نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
البابا داميانوس، حارس الإيمان الذي واجه البدع وقاد الكنيسة 35 عاما, اليوم الجمعة 26 يونيو 2026 04:27 صباحاً
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، ذكرى نياحة البابا القديس داميانوس، البطريرك الخامس والثلاثين للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، والذي يُعد أحد أبرز البطاركة الذين تركوا بصمة راسخة في تاريخ الكرازة المرقسية بفضل ما عُرف عنه من نسك وعلم وحزم في الدفاع عن العقيدة.
وتشير السنكسارات الكنسية إلى أن البابا داميانوس تنيح في مثل هذا اليوم من سنة 605 ميلادية، بعد مسيرة طويلة من الخدمة والرعاية استمرت قرابة ستة وثلاثين عامًا، قضاها في تعليم الشعب وحماية الإيمان الأرثوذكسي من الأفكار المخالفة.
وبدأت رحلة القديس داميانوس الروحية منذ حداثته، حين اختار حياة الرهبنة في برية شيهيت، حيث قضى ستة عشر عامًا في العبادة والجهاد الروحي. وبعدها رُسم شماسًا في دير القديس يوحنا القصير، قبل أن ينتقل إلى أحد أديرة غرب الإسكندرية، مواصلًا حياة الزهد والتقشف التي اشتهر بها.
ومع جلوس البابا بطرس الرابع والثلاثين على الكرسي المرقسي، استدعى داميانوس ليكون كاتبًا لأسراره ومستشارًا مقربًا له، فتميز بحكمته وسيرته الصالحة، ما جعله محل تقدير ومحبة الأساقفة والشعب على حد سواء. وعقب نياحة البابا بطرس، اتفقت الآراء على اختياره بطريركًا للكنيسة، ليتولى المسؤولية رسميًا عام 569 ميلادية.
وخلال سنوات خدمته، عُرف البابا داميانوس باهتمامه الكبير بالتعليم الكنسي، فكتب العديد من الرسائل والعظات والميامر التي هدفت إلى تثبيت المؤمنين في العقيدة الأرثوذكسية، كما لعب دورًا بارزًا في مواجهة بعض الممارسات الخاطئة التي ظهرت داخل الأوساط الرهبانية آنذاك.
ومن أبرز المواقف التي سجلها التاريخ له، تصديه لبعض أتباع مليتيوس الأسيوطي في برية الإسقيط، بعدما تبنوا ممارسات مخالفة للتعاليم الكنسية تتعلق بالتناول من الأسرار المقدسة. فشرح لهم التعليم الصحيح وفقًا للقوانين الكنسية والتقليد الرسولي، ودعاهم إلى التوبة والرجوع عن تلك الأفكار، بينما اتخذ إجراءات حاسمة تجاه من أصروا على التمسك بها.
كما ارتبط اسمه بإحدى أبرز المواجهات العقائدية في عصره، حين دخل في خلاف لاهوتي مع بطريرك أنطاكية بطرس، بعد أن تبنى الأخير أفكارًا اعتبرتها الكنيسة مخالفة للإيمان المستقيم فيما يتعلق بعقيدة الثالوث. وسارع البابا داميانوس إلى الرد برسائل عقائدية مفصلة استند فيها إلى تعاليم الآباء القديسين وإيمان الكنيسة الراسخ، مؤكدًا وحدانية الله في الجوهر مع الإيمان بالآب والابن والروح القدس كثلاثة أقانيم في لاهوت واحد.
وظل البابا داميانوس متمسكًا بمواقفه العقائدية طوال سنوات خدمته، محافظًا على نقاوة التعليم الكنسي، حتى صار واحدًا من أبرز المدافعين عن الإيمان الأرثوذكسي في القرون الأولى للمسيحية.
وقضى البابا القديس داميانوس على الكرسي المرقسي خمسة وثلاثين عامًا وأحد عشر شهرًا وستة عشر يومًا، قاد خلالها الكنيسة بحكمة وثبات، قبل أن يتنيح في شيخوخة صالحة عام 605 ميلادية، تاركًا إرثًا روحيًا وعقائديًا ما زال حاضرًا في ذاكرة الكنيسة القبطية حتى اليوم.
















0 تعليق