرورة حمل شهادات تطعيم موثقة.
ولا يتوقف دور وزارة الصحة عند هذا، إذ تعمل كل عام على إصدار خطة عمل تتضمن إضافة للوقاية الاستباقية والتحصين الشامل، تقديم الخدمات العلاجية في المشاعر المقدسة إذ تقدم نحو 4 مستشفيات في مشعر عرفات وهي مستشفى جبل الرحمة، ومستشفى عرفات العام الواقع في الجهة الشرقية من عرفات، ويبعد على بعد جبل الرحمة أمتار قلائل، ويمثل نقطة اتصال وتواصل مع مستشفيات مكة المكرمة، ومزود بمهبط للطائرات العمودية، وتبدأ استعداداته في اليوم السابع من شهر ذي الحجة كل عام، حيث يبدأ في استقبال الحالات الحرجة، كما يتولى مسؤولية استقبال قوافل الحجاج المرضى التي تنظمها وزارة الصحة للمرضى من الحجاج الذين يعانون من أمراض لا تساعدهم على أداء فريضتهم دون مساعدة طبية.
ويضم المستشفى أسرة مخصصة لأقسام التنويم، وأخرى للطوارئ، وأسرة للإنعاش القلبي الرئوي، وأسرة للعناية المركزة (الفائقة)، ودورا كاملا للعزل، مكونا من غرف للأمراض المعدية كالدرن (السل) والحمى الشوكية والتهاب السحايا.
وإضافة لمستشفى عرفات العام، فهناك مستشفى جبل الرحمة الذي يضم عيادات خارجية لاستقبال الحجاج، وأسرة تنويم، وأسرة عناية مركزة، وغرفا للعمليات، وأسرة للولادة ووحدة مناظير، ووحدة لغسيل الكلى، وقسم أشعة وغيرها من التجهيزات الطبية.
أما الخدمات الصحية بمشعر منى فتقدم من خلال عدة مستشفيات ومراكز صحية يأتي من أبرزها مستشفى منى الوادي الذي يمثل واحدا من منظومة الخدمات الصحية بالمشاعر المقدسة، وهو مجهز بنحو 160 سريرا، إضافة إلى 24 سريرا لحالات الإجهاد الحراري، وهناك مستشفى منى الجسر الذي يقدم خدماته العلاجية لحجاج بيت الله الحرام، ضمن منظومة المستشفيات الموسمية في المشاعر المقدسة، وهو مستشفى مجهز بأحدث الأجهزة الطبية والتقنيات الحديثة، ويضم أسرة مجهزة بأحدث المواصفات الطبية، إضافة لأسرة الطوارئ، وأسرة الإنعاش القلبي، وأسرة العناية المركزة والعناية القلبية، والإجهاد الحراري، كما توجد أسرة للغسيل الكلوي.
إضافة لذلك تعمل وزارة الصحة على إعداد خطة للطوارئ العامة بالتعاون مع القطاعات الحكومية ذات العلاقة، منها الطوارئ الصحية التي تتضمن: خطة الإخلاء الطبي في الحج، وخطة التطهير من التلوث الكيميائي والجرثومي، وخطة الطوارئ الصحية في الحج، وخطة طوارئ خاصة بجسر الجمرات، وبرز تبني وزارة الصحة للتقنيات وتوظيفها لخدمة ضيوف الرحمن، من خلال استخدام الروبوتات الطبية والذكاء الاصطناعي لتعزيز كفاءة الرعاية الطبية المقدمة لضيوف الرحمن، وبرز تنوع استخدامات الروبوتات بين الجراحات الدقيقة، الاستشارات الطبية عن بعد، وتقديم الإرشادات الصحية، منها الروبوت الجراحي (Robotic Surgery)، الذي نجح فريق طبي من مدينة الملك عبدالله الطبية عضو تجمع مكة المكرمة الصحي، في التاسع والعشرين من ذي القعدة 1446هـ / 27 مايو 2025م، في إجراء عملية استئصال للرحم والعقد اللمفاوية باستخدام الروبوت الآلي لمريضة كانت تعاني من سرطان الرحم إلى جانب إصابتها بمرض السكري من النوع الثاني، مما أسهم في تقليل المضاعفات، وسرعة تعافي السيدة؛ لتغادر بعدها المستشفى خلال أقل من 24 ساعة بعد العملية، ونفذت العملية باستخدام أحد أحدث الأنظمة الروبوتية الجراحية، التي تتميز بقدرتها العالية على الوصول إلى المناطق الدقيقة في الجسم مع الحفاظ على الأنسجة المحيطة وتقليل النزيف بشكل كبير، وإجراء عمليات دقيقة في مجالات جراحة الصدر، المسالك البولية، الأورام، والأمعاء والمستقيم.
كما أطلقت وزارة الصحة جهاز «الروبوت» الآلي للاستشارات الطبية بين الأطباء في المستشفيات والمراكز الصحية في منى والقوافل المتحركة، وتتيح التقنية الحديثة من تقنيات الطب الاتصالي للاستشاريين المطلوبين، تقديم الاستشارة من أي موقع بالمملكة، والوصول الافتراضي لأي مستشفى في منى، كما تمكنهم من التنقل الذاتي داخل المستشفى، وصولا إلى سرير المريض، وتقديم الاستشارة السريرية بطريقة سهلة باستخدام أي جهاز ذكي وعبر شبكة الجيل الرابع؛ حيث تم تدريب الأطباء من داخل المشاعر ومن خارجها في مدينتي الرياض وجدة على استخدام هذه التقنية الجديدة، لخدمة ضيوف الرحمن.
وبرزت تقنيات الذكاء الاصطناعي والخدمات الذكية من خلال روبوتات الإرشاد الصحي التفاعلية التي تتحدث 11 لغة عالمية، وتقدم الإرشادات والنصائح الصحية والفتوى الدينية حول مناسك الحج.
كما وظفت التقنيات في نقل الأدوية الحيوية والعينات المخبرية بين المشاعر المقدسة بالدرونز (الطائرات المسيرة)، وتم ربط سوار الحاج الذكي (نسك) بتقنية تربط بالروبوتات الطبية لتوفير الخدمات الطبية الفورية، وتتبع الحالة الصحية للحاج.
ولم تقف خدمات وتطبيقات وزارة الصحة عند هذا، بل عملت على دعم وتشجيع منسوبي الوزارة على تقديم ابتكاراتهم، مما مكن طبيبين سعوديين من مكة المكرمة من اختراع جهاز للتعامل مع حالات الإجهاد الحراري، وضربات الشمس التي تصيب الحجاج والمعتمرين والعاملين تحت أشعة الشمس؛ حيث استفادا من تجربتهما العملية في مواسم الحج بمستشفيات المشاعر المقدسة ومكة المكرمة.
وشكل دعم الوزارة لمنسوبيها فرصة لتوظيف خبراتهم وتنمية مواهبهم وقدراتهم، فنجحت إدارة الابتكار بتجمع مكة الصحي في الحصول على اعتماد معهد الابتكار العالمي، تقديرا لتميزها في مجال الابتكار وتطوير استراتيجياته وأنظمته وفقا لأعلى المعايير الدولية، واستطاعت في أول مشاركة لها الحصول على خمس جوائز عالمية في الاختراع بالمجال الصحي بمعرض جنيف الدولي السنوي.
ومع تزايد الحاجة إلى تقديم رعاية صحية مرنة وسريعة لضيوف الرحمن، خاصة في الظروف الاستثنائية، برز «طب الحشود» بمفهومه الحديث فعملت الوزارة على تطبيقه لتقديم خدمات صحية آمنة للحجاج.
ومن خلال قراءة سريعة لأعمال موسم حج العام الماضي 2025 نجد أن هناك نحو 900 سيارة إسعاف و11 طائرة إخلاء طبي ساهمت في خدمة الحجاج، ووفقا لما بثته وكالة الأنباء السعودية «واس» في تاريخ 12 / 12 / 1446هـ - 8 / 6 / 2025م، فقد «قدمت المنظومة الصحية أكثر من 147 ألف خدمة صحية لضيوف الرحمن منذ بداية موسم حج 1446هـ حتى الحادي عشر من شهر ذي الحجة، ضمن جهودها لتعزيز كفاءة الخدمات الصحية، تماشيا مع مستهدفات برنامجي (تحول القطاع الصحي) و(خدمة ضيوف الرحمن)، المنبثقين من رؤية المملكة 2030، بما يسهم في دعم صحة الحجاج وتمكينهم من أداء مناسكهم بأمان ويسر.
وكشفت البيانات الصحية عن استفادة أكثر من 80,600 حاج من خدمات المراكز الصحية، فيما استقبلت أقسام الطوارئ 35,176 حالة، والعيادات الخارجية 7,541 مراجعا، وبلغ عدد الحالات المنومة في المستشفيات 5,619 حالة، منها 2,626 حالة في العناية المركزة، أجريت 248 عملية قسطرة قلبية و18 عملية قلب مفتوح.
ختاما، إن عجلة تطوير الخدمات الصحية للحجاج والمعتمرين لن تقف عند حد، وكما ابتكر طبيبان سعوديان جهازا للتعامل مع حالات الإجهاد الحراري، وضربات الشمس التي تصيب الحجاج والمعتمرين، نجحت مدينة الملك عبدالله الطبية في إنقاذ حياة الحجاج، وشهد موسم الحج الماضي إجراء عمليات معقدة مثل عمليات القلب المفتوح وقسطرة كهرباء القلب بتقنية ثلاثية الأبعاد، ونجحت هذه التدخلات في إنقاذ حياة حجاج من جنسيات مختلفة، وكان من أبرزها نجاح أول عملية قلب مفتوح لحاج إندونيسي في 1445هـ.
ونجحت إدارة الابتكار بتجمع مكة الصحي في الحصول على اعتماد معهد الابتكار العالمي، وترجمة نجاحها بملتقى «ابتكارنا تميز» ليعزز دور الابتكار ليس في الرعاية الصحية وجودة الحياة فقط، بل ليفتح المجال أمام إبداعات سعودية تعمل على خدمة قاصدي البيت الحرام من حجاج ومعتمرين.
فشكرا لأبطال الصحة الذين وضعوا البلسم على الجرح وأوقفوا نزيف الدم، ومحوا الدموع، وقضوا على الألم.

















0 تعليق