نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ناجي العلي، رسام الكاريكاتير الثائر الذي أسكته الرصاص وقصة اغتياله "عرت" الأنظمة العربية, اليوم الأربعاء 22 يوليو 2026 08:13 صباحاً
ناجى العلي، رسام كاريكاتير فلسطيني، عرف برسوماته بشخصيتي حنظلة وفاطمة، رسم أكثر من 40 ألف رسمة كاريكاتير وأبدع شخصيات كثيرة كلها تدور حول المجتمع والفقر والظلم، حيث اعتبر الكاريكاتير كلمة الوصل بينه وبين قرائه، لكنها تميزتْ بالنقد اللاذع لأوضاع الاحتلال الصهيوني جاءت نهايته برصاصة غدر أسفل العين ليصاب ويقع في غيبوبة ويرحل بعدها بأيام.
في مثل هذا اليوم 22 يوليو 1987 أطلق مجهول رصاصة من مسدس كاتم للصوت على عبقري الكاريكاتير الفنان ناجي العلي، وهو في طريقه إلى مكتب صحيفة القبس الكويتية في لندن، فأصابته في وجهه تحت عينه اليمنى، نقل على إثرها إلى المستشفى واستمر فيه أكثر من شهر في العناية المركزة حتى رحل في أغسطس عام 1987 عن عمر خمسين عامًا، ودفن بمقبرة بروك وود الإسلامية في لندن.
موظف في الموساد
توصلت الأجهزة الأمنية في بريطانيا الى قاتل ناجي العلي بعد تحقيقات مطولة ويدعى بشار سمارة، وكان منتسبًا إلى منظمة التحرير الفلسطينية، كما كان موظفًا لدى جهاز الموساد الإسرائيلي في نفس الوقت.
ولد ناجي العلي عام 1936 في قرية الشجرة بمدينة الجليل، وفي عام النكبة عام 1948 تركت العائلة مدينة الجليل الفلسطينية إلى جنوب لبنان وعاش في مخيم عين الحلوة، والتحق بمدارس الأونروا التابعة لاتحاد الكنائس، لكن لشدة فقر أسرته وظروفها القاسية لم يستطعْ إكمال تعليمه، وبدأ يعمل باليومية في الغيطان في قطف ثمار البرتقال ثم التحق بمدرسة راهبات لتعلم الميكانيكا، وافتتح بعدها ورشة لتصليح السيارات بمخيم شاتيلا.
رسومات في مجلة الصرخة
ظهر اهتمام ناجي العلي بالرسم خلال اختلاطه بالفنانين الموجودين معه في المخيم ثم التحق بصفوف حركة القوميين العرب، وأصدر نشرة سياسية سماها الصرخة، وبسبب كتاباته ورسومه بالصرخة قُبض عليه أكثر من مرة من جانب قوى الأمن اللبناني، وكان ناجي يرسم على جدران السجون والثكنات العسكرية اللبنانية.
أوضاع المخيمات في شخصية حنظلة
جسدت رسومات ناجي العلي أوضاع وأشكال المخيمات والمعتقلين الفسطينيين والخلافات العربية والخلافات الفلسطينية والتنازلات التي تتم سرًّا وعلانية عن طريق رموز وشخصيات يحاكي بها واقع شعبه وكانت أبرزها "حنظلة - فاطمة".
وبحكم وجود ناجي العلي في جنوب لبنان تميزت رسوماته بتصوير الحرب الأهلية والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ووقوعها في الفتنة الطائفية وكانت لوحاته تنزف دمًا على بيروت التي أحبها والتي اعتبر قضيتها مع الاحتلال امتدادًا للقضية الفلسطينية.
حلم العودة إلى الوطن
و"حنظلة" الشخصية التي اشتهر برسمها ناجي العلي، هي لطفل يبلغ من العمر 10 سنوات، ظهر أول مرة في لوحاته عام 1969 بجريدة "السياسة الكويتية"، وهو رمز لمرحلة قاسية واستثنائية في عمر الوطن، وكان أيقونة يقف خلفها حلم العودة إلى الوطن .
بعد ظهور شخصية "حنظلة" عام 1969 في رسوماته اتخذه ناجي العلي بمنزلة توقيع له على لوحاته، ولاقت الشخصية ثناء الجماهير العربية، كونها رمزًا لصمود الشعب الفلسطيني، ورغم استخدام "العلي" شخصيات عدة في لوحاته لانتقاد عدد من القيادات الفلسطينية والعربية، مثل فاطمة، وشخصية جندي الاحتلال طويل الأنف، الذي يظهر مرتبكًا أمام حجر صغير في يد طفل فلسطيني، فإنها جميعها لم تنلْ شهرة "حنظلة".
انتقل إلى العمل في الكويت رسامًا في مجلة الطليعة ثم السياسة الكويتية، وكانت أولى رسوماته فيها عبارة عن لص يدخل بلدية الكويت ويخرج منها صائحًا سرقوني، ثم انتقل للعمل في مجلة القبس الدولية تناول العلي في رسوماته الثورة الفيتنامية، وانتقد الدعم الأمريكي لإسرائيل وعلاقات إيران بتل أبيب في عهد الشاه، ودعم المقاومة الفلسطينية ولازمته في رسوماته شخصية حنظلة حتى آخر لحظة في عمره.
اتهام منظمة التحرير
لم تعرف الجهة التي كانت وراء اغتيال ناجي العلي على وجه القطع، واختلفت الآراء حول ضلوع إسرائيل أو منظمة التحرير الفلسطينية أو المخابرات العراقية أو أنظمة عربية، ولا توجد دلائل ملموسة تؤكد تورط هذه الجهة أو تلك لكن تعالت الأصوات التي تتهم منظمة التحرير الفلسطينية بالضلوع في الجريمة، وقال معلقون في الشرق الأوسط: إن مقتل ناجي العلي يأتي في إطار حملة تقوم بها منظمة التحرير الفلسطينية لتكميم أفواه منتقديها في أوروبا والشرق الأوسط، ولكن منظمة التحرير الفلسطينية نفت المسؤولية عن الاغتيال.
إعادة التحقيقات دون فائدة
وبعد مرور ثلاثين عامًا على مقتل رسام الكاريكاتير الفلسطيني الشهير ناجي العلي، فتحت الشرطة البريطانية التحقيق في مقتله من جديد بعد الحصول على معلومات عن شخص كان يحمل سلاحًا شوهد يقود سيارة مغادرًا موقع الحدث، وأيضًا لم تصل إلى شيء.











0 تعليق