نواب لـ«تحيا مصر» يطرحون رؤى متباينة لمواجهة أزمة الكلاب الضالة.. بين التصدير والتعقيم والفصل للحد من التكاثر

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تتصاعد في الآونة الأخيرة حدة الجدل حول أزمة الكلاب الضالة في مصر، خاصة مع تكرار الشكاوى المتعلقة بانتشارها في عدد من المدن والقرى، وما يترتب على ذلك من مخاوف تتعلق بالسلامة العامة وحوادث العقر التي تطال المواطنين، لاسيما الأطفال وكبار السن، وفي الوقت الذي تتباين فيه الآراء حول أفضل السبل للتعامل مع هذه الظاهرة، برزت مجموعة من المقترحات البرلمانية التي حملت رؤى مختلفة تراوحت بين الاستفادة الاقتصادية من الكلاب الضالة، والاعتماد على برامج التعقيم، وصولا إلى إنشاء مناطق مخصصة لفصل الذكور عن الإناث لمنع التكاثر.

وفي هذا الملف، تستعرض "جيل الغد" أبرز الرؤى والمقترحات التي طرحها عدد من أعضاء مجلس النواب بشأن التعامل مع أزمة الكلاب الضالة، والآليات التي يرونها مناسبة لتحقيق التوازن بين حماية المواطنين والحفاظ على حقوق الحيوان.

 

النائبة سحر عتمان: الكلاب ثروة قومية ويجب الاستفادة منها اقتصاديا بدلا من التخلص منها

طرحت النائبة سحر عتمان، عضو مجلس النواب، رؤية مختلفة في التعامل مع ملف الكلاب الضالة، تقوم على مبدأ الاستفادة الاقتصادية من هذه الحيوانات بدلًا من اللجوء إلى التخلص منها أو قتلها، معتبرة أن كل ما يوجد على أرض مصر يمثل ثروة يمكن استثمارها بصورة تحقق منفعة للدولة.

وأكدت عتمان أن الكلاب تعد جزءا من الثروات الحيوانية الموجودة في مصر، مشيرة إلى أن العديد من الدول حول العالم تنظر إلى الكلاب باعتبارها موردًا يمكن الاستفادة منه بطرق مختلفة تتناسب مع ثقافة كل مجتمع وعاداته وتقاليده.

وأوضحت أن بعض الدول تستخدم الكلاب كمصدر غذائي ضمن ثقافتها الغذائية المحلية، الأمر الذي يفتح المجال لدراسة إمكانية تصدير أعداد من الكلاب الموجودة في مصر إلى هذه الدول، بما يحقق عائدا اقتصاديا ويساهم في تقليل الأعداد المنتشرة في الشوارع.

وشددت النائبة على أهمية البدء بخطوة أساسية تتمثل في إجراء حصر شامل ودقيق لأعداد الكلاب الضالة المنتشرة في مختلف المحافظات، بالتعاون بين الجهات الحكومية المختصة وجمعيات الرفق بالحيوان.

وترى عتمان أن غياب البيانات الدقيقة يمثل أحد التحديات الأساسية أمام وضع حلول فعالة للأزمة، مؤكدة أن معرفة أعداد الكلاب ومناطق انتشارها ستساعد في وضع خطط واقعية للتعامل مع الظاهرة والاستفادة منها.

وأضافت أن الزيادة الملحوظة في أعداد الكلاب الضالة تستوجب البحث عن حلول غير تقليدية، مشيرة إلى أن استمرار الوضع الحالي دون تدخل فعال سيؤدي إلى تفاقم المشكلة بصورة أكبر خلال السنوات المقبلة.

وأكدت عضو مجلس النواب أن أي خطة للتعامل مع الكلاب الضالة يجب أن تتم بالتنسيق الكامل مع جمعيات الرفق بالحيوان، باعتبارها شريكًا أساسيًا يمتلك الخبرات اللازمة للتعامل الإنساني مع الحيوانات.

وأوضحت أن الهدف من المقترحات المطروحة ليس الإضرار بالكلاب أو التخلص منها بطرق قاسية، وإنما الحفاظ على حياتها مع تحقيق أقصى استفادة ممكنة منها في إطار قانوني ومنظم.

وأعلنت النائبة سحر عتمان رفضها القاطع للجوء إلى قتل الكلاب الضالة أو إخصائها أو اتخاذ إجراءات تهدف إلى منع تكاثرها، مؤكدة أن هذه الحيوانات كائنات حية لها حقوق يجب مراعاتها.

واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن مصر تمتلك العديد من الثروات الحيوانية والطبيعية التي تحتاج إلى إدارة أفضل واستغلال أكثر كفاءة، داعية الجهات المختصة إلى دراسة آليات الاستفادة من الكلاب الضالة بصورة منظمة تحقق المصلحة العامة وتحافظ على الاعتبارات الإنسانية.

 

النائب نادر الداجن: تعقيم الذكور هو الحل العلمي الأكثر فاعلية للحد من الظاهرة

على الجانب الآخر، تبنى النائب نادر الداجن، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، رؤية تعتمد على الأساليب العلمية الحديثة في مواجهة أزمة الكلاب الضالة، معتبرًا أن برامج التعقيم تمثل الحل الأكثر فاعلية واستدامة للحد من تكاثرها.

وأكد الداجن أن التعامل مع الأزمة يجب أن يتم وفق دراسات علمية وتجارب ناجحة مطبقة في العديد من دول العالم، بعيدًا عن الحلول المؤقتة التي لا تعالج جذور المشكلة.

وأوضح وكيل لجنة الإدارة المحلية أن تعقيم الكلاب الذكور يعد الوسيلة الأنجع للسيطرة على معدلات التكاثر المرتفعة بين الكلاب الضالة، مشيرًا إلى أن هذه الآلية تسمح بخفض الأعداد تدريجيًا دون اللجوء إلى القتل أو الإبادة.

وأضاف أن نجاح برامج التعقيم يعتمد على تنفيذها بشكل منظم وعلى نطاق واسع، بما يضمن الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الكلاب المنتشرة في الشوارع.

وشدد الداجن على ضرورة وضع نظام واضح لتمييز الكلاب التي خضعت لعمليات التعقيم، من خلال علامات خاصة أو حلقات توضع في الأذن، بحيث يسهل التعرف عليها مستقبلا.

وأوضح أن هذه الخطوة تمنع إعادة الإمساك بالحيوانات نفسها أكثر من مرة خلال الحملات الميدانية، وتوفر الوقت والجهد والموارد اللازمة لتنفيذ البرنامج.

وأشار إلى أن الكلاب التي يتم تعقيمها يمكن إعادتها إلى أماكنها الطبيعية بعد انتهاء الإجراءات الطبية اللازمة، موضحًا أن هذه السياسة مطبقة في العديد من الدول وتحقق نتائج إيجابية على المدى الطويل.

وأكد أن تطبيق برامج التعقيم بشكل واسع ومنظم من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض تدريجي ومستدام في أعداد الكلاب الضالة، مع الحفاظ على التوازن البيئي ومراعاة الجوانب الإنسانية المرتبطة بحقوق الحيوان.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الحلول العلمية المدروسة هي الطريق الأمثل لمواجهة الظاهرة، بما يحقق التوازن بين حماية المواطنين والحفاظ على البيئة والحيوان.

النائب رضا عبد السلام: فصل الذكور عن الإناث داخل مناطق مخصصة حل عملي وآمن لحماية المواطنين

من جانبه، طرح النائب رضا عبد السلام، عضو مجلس النواب، تصورا متكاملا للتعامل مع أزمة الكلاب الضالة، يقوم على نقل الحيوانات إلى مناطق مخصصة وفصل الذكور عن الإناث لمنع التكاثر، مع توفير الرعاية اللازمة لها.

وأكد عبد السلام أن أزمة الكلاب الضالة أصبحت تمثل تحديًا حقيقيًا أمام المواطنين في العديد من المحافظات، خاصة مع تزايد الشكاوى المرتبطة بحوادث العقر والهجوم على المارة.

وأوضح النائب أن عددًا كبيرًا من المواطنين تواصلوا معه مطالبين بضرورة التدخل لإيجاد حلول عملية للأزمة، بعد تكرار وقائع الهجوم التي شهدتها بعض المناطق خلال الفترة الأخيرة.

وأشار إلى أن حالة القلق باتت واضحة داخل العديد من الأسر المصرية، خاصة في المناطق التي تشهد تجمعات كبيرة للكلاب الضالة بالقرب من المدارس والمناطق السكنية.

وأكد عبد السلام أن الكلاب بطبيعتها من الحيوانات الأليفة التي ارتبطت بالإنسان عبر التاريخ، كما أن الدين الإسلامي دعا إلى الرحمة بالحيوان والإحسان إليه.

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الزيادة الكبيرة في أعداد الكلاب الضالة تفرض ضرورة التدخل لحماية المواطنين والحفاظ على الأمن العام، بما يحقق التوازن بين حقوق الحيوان وحق الإنسان في الأمان.

وكشف عضو مجلس النواب أنه ناقش الملف مع عدد من الأطباء البيطريين والمتخصصين، وتم التوصل إلى تصور عملي لا يتطلب أعباء مالية ضخمة على الدولة.

وأوضح أن المرحلة الأولى من المقترح تعتمد على تقديم مخلفات المجازر للكلاب الضالة بعد إضافة مواد منومة تحت إشراف بيطري متخصص، بهدف تسهيل نقل الحيوانات بصورة آمنة دون تعريضها للأذى.

وأضاف أن المرحلة الثانية تتضمن تخصيص منطقتين في كل محافظة، تتراوح مساحة كل منهما بين نصف فدان وفدان كامل، بحيث يتم تخصيص منطقة للكلاب الذكور وأخرى للإناث.

وأكد أن الفصل الكامل بين الجنسين سيؤدي إلى منع التكاثر العشوائي الذي يعد السبب الرئيسي وراء الزيادة المستمرة في أعداد الكلاب الضالة بالشوارع.

وشدد النائب على ضرورة خضوع هذه المناطق لإشراف مديريات الطب البيطري والوحدات المحلية، مع توفير الغذاء والرعاية الصحية اللازمة للحيوانات.

وأوضح أن الاستفادة من مخلفات المجازر يمكن أن توفر مصدرًا مناسبًا لتغذية الكلاب دون تحميل الموازنة العامة أعباء مالية كبيرة.

ويرى عبد السلام أن تطبيق هذا التصور سيحقق عدة أهداف في آن واحد، أبرزها حماية المواطنين من مخاطر الاعتداءات، وتقليل معدلات التكاثر، والحفاظ على حقوق الحيوان، وتحسين مستوى النظافة العامة في الشوارع.

كما أشار إلى إمكانية دراسة آليات مستقبلية تسمح بتسليم بعض الكلاب للراغبين في تربيتها وفق ضوابط قانونية محددة تضمن تحمل المالك المسؤولية الكاملة عنها.

واختتم النائب تصريحاته بالتأكيد على أن المقترح مطروح للنقاش والتطوير، داعيا الخبراء والمختصين والمواطنين إلى تقديم آرائهم ومقترحاتهم للوصول إلى أفضل الحلول الممكنة لأزمة الكلاب الضالة، بما يحقق المصلحة العامة ويحافظ على حقوق جميع الأطراف.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق