السعودية حارسة الموانئ في زمن البلطجة

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
السعودية حارسة الموانئ في زمن البلطجة, اليوم الثلاثاء 7 يوليو 2026 12:17 صباحاً

منذ فبراير 2026، تبدلت صور الخليج التي نقشتها إيران بالصواريخ والمسيرات، ردا على هجوم أمريكي إسرائيلي مشترك استهدفها.

فترة عنيفة انهارت فيها قيم الجيرة والحياد الجغرافي، وذابت الحدود، واختلطت الأوراق، وتبدلت حجج المنطق وأعذار المواجهة.

الموانئ التي كانت شرايين حياة الدول والتجارة العالمية أصيبت بالجلطات، وتحولت لنقاط ضغط مرتفع، ووجع، وحيرة تاهت فيها الحركة والسيادة والقرار.

نمط العداء الإيراني التخريبي انتقم من مخططات التنمية، واستباح الثقة بين الجيرة، وحول الموانئ إلى أوراق مقامرة ومساومة خارج القانون الدولي.

الصورة في مضيق هرمز كانت مزعجة، ولكنها لم تكن معزولة عن مشهد أوسع في البحر الأحمر والأبيض، والقرن الأفريقي، حيث تدار علنا وسرا مؤامرات صراع الأقربين والأباعد، ناشري الفوضى وناهبي الثروات، والطامعين لإعادة تشكيل زوايا الشرق ببلطجة تستبيح الحدود، وتتحدى قوانين السلام العالمي.

موانئ الشرق الأوسط لم تعد أرصفة للخير والرخاء، بل مفاتيح هيمنة وسطو، ومحاولات خنق للتجارة، وابتزاز الدول، وقطع شرايين النفط حسب القدرة.

في هذا السياق يبرز الموقف السعودي، ليس كردة فعل آنية، بل رؤية تاريخية، ووعي بمخاطر المستقبل، وبأن العبث بتوازنات الشرق الأوسط لن يتوقف طالما صمت النظام الدولي وضعفت أدوات الردع.

موقف الرياض يأتي حاسما: بإدانة أي تهديد لأمن الملاحة، وتحذير مبكر للدول العربية التي تستدرج إلى اتفاقات ظاهرها اقتصادي وباطنها يجلب الدمار والتقسيم والفوضى.

السعودية تدرك أن السياسة ليست كما في الظاهر، وأن سقوط الأطراف يسبق سقوط القلب، وأن الخناجر في الخاصرة تذبح الدولة وتنهبها وتتاجر بقراراتها، وعليه فهي تتنبه لكل تدخل شرير يطمح لتحطيم الدول الخليجية والعربية والسيطرة على موانيها.

الشجب والرفض وحدهما لا يصنعان أمنا، وعليه فالسعودية مكوك فاعلية دبلوماسية تسعى للم الشمل، وبناء الثقة من موقع قوة، وعبر تطوير موانيها، وحمايتها، وتعزيز الربط اللوجستي مع القرن الأفريقي، وبقية موانئ الإقليم والعالم، والعمل ضمن رؤية حكيمة لرفع كفاءة سلاسل الإمداد، والسعي لتأمين الممرات الإقليمية، ومحاربة أي قوى إقليمية أو عالمية تسعى لاحتكار الموانئ، أو تحويلها إلى أدوات ضغط وابتزاز.

وهذا هو الفارق بين من يرى في الموانئ بوابة ابتزاز، ومن يراها بوابات تنمية وسيادة.

ووسط تحالف دول الخليج الأمني مع واشنطن لحماية المنشآت، وضرورة خفض التصعيد مع طهران، يتركز الحل العقلاني في صنع قيادة خليجية منتخبة مخلصة، تفصل بين الأمن الجماعي وبين المغامرات الفردية.

والسعودية، بثقلها وموقعها ومسؤوليتها، قادرة على صنع وإدارة هذا التوازن، لإدراكها أن ما يمرر اليوم تحت عناوين التطبيع والتعاون الاقتصادي والتنموي، مصيره التحول إلى تهديد مباشر لأمن دول الخليج.

دول الخليج لم تخلق للمواجهة العسكرية، ولكنها مطالبة بحماية شرايين الإقليم، ومن لا يملك أرضه وميناءه لا يملك قراره، ومعارك السيادة البحرية ستكون عنوانا للعقد القادم.

والتحالفات الآنية والمقبلة لا بد أن تبنى على صدق الشراكة، وقدرة السيطرة على خطوط التجارة الرقمية واللوجستية، لا على النفط وحده.

مصير السعودية أن تتحول إلى حارس للممرات ومهندس للنظام الإقليمي الجديد الساعي لوضع البحر الأحمر والخليج تحت مظلة أمن نخبة عربية، قبل أن تفرض على دوله معادلات المبتزين.

والزمن لا ينتظر، والوعي تراكمي، والموانئ أياد يفترض أن تمتد بالخير، والأمن، لا بالمؤامرات والتعديات والخيانات.

أخبار ذات صلة

0 تعليق