مع اقتراب الذكرى المئوية لميلاد النجمة العالمية Marilyn Monroe، عاد اسمها ليتصدر المشهد من جديد، لكن هذه المرة بعيدًا عن أضواء الشهرة والجمال، إذ كشفت رسائل غير منشورة لآخر محلليها النفسيين تفاصيل صادمة عن معاناتها النفسية العميقة، والخوف الذي لازمها طوال حياتها من أن تنتهي داخل مصحة عقلية مثل أفراد من عائلتها.
وتزامن الكشف عن هذه الرسائل مع استعدادات واسعة لإحياء مرور 100 عام على ميلادها، تشمل معرضًا ضخمًا في National Portrait Gallery بلندن، إلى جانب موسم سينمائي ينظمه British Film Institute، فضلًا عن صدور كتب جديدة تتناول حياتها، أبرزها كتاب الكاتب أندرو ويلسون "أريد أن تحبني.. مارلين مونرو، حياة في 100 لقطة".
خوف مزمن من “الجنون” بسبب تاريخ عائلتها
وبحسب الرسائل والشهادات الجديدة، عاشت مارلين مونرو سنوات طويلة تحت وطأة الخوف من الإصابة بمرض نفسي وراثي، بعدما شهدت تاريخًا عائليًا مأساويًا مليئًا بالاضطرابات العقلية والانهيارات النفسية.
فجدها لأمها “أوتيس” توفي داخل مؤسسة علاجية عام 1909 بعد إصابته بالزهري العصبي، بينما عانت جدتها “ديلا” ما كان يعرف وقتها بـ”ذهان الهوس الاكتئابي”، ووصل الأمر بها إلى محاولة خنق مارلين وهي رضيعة داخل مهدها، قبل أن تُودع لاحقًا داخل مصحة نفسية حتى وفاتها.
أما والدتها “غلاديس”، فقد شُخّصت بالفصام، وبعد أقل من أسبوعين فقط على ولادة مارلين عام 1926، أودعتها لدى عائلة حاضنة بسبب حالتها النفسية المضطربة.
وكانت مارلين تقول دائمًا إنها تخشى أن تسير على خطى والدتها، إذ صرحت في إحدى المرات: “ظللت خائفة لسنوات من أن أكتشف أنني مثل أمي، وأن ينتهي بي الأمر داخل مصحة للمجانين”.
اعتداء جنسي في الطفولة غيّر حياتها بالكامل
الجانب الأكثر قسوة في حياة النجمة الشهيرة كان خلال طفولتها المضطربة، إذ تعرضت وهي في الثامنة من عمرها لاعتداء جنسي داخل المنزل الذي كانت تعيش فيه مع إحدى العائلات الحاضنة.
ووصفت مارلين الواقعة لاحقًا في مذكراتها بكلمات مؤلمة، مؤكدة أنها حاولت المقاومة والصراخ لكنها لم تستطع الإفلات من المعتدي.
ويرى متخصصون في الطب النفسي أن هذه الصدمة المبكرة تركت أثرًا مدمرًا على شخصيتها العاطفية والنفسية، وجعلتها تعيش طوال حياتها في حالة هشاشة داخلية رغم الصورة القوية التي ظهرت بها أمام العالم.
وأكدت دراسات نفسية تناولت حالتها أن مارلين ظلت تحمل “براءة طفلة داخل جسد امرأة”، وأنها كانت تحاول باستمرار فهم علاقتها المعقدة بالرجال وبصورتها الأنثوية.
الإدمان.. محاولة للهروب من الألم
ومع تعقد حياتها الشخصية وفشل زيجاتها الثلاث، بدأت مارلين تعتمد بصورة متزايدة على الحبوب المنومة ومسكنات الألم، ليس فقط بسبب معاناتها الصحية المرتبطة ببطانة الرحم المهاجرة، ولكن أيضًا للهروب من الضغوط النفسية الهائلة التي كانت تعيشها.
وتزوجت مارلين من جيم دوغيرتي، ثم أسطورة البيسبول Joe DiMaggio، وبعده الكاتب المسرحي Arthur Miller، إلا أن علاقاتها العاطفية المتعددة لم تمنحها الاستقرار الذي كانت تبحث عنه طوال حياتها.
وفي رسالة خاصة كتبها محللها النفسي الدكتور رالف غرينسون بعد وفاتها، وصف حالتها قائلًا إن “الحبوب المنومة كانت طريقتها للهروب من بؤس الحياة”، مضيفًا أن مارلين “كانت بئرًا بلا قاع، لا يمكن ملؤها بسبب الفراغ العاطفي العميق الذي خلفه غياب العائلة”.
نجمة سبقت عصرها في الحديث عن الصحة النفسية
ورغم سنوات الألم، يرى كثيرون اليوم أن مارلين مونرو كانت سابقة لعصرها في الحديث عن الصحة النفسية والضغوط النفسية الناتجة عن الشهرة.
وفي آخر مقابلة لها مع مجلة “لايف”، وصفت الشهرة بأنها “مثل الكافيار”، موضحة أن القليل منها ممتع، لكن الإفراط فيها يتحول إلى عبء خانق.
وقالت وقتها: “الشهرة ليست شيئًا أعتمد عليه… لقد كانت أحيانًا زمنًا مؤلمًا”.
ومؤخرًا، تم إطلاق برنامج يحمل اسمها بعنوان “برنامج مارلين مونرو للصحة النفسية في مجال الفنون” داخل Mount Sinai Hospital في نيويورك، بهدف دعم العاملين في الفنون الذين يعانون أزمات نفسية مشابهة.
مارلين مونرو.. أيقونة جمال أخفت خلف ابتسامتها انهيارًا داخليًا
بعد مرور قرن كامل على ميلادها، لا تزال قصة Marilyn Monroe تثير اهتمام العالم، ليس فقط لأنها واحدة من أشهر نجمات القرن العشرين، بل لأنها تحولت إلى رمز إنساني لمعاناة خفية عاشتها خلف الكاميرات.
ورغم بريق الشهرة الذي أحاط بها، تكشف الرسائل الجديدة أن مارلين قضت سنواتها الأخيرة وهي تحاول النجاة من ماضٍ مليء بالخوف والحرمان والصدمات، في قصة ما زالت حتى اليوم واحدة من أكثر القصص مأساوية في تاريخ هوليوود.

















0 تعليق