نور الشريف: عندما قُلت ليوسف شاهين.. هاقتلك لو؟!

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نور الشريف: عندما قُلت ليوسف شاهين.. هاقتلك لو؟!, اليوم السبت 27 يونيو 2026 02:19 مساءً

أواصل مع حضراتكم تذكر وعرض حكاية جديدة مثيرة ومختلفة من الحكايات الكثيرة التي اختصني بها صديقي الموسوعي العملاق الفنان الراحل نور الشريف، تعود أحداثها لأكثر من 40 عاما، وهي تكشف عن مدى تمسك وحرص هذا الفنان الكبير بالدور الجيد، مستشرفا إياه بأنه سيصبح علامة فارقة في مشواره الفني، ويضيف له نجاحا أكيدًا، رغم العديد والعديد من النجاحات التي حققها من قبل، وها هي الحكاية كما جاءت على لسانه.


حدوتة وأديب وغريب

كانت من أهم أحلامي الفنية العمل مع المخرج المختلف الكبير يوسف شاهين، وانتظرت تحقيق هذا الحلم لأكثر من 15 عاما منذ بدايتي الأولى في السينما بفيلم قصر الشوق عام 1967، حتى عرض على شاهين بطولة فيلم حدوتة مصرية عام 1982، ثاني الأفلام التي تتناول السيرة الذاتية له بعد إسكندرية ليه..

 

يشاركني البطولة كوكبة من النجوم منهم يسرا ومحمود الجندي وماجدة الخطيب ومحسن محي الدين وعبد العزيز مخيون، وبدأنا فترة التحضير بعد الانتهاء من إعادة كتابة السيناريو الذي واجه مشكلات عدة مع الرقابة على المصنفات والروتين والبيروقراطية والحقد والجهل، وهو ما عرض شاهين لمشكلات صحية بسببها! 

 

وأثناء كل ذلك كنت مشغولًا بتصوير واحد من أجمل وأهم أدواري على الإطلاق حتى الآن، دور إبراهيم عبد الله في مسلسل أديب، عن رواية بنفس الاسم للعبقري العظيم الدكتور طه حسين، سيناريو وحوار القدير محمد جلال عبد القوي، في أول تجاربه في الدراما التليفزيونية على ما أعتقد.


وكانت تشاركني المسلسل نورا وإلهام شاهين وفادية عبد الغني وصلاح السعدني وإخراج يحيى العلمي، وقبل هذا المسلسل كنت أصور فيلما كوميديا بعنوان "غريب في بيتي" مع الراحلة سعاد حسني، تأليف وحيد حامد وإخراج سمير سيف.. 

وتشابكت مواعيد التصوير بين الفيلم والمسلسل لمدة ثلاثة أسابيع تقريبا، وكان ذهابي إلى التصوير بالفيلم أشبه بالفسحة النفسية من التوتر الشديد وانحناءة الظهر التي كانت تسيطر على شخصية إبراهيم عبد الله بالمسلسل!

سأقتلك يا شاهين

وفي أحد هذه الأيام الجميلة فوجئت بتليفون من يوسف شاهين يطالبني بضرورة الاعتذار فورا عن مسلسل أديب، لأنه قرر البدء في تصوير فيلم حدوتة مصرية في القريب العاجل، فأبلغته أنه من المستحيل الاعتذار عن المسلسل لأنني انتهيت من تصوير ما يقرب من نصفه، هذا فضلًا عن أنني أعتبر دوري في هذا المسلسل إضافة حقيقية لي، إلى جانب متعتي الشديدة في العمل تحت قيادة المخرج المتميز يحيى العلمي.


وأصر شاهين على موقفه وقال لي: أنا ماليش دعوة.. سيب المسلسل علشان تقدر تعمل الفيلم، وفي هذه اللحظة أحسست بالفعل أن الأرض قد دارت بي وأسقط في يدي ولم أستطع التركيز في التصوير وقتها، ومرت حوالي ساعة قبل أن أذهب إلى سويتش التليفونات بالاستوديو وطلبت مكتب شاهين، فوجدته قد انصرف إلى المنزل، فطلبته في المنزل وكان الرد أنه نائم.


فقلت لعامل التليفون استمر في ملاحقة يوسف شاهين بالمنزل حتى يستيقظ. وبعد قلق وانتظار جاءني أخيرا صوت شاهين من سماعة التليفون يسألني بهدوء: هيه.. اعتذرت عن المسلسل؟ فبادرته قائلًا: شاهين أنا معايا رخصة سلاح متسجل عليها 3 مسدسات.


فضحك وقال: وبتقولي ليه المعلومة ديه؟ فقلت بجدية: علشان أنا هاقتلك يا شاهين لو حد غيري مثل الدور. وسادت فترة صمت قصيرة قبل أن يقول مستنكرا: أنت مجنون؟! أنت فين دلوقتي؟ فأجبته: في استوديو مصر، فقال: أنا جاي لك على طول.

وبالفعل في أقل من ساعة كان شاهين قد حضر إلى الاستوديو ومعه مدير مكتبه الفنان سيف عبد الرحمن.. وعندما تواجهنا كانت تطل دموع مكتومة من عيناي فلاحظها شاهين فأخذني في حضنه سائلًا: للدرجة ديه عايز تشتغل معايا؟ فأجبته: استنيت سنين علشان أشتغل معاك.. وبعدين الدور المرة ديه تحدي كبير بالنسبة لي.

وانتهى اللقاء بالاتفاق على البدء في تصوير الفيلم بعد الانتهاء مباشرة من مسلسل أديب الذي أعتز به كثيرا حتى هذه اللحظة. والحقيقة أنني تعلمت على يدي شاهين أثناء مراحل تحضير ثم تصوير فيلم حدوتة مصرية الكثير والكثير.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق