أسامة كمال: الاتفاق الأمريكي الإيراني ينهي أوهام "الحسم العسكري"

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

​أكد الإعلامي أسامة كمال أن التطورات الأخيرة في المشهد الإقليمي، وتحديداً التوصل إلى اتفاق مباشر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، تضع العديد من علامات الاستفهام حول حقيقة "النصر التاريخي والحاسم" الذي يروج له رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. 

وتساءل كمال مستنكراً: إذا كان هذا النصر حاسماً وبالمعايير الإسرائيلية، فلماذا صيغ هذا الاتفاق برعاية واشنطن وطهران وبغياب تام ودون أي دور أو حضور إسرائيلي واضح في كواليسه؟

​شواهد تدحض مزاعم إنهاء التهديد الإيراني

​وفي قراءته التفصيلية للمشهد، أوضح كمال خلال تقديم برنامجه "مساء DMC" عبر شاشة قناة "DMC"، أن هناك حزمة من المؤشرات الواقعية التي تفكك الرواية الإسرائيلية الرسمية بشأن إنهاء التهديد الإيراني أو شل حلفائه في المنطقة. وأشار إلى أن استمرار التهديدات الإسرائيلية بالبقاء في الأراضي اللبنانية وعدم طرح خيار الانسحاب -رغم الحديث المتكرر عن إضعاف حزب الله- يبرهن على أن المعركة لم تحسم بالشكل المعلن.

​وأضاف أن بقاء ملف البرنامج النووي الإيراني كمادة تفاوضية رئيسية ممتدة خلال فترة الهدنة يعكس بوضوح أن الضربات العسكرية لم تحقق تعطيلاً جوهرياً أو نهائياً للقدرات النووية الإيرانية. واعتبر كمال أن نتنياهو يواجه مأزقاً داخلياً حقيقياً يجبره على محاولة إقناع الرأي العام الإسرائيلي بتحقيق نتائج ملموسة وتغيير قواعد اللعبة، وذلك للرد على منتقديه من التيارات السياسية والداخلية التي ترى أن الاتفاق بصيغته الحالية لم يضع قيوداً صارمة أو ملموسة على برامج طهران الصاروخية والنووية.

​البراجماتية الأمريكية وإعادة فتح مضيق هرمز

​وعلى الجانب الآخر من المعادلة، وصف كمال الموقف الأمريكي بأنه الأكثر تعقيداً وديناميكية؛ فبعد أن دخلت واشنطن المواجهة بهدف استراتيجي معلن يتلخص في تقليص وتفكيك الخطر الإيراني، انتهى بها المطاف إلى الجلوس على طاولة المفاوضات وتوقيع مذكرة تفاهم. وأكد أن الإدارة الأمريكية أدركت في نهاية المطاف أن المكسب الحقيقي والواقعي الذي يجب التشبث به هو وقف نزيف الحرب وضمان فتح مضيق هرمز لتدفق إمدادات الطاقة العالمية.

​ولفت الإعلامي إلى التغير الجذري والمفاجئ في الخطاب السياسي والدبلوماسي الأمريكي، مستشهداً بالتحول في نبرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي بدأ المواجهة بالحديث عن دمار واسع وسحق لقدرات الخصم، لينتهي به الأمر بالإعلان رسمياً عن التوصل لاتفاق، وموجهة دعوة صريحة لسفن العالم ومستورديه لاستئناف حركة الملاحة ونقل شحنات النفط بأمان. وتدعيماً لهذا التحول، كشفت تقارير صحفية عالمية، نقلاً عن مصادر مطلعة بجريدة "وول ستريت جورنال"، أن واشنطن ستسمح لطهران بموجب هذا الاتفاق بالبدء الفوري في بيع نفطها ووقودها في الأسواق العالمية كجزء من بنود إنهاء الحرب.

​توازن القوى وحقبة الانتصارات النسبية

​واستطرد كمال في تحليله مشيراً إلى أن هذه الحرب الطويلة كشفت عن حقيقة جيوسياسية كبرى، وهي عدم قدرة أي طرف من أطراف الصراع على فرض إرادته الكاملة على الطرف الآخر؛ فلا إيران قادرة على اقتلاع النفوذ الأمريكي والإسرائيلي من تفاعلات المنطقة، ولا إسرائيل تمتلك القدرة العسكرية على إنهاء الوجود الإيراني، كما أن الولايات المتحدة باتت عاجزة عن رسم خريطة الشرق الأوسط بمفردها وفقاً لمصالحها الفردية.

​واختتم أسامة كمال قراءته بالتأكيد على أن المنطقة لا تتجه نحو سلام دائم ومستقر، ولا نحو حرب مفتوحة وشاملة، بل دخلت رسمياً مرحلة جديدة قائمة على "الردع المتبادل"، والصفقات المؤقتة، والرسائل العسكرية المتبادلة، والانتصارات النسبية لكل طرف. 

وشدد على أن السؤال الجوهري في هذه المرحلة ليس "من انتصر؟" بل "من دفع الثمن الأكبر؟"، موضحاً أن الاتفاق الراهن لا يتعدى كونه وثيقة إطارية مختصرة، بينما ستترك التفاصيل الشائكة والأساسية لتُحسم في جولات تفاوضية معقدة وممتدة خلال المرحلة المقبلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق