كيف تستعد مصر لصيف 2026؟

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مع كل ارتفاع في درجات الحرارة، تعود إلى أذهان المصريين مشاهد الصيف الماضي، حين أصبحت الكهرباء حديث الشارع ومصدر القلق الأكبر داخل المنازل والمصانع على حد سواء، ورغم أن الحكومة نجحت خلال الأشهر الماضية في تجاوز أزمة الانقطاعات، فإن التطورات الإقليمية الأخيرة وارتفاع أسعار النفط عالميًا أعادا ملف الطاقة إلى دائرة الخطر من جديد، وسط تساؤلات متزايدة بشأن قدرة الدولة على الحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية خلال الصيف المقبل.

الكهرباء في مصر 

أثارت التصريحات الأخيرة لرئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي مخاوف واسعة بشأن احتمالية عودة تخفيف الأحمال خلال صيف 2026، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية.

الحكومة تواصل جهودها لتوفير احتياجات البلاد من الطاقة وضمان استمرار التغذية الكهربائية دون انقطاع

وأكد مدبولي أن الحكومة تواصل جهودها لتوفير احتياجات البلاد من الطاقة وضمان استمرار التغذية الكهربائية دون انقطاع، لكنه أشار إلى أن استمرار الضغوط الحالية قد يدفع الدولة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية إذا تفاقمت الأوضاع، وهو ما فتح الباب أمام تفسيرات تشير إلى احتمال العودة إلى تخفيف الأحمال بصورة محدودة.

زيادة أسعار الوقود عالميًا

وفي هذا السياق، قال مدحت يوسف إن ارتفاع الاستهلاك خلال الصيف، بالتزامن مع زيادة أسعار الوقود عالميًا، قد يدفع الحكومة إلى تنفيذ تخفيف أحمال محدود ومنظم، خصوصًا في ظل اعتماد مصر جزئيًا على الغاز المستورد لتشغيل محطات الكهرباء.

وأوضح أن قطاع الطاقة يواجه ضغوطًا مزدوجة، أولها القفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية، حيث ارتفع سعر خام برنت إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل مقارنة بمستويات كانت تدور حول 65 دولارًا قبل اندلاع التوترات الأخيرة، ما تسبب في زيادة فاتورة الاستيراد بصورة كبيرة.
أما العامل الثاني، فيتمثل في تراجع التسهيلات التي كانت تحصل عليها مصر في استيراد الوقود بنظام السداد الآجل، وهو ما أجبر الحكومة على الاعتماد بشكل أكبر على الشحنات الفورية التي تتطلب تدبير سيولة دولارية بشكل مباشر.

وأضاف يوسف أن توقف جزء من إمدادات الغاز القادمة من إسرائيل يمثل عبئًا إضافيًا على منظومة الطاقة، خاصة أن هذه الإمدادات كانت تصل إلى نحو 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا، وهي كميات يصعب تعويضها بسهولة في الوقت الحالي.

ومع تراجع إمدادات الغاز، تضطر الدولة إلى استخدام بدائل أخرى مثل السولار والمازوت لتشغيل بعض محطات الكهرباء، إلا أن ارتفاع أسعار هذه المواد يزيد من حجم الأعباء المالية، إذ تتراوح تكلفة الطن بين 1500 و1550 دولارًا.

كما أشار إلى أن الحكومة قد تضطر إلى زيادة واردات الغاز الطبيعي المسال خلال الفترة المقبلة، مع تشغيل سفن إعادة التغييز بكامل طاقتها من أجل سد الفجوة المتوقعة في الإمدادات، رغم أن هذه الخطوة ستكون مكلفة للغاية في ظل ارتفاع أسعار الغاز عالميًا.

وتشير التقديرات إلى أن مصر ستستورد نحو 150 شحنة من الغاز الطبيعي المسال خلال عام 2026 لتلبية احتياجات السوق المحلية، مع استمرار الاعتماد على الاستيراد حتى عام 2030، بالتوازي مع خطط لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز.

وتسعى الدولة في الوقت نفسه إلى تعزيز الإنتاج المحلي عبر تكثيف عمليات البحث والاستكشاف، حيث تستهدف رفع إنتاج الغاز إلى 6.6 مليارات قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2030، من خلال حفر آبار جديدة في البحر المتوسط وزيادة الاحتياطيات المكتشفة.

ورغم استئناف جزء محدود من واردات الغاز الإسرائيلية من حقل حقل تمار خلال مارس الجاري، فإن الكميات الحالية لا تزال أقل كثيرًا من المعدلات المتفق عليها، ما يجعل تأثيرها محدودًا في تخفيف الضغوط على قطاع الكهرباء.

وكانت الحكومة قد نجحت في إنهاء أزمة الانقطاعات المنتظمة للكهرباء في يوليو الماضي، بعد تنفيذ خطة شاملة لتوفير الوقود اللازم لمحطات الكهرباء، تضمنت تخصيص نحو 1.8 مليار دولار لتأمين احتياجات التشغيل خلال أشهر الصيف.

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق